فرض اليوم الثاني للهجوم المشترك الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران تداعيات اقتصادية أوسع على العالم، أبرزها ارتفاع أسعار النفط لأعلى مستوى في 7 أشهر، مع احتمالية حدوث أكبر حرب مزايدات على الإمدادات في تاريخ السوق، فيما أعلنت بورصة الكويت تعليق التداول حتى إشعار آخر كإجراء احترازي لمصلحة السوق والمتعاملين.

ويرى محللون أن أسواق الخليج تواجه حالياً 3 عوامل رئيسية تشمل تقلبات حادة قصيرة الأجل بفعل المخاطر الجيوسياسية، ودعماً قوياً من ارتفاع أسعار النفط لأسهم الطاقة والإيرادات الحكومية، وزيادة حساسية المستثمرين لأي تطورات أمنية أو تعطّل في الإمدادات.

ووسط سخونة أوضاع المنطقة أشارت «رويترز» وفقاً لمصادر إلى أن 8 دول في «أوبك+» ‌ توصلت إلى اتفاق ​من حيث المبدأ لرفع ​إنتاج النفط ⁠206 ​آلاف برميل ‌يوميا خلال أبريل، فيما أظهرت البيانات المتواردة تكدس نحو 150 ناقلة في المياه المفتوحة بالخليج وتتجنب مضيق هرمز، كما غيرت بعض الناقلات مسارها وعادت أدراجها أثناء العبور، فيما تهدد الحرب بأسوأ اضطراب في أسواق الغاز منذ 2022.

من جانبه، توقع بنك باركليز أن تدفع مخاوف انقطاع الإمدادات لبلوغ خام برنت 100 دولار، إضافة إلى ذلك قادت التطورات بالمنطقة إلى ارتفاع تكلفة تأمين السفن في الخليج و«هرمز» 50 %، وسط مخاوف جدية من ركود اقتصادي عالمي حال إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة.

وتتنامى التكهنات بإمكانية لجوء إدارة الرئيس ترامب إلى السحب من الاحتياطي النفطي الإستراتيجي الذي يبلغ حالياً نحو 415 مليون برميل، فيما حذر مراقبون من أن أي أزمة ممتدة في هرمز ستفوق قدرة هذا الاحتياطي ومعه احتياطيات وكالة الطاقة الدولية على تعويض النقص. فيما يبدو أن اتساع الصراع مرشح لإحداث أكبر اضطراب في أسواق الغاز منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022.

أسواق المنطقة

من جانب آخر، شهدت أسواق الأسهم في الخليج تقلبات حادة مع تصاعد المواجهة العسكرية في المنطقة، وبينما سادت موجة بيع حادة في بداية التداولات، الا أنها امتصت الصدمة مدعومة بارتفاع أسعار النفط المتوقع وتحركات أسهم الطاقة التى دفعت القيمة السوقية لأسواق السعودية والبحرين وعمان للارتفاع بنحو 28 مليار دولار .

وتراجع سوق الأسهم السعودية «تداول» بنهاية الجلسة ، في ظل هبوط شبه جماعي للقطاعات بقيادة 3 قطاعات كبرى، وخالف قطاع الطاقة الاتجاه ليقلص خسائر السوق.وأغلق المؤشر العام للسوق «تاسي» متراجعا 2.18 % فاقدا 233.49 نقطة من قيمته ، الإ أن مكاسب « أرامكو « قلصت الخسائر ودفعت المكاسب السوقية للارتفاع إلى 28.5 مليار دولار .

وتراجعت بورصة مسقط مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية وافتتح مؤشر بورصة مسقط 30 على تراجع بنحو 2 % ليصل 7248 نقطة، مقارنة بإغلاق الخميس عند 7393 نقطة، ويعكس هذا التراجع حالة الحذر التي تسود المستثمرين مع تصاعد المخاطر الأمنية واحتمالات اتساع نطاق المواجهة، وكانت بورصة قطر والمؤسسات المالية في عطلة أمس؛ احتفالاً بيوم البنوك في الدولة، كما أن بورصتي أبوظبي ودبي في العطلة الأسبوعية، وتراجع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية 3.24 % في بداية تعاملات أمس ليصل 47617.92 نقطة قبل أن يعود ويقلص هذه الخسائر.

