بعد الاعتداءات الإيرانية على بلدنا الكويت وباقي دول الخليج بالصواريخ والطائرات المسيرة ومحاولة تحويل مسار الحرب إلى دولنا وإقحام منطقة الخليج العربي في دوامة من الحرب والتوتر، فإن ذلك يمثل حقيقة أنه لا أمان مع إيران، وأنه يجب دائماً الحذر والأهم الاستعداد وليس كل دولة على حدة، فالمهم أن يكون الردع ضمن منظومة دفاعية تكنولوجية وموحدة تشمل الدفاع الجوي والاستطلاع وأنظمة الرصد والحماية من الأخطار المختلفة، وتكون بنظام تحكم مركزي يغطي دول مجلس التعاون الست. والحمد الله تم الصد والدفاع من كل دولة ضد النيران المهاجمة من إيران، ولكن بالطبع في الاتحاد قوة أكبر وصد لكل متطاول.

وفي السياق ذاته كتبت مقالة من قبل في شهر 12 من عام 2024، محذراً ومطالباً باقتراح أن يتم تنفيذ هذه القبة لدول الخليج وكانت بعنوان (القبة الخليجية الحديدية!) وملخصها أنّ قوة وتفعيل التكامل الخليجي نفسه واستثمار عناصر القوة يؤدي بإذن الله إلى أن تكون لاعباً رئيسياً عالمياً ومؤثراً دولياً، ويكون لديها نفوذ وتأثير اقتصادي وسياسي في القرار الدولي لتحقيق مصالحها ولمواجهة الأخطار المحتملة.

وأن يكون لدينا جيش خليجي موحد ومتطور لردع أي محاولة للمساس بأي دولة من دول الخليج، ويكون لدينا بمثابة القبة الخليجية الحديدية وليست للتعامل فقط مع السلاح التقليدي بل للحماية من الأخطار المختلفة ومنها الخطر النووي والخطر السيبراني، لتكون درعاً وحماية لذلك. وذكرتُ أن تتم الاستفادة من إيجابيات الاتحاد الأوروبي بحيث يتم تطبيق المفيد منها في دولنا وتجنب أي أخطاء والاستفادة من الدروس الأوروبية حتى يتم البناء عليها في واقعنا الخليجي لتسريع التكامل لينتقل من التعاون إلى الاتحاد بإذن الله تعالى.

وأضيف على ما سبق بأن القوة المعتدية لا تتم مواجهتها إلا بقوة أكبر منها والتأكيد على التعامل مع كل السيناريوهات في الحرب والسلم بعيداً عن العواطف والمجاملات السياسية والتعامل الواقعي.

ولنأخذ درس نعايشه حالياً وهو الهجوم الإيراني والذي لم يقدر جيرة ولا تعاوناً دولياً ولا (بطيخ) ولنأخذ الدرس الأقدم وهو الغزو العراقي، لذلك فالقوة والاتحاد الخليجي ليست للوجاهة والتصوير بل أصبحت ضرورة مصيرية ومسألة حياة أو موت، ومثل القبة المقترحة وسيلة من الوسائل لحماية وديمومة هذه الدول في ظل الصراع العالمي على المصالح وحتى ضد المتآمرين في منطقة الشرق الأوسط، والله الحافظ لبلدنا والخليج وبلاد المسلمين. والله عزوجل المعين في كل الأحوال.

X@alsadhankw