ديرة جميلة يأتيها رزقها بإذن ربها، أبناؤها يجدون من أجلها، ويعملون في سبيل تقدمها وازدهارها، لهم قدرات واثقة، واستعدادات خلاقة، وميول زاهرة، تتحد هذه الملكات من أجل العمل على تألقها؛ لتكون درة الأوطان.
يا بلادي وأنت قرة عيني
طبت نفساً على الزمان وعينا
ستفوزين رغم أنف الليالي
عجل الدهر بالمنى أو تأنى
ديرة ناهضة في سبيل الخير، يعمر قلوب أهلها خير متدفق، يساعدون القريب والبعيد، وكلهم جد ومثابرة من أجل تألق أمهم الكويت.
كويت الكويتيين سوف ترونها
وقد فتحت آفاقها للسنا مسرا
لقد صهرتها النار حتى توقدت
ومن تحت أكوام اللظى نهضت صقرا
سيخرج من تحت الرماد محلقاً
لآفاق آت نحن في سره أدرى
لقد علمتهُ الريح سر اختلافها
وسر غيوم تحمل المزن والقطرا
لنصر بلادي جاءني طائر البشرى
فجدد شوقي للغنى مرة أخرى
رجعنا وإن كان الرجوع مقدراً
فليت لقلب لا يغني لنا عذرا
نعم،
كلنا نفديك أيتها الديرة العزيزة، وإن أرواحنا وقلوبنا وجوارحنا فداءٌ لتربة الوطن.
هذا الوطن الذي تمتعنا بأن ندرج على تربته، ونستنشق هواءه، وإذا رقدنا على سرائرنا فوق السطوح في الصيف القائظ، نستمتع برؤية نجومك إذا نظرنا إلى السماء فنعدها، ويسعدنا هذا المشهد الجميل، والمنظر الخلاق لوطن النهار، ما أجملك أيتها الديرة المتألقة!
كم عانى أبناؤك الأوائل من التعب والنصب وهم يجوبون البحار من أجل تألقك وازدهارك.
نعم،
لقد تكسر على رؤوسهم العنقيش وهو صخر البحر، فلم يزدهم إلا إصراراً وعزيمة من أجل بنائك وتقدمك، ولم يزل أبناؤك يجدون ويسعون من أجل تألقك.
رجال بنوها وهي صحراء بلقع
ومن أجلها قد طوفوا البر والبحرا
إلى أن أراد الله آخر سعيهم
جميلاً فصار الرمل من تحتهم تبرا
أيتها الديرة العزيزة!
ماذا نقول في شأنك؟
كل ما نقوله أقل مما قدمته لنا؛ درسنا في مدارسك؛ وقرأنا في كتبنا بأنك أعز ما نملك، كل شيء حصلنا عليه من كتب وملابس وغذاء وتغذية.
كنا نزور مدارسنا مرتين في اليوم، كل يومنا دراسة، والأهلون مطمئنون على أبنائهم طوال اليوم.
عجيب فعل هذه الديرة، وعظيمة هي إشاراتها، وجميلة توجيهاتها.
أبناؤك لثموا ترتبك فقادهم الطغاة أثناء الغزو العراقي الآثم إلى منازلهم وأشاروا إلى أهلهم أن يأتوا بشراب يحبونه، فبدلاً من أن يسقوهم هذا الشراب أردوهم صرعى ببنادقهم.
آه!
يا أهل هذا الوطن
عجباً لقلوبكم الصابرة
ولسواعدكم القوية
ولإصراركم الواثق
قست القلوب فلم تمل لهداية
تباً لهاتيك القلوب القاسية
لن يثنيهم البطش والقسوة عن أداء واجبهم فضحوا وجاهدوا وأخلصوا حتى روت دماؤهم أرض هذه الديرة التي أنبتت أزدهاراً يانعة لها عبير فواح يستنشقه كل مخلص فيسعد بعبير الشهادة، ويوطن نفسه على أن يسعى في هذا السبيل حتى يصل إلى قمة المجد.
الحب لا يخفى على من يرى
مهما انطوى بصدور خل أميني
والجهر يحلو عند صدق الوفا
محبوبتي ذكر اسمها يحييني
هي الكويت موطني شامخٌ
جبينها يعلو فيعلو جبيني
عاشت ديرة المجد زاهرة بخيرها.