مصالح المستثمرين

من ناحتيه، أكد رئيس مجلس إدارة «بورصة الكويت»، بدر ناصر الخرافي، أن أمن الكويت وسلامة المواطنين والمقيمين على أرضها هي الأولوية القصوى التي تتقدم على كل الاعتبارات.

وأضاف الخرافي أن قرار تعليق التداول ابتداء من اليوم إجراء احترازي ومسؤول، اتُخذ بالتنسيق الكامل مع هيئة أسواق المال والجهات المعنية بالدولة، لضمان حماية مصالح المستثمرين وترسيخ مبدأ عدالة السوق في ظل هذه الظروف الاستثنائية.

وقال الخرافي: «نود طمأنة المجتمع الاستثماري المحلي والدولي بأن المنظومة التقنية والتشغيلية لبورصة الكويت تتمتع بأعلى درجات المرونة والتحصين، ولم تتأثر بالأحداث الجارية. كما إن خطط استمرارية الأعمال لدينا تعمل بكفاءة تامة لحماية البيانات والأصول المالية، ما يعكس نضج البنية التحتية لسوق المال الكويتي وقدرته على إدارة الأزمات بمهنية عالية».

وأضاف الخرافي قائلا: «نحن على جاهزية تامة لاستئناف العمليات التشغيلية فور صدور التوجيهات الرسمية، مؤكدين التزامنا بمواصلة دورنا كركيزة أساسية للاقتصاد الوطني».

من جانبها، دعت البورصة جميع المستثمرين والمتعاملين إلى استقاء المعلومات والأخبار المتعلقة باستئناف جلسات التداول من خلال موقعها الإلكتروني الرسمي ومنصاتها المعتمدة على شبكات التواصل الاجتماعي.

تدفقات النفط

من جانبها، أفادت وكالة إس آند بي غلوبل «S&P Global» أن تجار النفط يعكفون حالياً على تقييم تداعيات التوترات الجيوسياسية، موضحة أن أسعار الخام قفزت إلى أعلى مستوياتها منذ 7 أشهر الأسابيع الأخيرة محققة زيادة تجاوزت 12 دولاراً للبرميل منذ بداية العام الحالي، ما يعكس تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي في المنطقة.

وأشارت الوكالة في تقريرها إلى أن العقود الآجلة لخام برنت أغلقت في 27 فبراير عند 72.87 دولار للبرميل، بعد أن سجلت خلال الجلسة أعلى مستوى لها منذ يوليو 2025 ببلوغها 73.54 دولار للبرميل، كما ذكرت «بلاتس» التابعة لمجموعة «S&P» أنها قيمت سعر خام برنت المؤرخ عند 72.87 دولار للبرميل بزيادة يومية بلغت 2.9 %.

وفي سياق متصل، توقع محللو «غولدمان ساكس» أن أي انقطاع محتمل في الإمدادات بمقدار مليون برميل يومياً لمدة عام ما يعادل نصف صادرات إيران الخام من شأنه أن يرفع القيمة العادلة للنفط بمقدار 8 دولارات للبرميل.

وعلى صعيد التدفقات التجارية، أكدت الوكالة أن مضيق هرمز لا يزال يمثل ممرّاً حيوياً وإستراتيجياً يمر عبره 20 % من إمدادات النفط العالمية، لافتة إلى أن الإدارة البحرية الأميركية أصدرت تحذيراً للسفن التجارية التي تحمل العلم الأميركي وتمر عبر المضيق وخليج عمان بضرورة الابتعاد قدر الإمكان عن المياه الإقليمية الإيرانية.

وأضافت «بلاتس» استناداً إلى مسح «أوبك بلس» الأخير أن إنتاج إيران من الخام بلغ 3.19 مليون برميل يومياً في يناير الماضي، حيث صدرت منه نحو 1.3 مليون يومياً ذهبت معظمها إلى الصين.

وأوضحت بيانات «S&P» أن حركة ناقلات النفط بدأت مستمرة عبر الخليج العربي ومضيق هرمز حتى الساعات الأولى من يوم 28 من فبراير رغم الهجمات المتبادلة.

ونوهت الوكالة بأن ميناء جاسك الإيراني يوفر مساراً بديلاً يتجاوز مضيق هرمز عبر خط أنابيب بطول ألف كيلومتر، في حين تبرز المخاوف من تكرار الأضرار التي لحقت بحقل «بارس الجنوبي» للغاز، وهو أكبر حقول إيران، جراء ضربات سابقة أثرت على إمدادات الطاقة الوطنية بنسبة كبيرة.

