يشهد مجال طب العيون ثورة علمية غير مسبوقة تبشّر بإنهاء معاناة ملايين الأشخاص الذين فقدوا بصرهم نتيجة أمراض وراثية أو تنكسية كانت تعتبر في السابق غير قابلة للعلاج.
ونوّهت تقارير طبية نشرها موقع «فوربس» بأن الدمج بين العلاج الجيني، وتقنيات «كريسبر» لتعديل الجينات، وزراعة الخلايا الجذعية، قد بدأ بالفعل في تحقيق نتائج مذهلة في استعادة الرؤية الجزئية والكلية لبعض المرضى، لذا، فإن العلماء يتوقعون أن العقد الحالي سيشهد تحولاً جذرياً حيث تصبح علاجات العمى متاحة على نطاق واسع، وهذا يغير حياة الأفراد ويعيد دمجهم في المجتمع بشكل كامل ومستقل.
ويمثل العلاج الجيني الركيزة الأولى لهذا التحول، حيث يتم استخدام فيروسات غير ضارة لنقل نسخ سليمة من الجينات إلى خلايا الشبكية المتضررة، وهذا يحفزها على العمل من جديد وإنتاج البروتينات الضرورية للرؤية.
كما تبرز تقنية العيون الاصطناعية الحيوية التي تربط الكاميرات الرقمية مباشرة بالعصب البصري أو القشرة المخية، كحل تقني متطور لأولئك الذين يعانون من تلف كامل في بنية العين.
لذا، تبرز أهمية الاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات التكنولوجيا الحيوية في هذا القطاع، نظراً إلى الطلب العالمي المتزايد على حلول جذرية لمشاكل البصر المتفاقمة مع شيخوخة السكان.
وبالإضافة إلى ذلك، حققت أبحاث الخلايا الجذعية قفزات هائلة في إعادة بناء أنسجة الشبكية التالفة، حيث أصبح من الممكن الآن «طباعة» طبقات رقيقة من الخلايا البصرية وزراعتها بدقة متناهية داخل العين، لكن التحدي الأكبر يبقى في ضمان استدامة هذه العلاجات وتقليل تكاليفها الباهظة لتصل إلى الدول النامية التي تضم النسبة الأكبر من المصابين بالعمى.
ومع ذلك، فإن النجاحات السريرية الأخيرة تعطي أملاً كبيراً في أن استعادة البصر لم تعد مجرد حلم بعيد المنال، بل أصبحت واقعاً طبياً يتشكل يوماً بعد يوم بفضل تضافر جهود المهندسين والأطباء والباحثين.
وفي ضوء هذه التطورات المتسارعة في علوم البصريات، تبرز مجموعة من التقنيات الواعدة التي تقود هذا التغيير، لاسيما وأن:
• العلاجات الضوئية الوراثية تستهدف تحويل خلايا الشبكية المتبقية إلى خلايا حساسة للضوء، وهذا يسمح للمرضى بتمييز الأشكال والحركة حتى في حالات التلف الشديد للمستقبلات الضوئية.
• الغرسات الدقيقة المعتمدة على تقنية النانو تعمل كبديل اصطناعي للطبقات المتضررة من العين، حيث تقوم بتحويل الضوء إلى إشارات كهربائية يفهمها الدماغ بوضوح وسرعة.
• التعديل الجيني المباشر داخل الجسم يفتح الباب لعلاج حالات معقدة مثل الضمور البقعي المرتبط بالعمر، من خلال إصلاح الطفرات المسببة للمرض قبل أن تؤدي إلى فقدان البصر الدائم.
ويبدو أننا نقف على أعتاب عصر تنتهي فيه ظلمة العمى للأبد بفضل العبقرية البشرية والتقدم التقني المذهل الذي لا يعرف الحدود، وهذا يمنح الأمل لملايين العائلات حول العالم.
ومن خلال استمرار البحث العلمي والدعم المالي لهذه المشاريع الرائدة، يمكننا أن نتطلع إلى مستقبل لا يعيق فيه فقدان البصر أي إنسان عن تحقيق أحلامه، مؤكدين أن العلم هو النور الحقيقي الذي يبدّد ظلمات اليأس ويفتح آفاقاً جديدة من الحرية والحياة.