لطالما كان البيض موضوعاً لنقاشات طويلة في أوساط التغذية، حيث دار الجدل حول ما إذا كان من الأفضل تناول البيضة كاملة أم الاكتفاء بالبياض لتجنب الدهون والكوليسترول الموجود في الصفار.

وكشفت أبحاث حديثة عن صورة أكثر تعقيداً وشمولاً، حيث يمتلك كل جزء من البيضة خصائص فريدة تجعله مناسباً لأهداف صحية معينة، فبينما يشتهر بياض البيض بكونه مصدراً للبروتين النقي الخالي من الدهون، يمثل الصفار مخزناً هائلاً للفيتامينات والمعادن النادرة. وبناءً على ذلك، فإن الاختيار بينهما يعتمد بشكل أساسي على الحالة الصحية الفردية والاحتياجات الغذائية الخاصة لكل شخص.

ويمثل بياض البيض الخيار الأمثل للرياضيين وأولئك الذين يسعون إلى إنقاص الوزن، حيث يحتوي على نحو أربعة غرامات من البروتين عالي الجودة مع سعرات حرارية لا تتجاوز السبعة عشر سعرة حرارية لكل بياض بيضة واحدة.

كما يخلو البياض تماماً من الكوليسترول والدهون المشبعة، وهذا يجعله آمناً للاستهلاك بكميات أكبر ضمن برامج بناء العضلات، لذا، يفضل الكثيرون استخدامه كقاعدة أساسية لوجبات الإفطار التي تهدف إلى توفير الشبع لفترات طويلة من دون زيادة العبء السعري على الجسم خلال اليوم.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن صفار البيض يحتوي على الغالبية العظمى من العناصر الغذائية الدقيقة، بما في ذلك فيتامين A، وفيتامين D، وفيتامين B12، فضلاً عن مادتي اللوتين والزياسانثين الضروريتين لصحة العين.

لكن التخوف التقليدي من الكوليسترول الموجود في الصفار بدأ يتلاشى أمام الدراسات العلمية التي تؤكد أن الكوليسترول الغذائي له تأثير محدود على مستويات الكوليسترول في الدم لدى معظم الناس الأصحاء.

ومع ذلك، يبقى الاعتدال هو القاعدة الذهبية، حيث ينصح الأطباء بدمج البيضة الكاملة ضمن نظام غذائي متوازن للحصول على الفوائد المتكاملة التي يوفرها المزيج الطبيعي للبياض والصفار، وتماشياً مع هذه المقارنة الغذائية الدقيقة، يمكننا تلخيص أبرز الفوارق والميزات التي يقدمها كل جزء، لاسيما وأن:

• بياض البيض يحتوي على نسبة عالية من البوتاسيوم والمغنيسيوم اللذين يساعدان في تنظيم ضغط الدم ودعم وظائف العضلات بشكل طبيعي وسلس.

• صفار البيض يعد من المصادر الطبيعية القليلة لفيتامين D الضروري لصحة العظام والمناعة، كما يحتوي على الكولين الذي يدعم صحة الدماغ والتمثيل الغذائي للدهون.

• تناول البيضة الكاملة يزيد من معدل امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون والموجودة في أطعمة أخرى، وهذا يجعل الوجبة أكثر كفاءة من الناحية التغذوية والبيولوجية.

وبهذا، يتضح أن الصراع بين بياض البيض والبيضة الكاملة لا ينتهي بفوز طرف على الآخر، بل بالتكامل بينهما وفقاً لمتطلبات الجسم، فبينما يوفر البياض النقاء البروتيني، يمنح الصفار العمق الغذائي الضروري. ومن خلال فهم هذه الفروقات، يمكن للمستهلك اتخاذ قرارات ذكية في مطبخه، سواء بمزج بياضين مع بيضة كاملة لتقليل السعرات أو بتناول البيضة كاملة للاستمتاع بفوائدها الشاملة، مؤكداً أن البيض سيظل دائماً «الغذاء الخارق» الأكثر توافراً وقيمة في غذائنا اليومي.