بدائل خليجية

وأشار تقرير «S&P» إلى وجود وفرة في درجات النفط البديلة في منطقة الشرق الأوسط، قادرة على تعويض غياب الإمدادات الإيرانية بمختلف أنواعها، رغم التأكيد على أن توفر هذه البدائل يظل محكوماً بشكل كبير بحصص الإنتاج التي تقرها «أوبك».

ولفتت الوكالة إلى أنه بالنسبة لخام «لافان» والدرجات المتوسطة مثل «الإيراني الخفيف»، تبرز دول الجوار كمنافس رئيسي، حيث يُعد «زاكوم العلوي» و«أم الشيف» من الإمارات، و«العربي الخفيف» و«العربي المتوسط» من السعودية، البدائل الأقرب تقنياً وجغرافياً لتلبية احتياجات المصافي التي تعتمد على هذه الدرجات. ويدخل خام «عُمان» و«كركوك» العراقي و«يورالس» الروسي ضمن قائمة البدائل المباشرة لهذه الفئات.

وفي ما يخص الدرجات الأكثر كثافة مثل «فروزان» و«الإيراني الثقيل» و«سروش»، كشف التقرير عن قائمة بدائل متنوعة، وتتصدر هذه القائمة خامات «العربي الثقيل» السعودي، و«البصرة الخفيف» العراقي، و«الشاهين» القطري، وخام التصدير الكويتي، ما يمنح المستهلكين مرونة عالية في اختيار الدرجات «الثقيلة الحامضة» المناسبة لمنشآتهم.

وأظهرت بيانات شركة «Kpler» المتخصصة تحميل أكثر من 20 مليون برميل من الخام للتصدير السبت من دول الخليج.

من جانبه، قال مدير الأبحاث في شركة «ClearView Energy Partners»، كيفن بوك، إن إدارة الرئيس ترامب قد تلجأ إلى السحب من الاحتياطي النفطي الإستراتيجي الذي يبلغ حالياً نحو 415 مليون برميل. لكنه يحذر من أن أي أزمة ممتدة في هرمز ستفوق قدرة هذا الاحتياطي ومعه احتياطيات وكالة الطاقة الدولية على تعويض النقص.

بدوره، قال بوب ماكنالي، المستشار السابق للطاقة في البيت الأبيض، إن ما يحدث هذه المرة مختلف تماماً، متوقعاً ارتفاع أسعار خام برنت بـ 5 إلى 7 دولارات للبرميل فور افتتاح الأسواق ، في حال توقف الإمدادات، يتوقع ماكنالي حدوث موجة اكتناز للنفط من قبل الدول الآسيوية، ما قد يفجر أكبر حرب مزايدات على الإمدادات في تاريخ السوق.

ورفع بنك باركليز توقعاته لسعر العقود الآجلة لخام برنت إلى حوالي 100 دولار للبرميل ارتفاعاً من 80 دولاراً، وذلك بعد التوترات السياسية بالمنطقة.

وقال البنك في تقرير «قد تضطر أسواق النفط إلى مواجهة أسوأ مخاوفها يوم الاثنين. وفي الوضع الحالي، نعتقد أن سعر برنت قد يصل 100 دولار للبرميل، إذ تتعامل السوق مع احتمال انقطاع الإمدادات وسط تدهور الوضع الأمني في الشرق الأوسط».

ويبدو أن اتساع الصراع مرشح لإحداث أكبر اضطراب في أسواق الغاز منذ أن أدى الغزو الروسي لأوكرانيا قبل 4 سنوات في 2022 إلى قلب تجارة الطاقة العالمية رأساً على عقب، لا سيما أن المنطقة تمثل ممراً حيوياً للإمدادات، إذ يمر نحو 20 % من صادرات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز. ووفق بيانات تتبع السفن، فإن حركة تجارة الغاز الطبيعي المسال عبر الممر المائي الضيق تكاد تكون متوقفة بالكامل.

قفزة بالتأمين

من جانب آخر، أبلغت شركات التأمين ملاك السفن، بقرارها إلغاء بوالص التأمين الحالية ورفع أسعار التغطية للسفن التي تعبر منطقة الخليج ومضيق هرمز، وذلك في أعقاب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وأفاد وسطاء لصحيفة «فاينانشال تايمز» بأن شركات التأمين ضد مخاطر الحروب قدمت إخطارات بإلغاء العقود للسفن التي تمر عبر هذا الممر المائي الإستراتيجي لتجارة النفط، وسط توقعات بارتفاع الأسعار بنسبة تصل 50 % الأيام المقبلة.

