عندما بدأت الحرب العراقية - الإيرانية كان المفترض أن تنتهي بسنة أو سنتين عندما تراجع جيش صدام إلى حدوده، لكن الحرب استمرت لثماني سنوات، لأن ذلك كان من صالح الثورة الإيرانية.

أنا قبل كم سنة رحت اقرأ في كتب الفلسفة، وقراءة كتاب فلسفي كأنك مجبر أن تشرب دواءً مر الطعم، فقد تفهم سطراً ويصعب فهم بقية الصفحة بكاملها... لكن كنت أقرأ.

أذكر في فكر أرسطو أو أفلاطون فقرة أعجبتني وهي (النظام الذي يشعر بالفشل بالداخل عليه، أن يخلق حروباً خارجية، وهنا يكون أشغل شعبه بما يحدث في الخارج).

إيران، دولة جارة وشعب طيب وبلد له تاريخ وحضارة، لكن النظام الحالي راح يبدّد أمواله على مغامرات خارجية والتركيز على صنع الأسلحة والتوجه نحو النووي وتبني ميليشيات مسلحة خارجية، وقوله صراحة إنه يحتل أربع عواصم عربية... والسؤال لمن كل هذا؟... لكن الاحتياط واجب حيث قيادات دول الخليج شعرت بخطورة هكذا نظام، وأن تسلحه وتصنيعه ليس كما يدعي وهو تحرير فلسطين.

لهذا كانت قيادات دول الخليج كافة على صواب عندما أخذت بمبدأ (حط ايدك بيد القوي تكون قوي)، لهذا معظم دول الخليج كان لها تحالف وتعاون مع الولايات المتحدة ودول غربية، لهذا أوجدت القواعد الأجنبية ليس حباً في التواجد الأجنبي، إنما حماية مستقبلية لمصالحها ومصالح شعوبها.

الآن في خضم الحرب الإسرائيلية الأميركية، راحت إيران توجه صواريخها لدول الخليج، هذه الدول التي صنعت معها صداقة وشعوبها تقف معها في كل أزماتها.

الآن التخوف ثبت، لو لم يكن لدينا هذه القواعد والباتريوت لكان الضرر أكبر... رغم أن هذا الضرر واقع حالياً، وهو للأسف من جارة صديقة كان يفترض توجه صواريخها مع من أشعل الحرب معها.

للأسف، مغردة كتبت بتسرع في أول يوم من الحرب ولم توفق (كان يفترض أن نقيم قواعد إيرانية بدلاً من الأميركية!).

نعم، كانت قيادات الخليج على صواب، وكتبت أنا تغريدة (بدأت الحرب بلحظة وبإذن الله ستنتهي بلحظة ويتوقف هذا الخطر الذي عبث بالمنطقة لأكثر من ثلاثة عقود بزرع الميليشيات التي أنهكت دولنا العربية من لبنان إلى سوريا إلى العراق واليمن وغزة وأشعلت الحروب، ولم يتحرر شبر من فلسطين كما كنا نسمع من شعارات).

لا نفرح لما يحدث لشعوب جار مسلم، لكن نتمنى أن تكون علاقته مع جيرانه العرب والمسلمين أوثق وبعيداً عن المغامرات التي لا يجني منها شعبه فائدة، وكذلك لن نجني نحن كذلك حيث استهلكنا معظم مواردنا في التسلح خوفاً من خطر مستقبلي، والتسلح كان مكسباً لمصانع غربية.

ليلة البارحة لم تتوقف صفارات الإنذار في الكويت حيث أبعدت النوم عن عيني، وكان الأثر الأكبر على الأطفال الذين لا يستوعبون ما الذي يحدث.

لكن أمس كنت أشاهد مجموعة من الأطفال أولاً وبنات صغار السن وهم يمارسون عادة القرقيعان في منطقتي. تلك براءة الأطفال... رفعت يدي أحييهم وابتسموا...

والله يحفظ بلدنا وبلدان الخليج كافة.