استشرف تقرير الشال الأسبوعي، بعض السيناريوهات المحتملة لنتائج الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، من زاوية تداعياته الاقتصادية على الإقليم، وضمنها الوضع في الكويت الأقرب إلى ميدانها، إن انخرطت دول الإقليم بشكل مباشر فيها، معتبراً أن هدف الحرب المعلن إسقاط النظام في إيران.
وأضاف: «ذلك لن يحدث سوى بمشاركة قوات برية، وهو احتمال شبه مستحيل في تقديرنا، أو بشكل غير مباشر، بدعوة معارضيه للتدخل لإسقاطه، شاملاً تحريك ميليشيات اثنية، وذلك لن يتحقق، وإن حدث لن يحقق مستهدفاته في الزمن القصير على الأقل. ذلك يعني أنها حرب فاقدة لمخرج لها على المدى المنظور، ما يعني غياب القدرة على تقدير توقيت محدد لإيقافها ما لم يقتنع الطرفان بانتفاء جدوى استمرارها، أما إن طال أمدها، فقد تزيد حظوظ غياب القدرة على التنبؤ بحدود أو قيود على اتساعها».
خطأ إستراتيجي
واعتبر «الشال» أن أولى تداعيات الحرب، كانت خطأ إستراتيجياً ارتكبته إيران باستهدافها لجيرانها، في وقت أعلنوا فيه جميعاً منع استخدام أراضيهم وأجوائهم في العمليات الحربية ضدها، والواقع أنهم جميعاً حاولوا منع حدوثها، وضربها لجيرانها ربما منح فرصة لمن يريد تجريدها من التعاطف وإشعال صراع يشمل كل جوارها في توجيه ضربات باسمها إلى ذلك الجوار. وأضاف: «لأنها البلد المستهدف بالهجوم، كان من الممكن أن تكسب موقفاً داعماً لو لم تفعل، موقفاً يعمل على ضرورة وقفها، وربما اتساع التعاطف الدولي مع موقفها خلال الحرب وبعد وقفها، وكان من الممكن أن يكون أقل السيناريوهات من زاوية تكلفته الاقتصادية».
وذكر «الشال» أن ثاني التداعيات إن طال أمد الحرب، ما يمكن أن يحدث وبتصاعد على الجبهة الاقتصادية للعالم، فالاقتصاد العالمي في وضع هش يقاتل من أجل السيطرة على التضخم وحفز النمو الاقتصادي. وارتفاع أسعار النفط والغاز، وهما المغذيان الأهم للضغوط التضخمية، بتعطيل مرور 20 في المئة من صادرات النفط و20 في المئة من صادرات الغاز الطبيعي المسال التي تعبر مضيق هرمز، والبضائع التي تعبر باب المندب، سوف يسبب ارتفاعاً فاحشاً لأقساط التأمين عليهما، ما قد يقوض كل جهود التعافي، ويعيد العالم إلى السياسات النقدية الانكماشية المحبطة.
ارتفاع بلا فائدة
وأشار «الشال» إلى ثالث تداعياتها على مستوى الإقليم، فرغم ارتفاع أسعار خام برميل برنت 14.2 في المئة ما بين 27 فبراير والخميس الفائت، أو من نحو 72.4 دولار إلى نحو 82.7، إلا أنها لن تستفيد من معظم الارتفاع إن طال أمد الحرب وطال إغلاق مضيق هرمز ولو جزئياً. ووفقاً لتقرير «ستاندرد أند بورز» العالمية، فإن كل صادرات الكويت وقطر تمر من خلال المضيق، و89 في المئة و66 في المئة من صادرات كل من السعودية والإمارات على التوالي تمر من خلاله، والخسائر أعلى إن تعرضت منشآته لمخاطر.
حكمة وشجاعة
وأشار «الشال» إلى رابع التداعيات، في مخاطر إضعاف إيران، وهي بلد متاخم يقطنه 92 مليون نسمة باثنيات وأديان ومذاهب مختلفة، وليس لدول الإقليم في تفتيتها (وهو الهدف الأول لإسرائيل) أي مصلحة، ومخاطره عليها إن تحقق، لن تكون محتملة، وأمثلتها بائنة في كثير من دول نطاقنا الجغرافي، التي تحولت إلى دول فاشلة.
وتابع «الشال»: «الغرض مما تقدم، وغيره كثير من المخاطر والمبررات يصعب تناولها الآن، لأنها حقبة حساسة، يتطلب من دول الإقليم أقصى حالات ضبط النفس وعدم الانجراف إلى المشاركة في تلك الحرب، وربما استخدام رصيدها الدولي في الضغط لوقفها، فالسيطرة على العواطف وإن كانت مبررة، أقل كلفة وأكثر حكمة وشجاعة».
أسواق مالية
وسجل «الشال» أداءً إيجابياً لأسواق العينة خلال فبراير، إذ بلغ عدد الرابحين 11 سوقاً مقابل 3 خاسرة، مقارنة بنهاية شهر يناير. وشهدت حصيلة الشهرين الأولين من العام الجاري تفوقاً للأداء الإيجابي وبالعدد ذاته، إذ حققت 5 أسواق خليجية أداءً موجباً، مقابل سوقين خليجيين بأداء سالب.
وذكر أن بورصة مسقط أكبر الرابحين، إذ كسب مؤشرها نحو 16.8 في المئة، لترفع مكاسبها منذ بداية العام إلى نحو 26 في المئة، ولا تزال بذلك أكبر الرابحين. وفي المرتبة الثانية السوق الياباني، حيث حقق مؤشره مكاسب بنحو 10.4 في المئة، لترتفع جملة مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 16.9 في المئة، ليحتل المرتبة الثانية ضمن أسواق العينة. وتلاه السوق البريطاني بمكاسب بنحو 6.7 في المئة، لترتفع منذ بداية العام إلى نحو 9.9 في المئة، محتلاً المرتبة الثالثة. كما حقق السوق الفرنسي مكاسب بلغت نحو 5.6 في المئة، تلاه كل من سوق أبوظبي والسوق الألماني بمكاسب بلغت نحو 3 في المئة لكلٍ منهما. وحقق سوق دبي مكاسب بنحو 2.9 في المئة، يليه السوق الصيني بمكاسب بلغت نحو 1.1 في المئة خلال فبراير، ثم بورصة البحرين بنحو 0.8 في المئة، والسوق الأميركي وبورصة الكويت بمكاسب بلغت نحو 0.2 في المئة و0.1 في المئة على التوالي.
وبين «الشال» أنه سوف يطغى على أداء شهر مارس تداعيات الهجوم على إيران، مفيداً أن خسائر أسواق العينة تتناسب مع امتداد زمن تلك الحرب، فالحصيلة النهائية لأداء معظم الأسواق سوف تكون سلبية، وسوف يكون التصحيح في حدود المحتمل إن توقفت تلك الحرب مبكراً، وقد تكون الخسائر كبيرة إن توسعت ولم تتوقف خلال الشهر.
6 دولارات ارتفاعاً بنفط الكويت في فبراير
أفاد «الشال» أنه بانتهاء شهر فبراير 2026 انتهى الشهر 11 من السنة المالية 2025 - 2026، وبلغ معدل سعر برميل النفط الكويتي لشهر فبراير نحو 66.7 دولار، مرتفعاً بنحو 6 دولارات، أي نحو 10 في المئة عن معدل يناير البالغ نحو 60.7، بينما أدنى بنحو 1.3 دولار أي -1.8% عن السعر الافتراضي المتحفظ الجديد المقدر في الموازنة الحالية والبالغ 68 دولاراً، ومنخفضاً بنحو 23.8 دولار عن سعر التعادل للموازنة الحالية البالغ 90.5 دولار، وفقاً لتقديرات وزارة المالية وبعد إيقاف استقطاع الـ10 في المئة من جملة الإيرادات لصالح احتياطي الأجيال القادمة.
17.589 مليار دينار إيرادات الموازنة
يفترض «الشال» أن تكون الكويت حققت إيرادات نفطية في فبراير بما قيمته نحو 1.152 مليار دينار، وبافتراض استمرار مستويات الإنتاج والأسعار على حاليهما لشهر مارس – وهو افتراض قد لا يتحقق بسبب الحرب الجارية في الإقليم توقع «الشال» أن تبلغ جملة الإيرادات النفطية بعد خصم تكاليف الإنتاج لمجمل السنة المالية الحالية نحو 14.663 مليار دينار، وهي قيمة أدنى بنحو 642.6 مليون عن تلك المتحفظة المقدرة في الموازنة للسنة المالية الحالية والبالغة نحو 15.305 مليار. ومع إضافة نحو 2.926 مليار إيرادات غير نفطية، ستبلغ جملة إيرادات الموازنة للسنة المالية الحالية نحو 17.589 مليار دينار.
6.949 مليار عجز 2025 - 2026
ذكر التقرير أنه بمقارنة جملة الإيرادات باعتمادات المصروفات البالغة نحو 24.538 مليار دينار، من المحتمل أن تسجل الموازنة العامة للسنة المالية الحالية 2025 - 2026 عجزاً قيمته 6.949 مليار دينار.
وأضاف أن ما يحدث من تطورات على إيرادات النفط، وما يمكن أن يتحقق من وفر في المصروفات عند صدور الحساب الختامي يظل العامل المهيمن.