إلغاء 2300 رحلة طيران بالمنطقة

تسببت الحرب في اضطرابات واسعة بحركة الطيران في الشرق الأوسط، حيث تم إلغاء أكثر من 2300 رحلة جوية، وأظهرت البيانات أن شركات الطيران الإقليمية تكبّدت نسب إلغاء مرتفعة، حيث ألغت طيران الإمارات نحو 87 % من رحلاتها، وفلاي دبي قرابة 89 %، كما ألغت الاتحاد للطيران وطيران الخليج والخطوط الجوية القطرية نحو 67 % 79 % و36 % من رحلاتها على التوالي.

وذكرت مصادر في قطاع الطيران أن شركات كبرى مددت تعليق الرحلات حتى إشعار آخر، وسط توقعات بإلغاء المزيد من الرحلات على مستوى العالم، في ظل استمرار المخاطر الأمنية وتأثيرها على مسارات الطيران الدولية.

أسواق المعادن تحت الضغط

قال رئيس التشغيل في شركة سبائك، محمد صلاح، إن أسواق الذهب تشهد حساسية شديدة تجاه التطورات الجيوسياسية في المنطقة، مضيفاً أن المعدن الأصفر تحرّك بقوة منذ بداية الحديث عن إجلاء بعض الجاليات وموظفي السفارات، حيث سجّل الذهب ارتفاعاً بأكثر من 1 % يوم الجمعة استجابةً لهذه الأنباء.

وأضاف صلاح، في مقابلة مع «العربية Business»: «لا صوت يعلو فوق صوت الحرب في الوقت الحالي، ولذلك نتوقّع عند افتتاح جلسة اليوم أن يتحرك الذهب في نطاق يتراوح بين 5350 و5400 دولار للأونصة، إذا ما ظهرت إشارات تهدئة عقب الأحداث الأخيرة .

شركات شحن كبرى تعلق أعمالها في الخليج وقناة السويس

علّقت شركات شحن كبرى الملاحة عبر الخليج نتيجة الحرب، في خطوة من شأنها إبطاء حركة الإمدادات البحرية أكثر في المنطقة.

وأتى الإعلان فيما بعث الحرس الثوري الإيراني برسائل لاسلكية إلى سفن يحذرها من دخول مضيق هرمز.

وأصدرت مجموعة «سي ام ايه سي جي ام» الفرنسية بيانا طلبت فيه من سفنها في الخليج إيجاد ملجأ وعلّقت فيه عمليات العبور في قناة السويس بسبب النزاع في المنطقة.

وأضاف البيان أن «العبور في قناة السويس معلّق حتّى إشعار آخر وسيعاد توجيه السفن عبر رأس الرجاء الصالح».

أما «هاباغ-لويد» التي تعدّ خامس أكبر شركة شحن في العالم، فقد أفادت بتعليق كلّ عمليات عبور السفن في مضيق هرمز حتّى إشعار آخر.

وأبلغت عدّة مجموعات شحن، بما فيها العملاق «ميرتس»، زبائنها، باحتمال تأخّر وصول الشحنات بسبب التطوّرات الأخيرة. من جانبها، قالت شركة «ميرسك» الدنمركية للشحن إنها ستعيد موقتاً توجيه بعض رحلاتها البحرية القادمة حول رأس الرجاء الصالح، كما أوقفت شركات شحن يابانية عملياتها في مضيق هرمز.

«بيتكوين» تتعافى وتلامس 68 ألف دولار

ارتفع سعر عملة بيتكوين بأكثر من 2 % لتقلص بشكل كبير خسائرها التي حققتها يوم أمس بعد الضربات العسكرية الأميركية الإسرائيلية على إيران، وتلامس 68 ألف دولار.

وكانت صناديق تداول عملة بيتكوين قد سجلت صافي استثمارات إيجابية أسبوعية بـ 782 مليون دولار الأسبوع الماضي وذلك لأول مرة منذ 6 أسابيع.

وارتفعت عملات مشفرة مرتبطة بالذهب مثل «XAUt وPAXG» إلى أعلى مستوياتها تاريخياً لتتجاوز 5500 دولار مع توجهات المستثمرين للتحوط في ظل إغلاق الأسواق العالمية خلال الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران.