لم تكن أبراج الكويت التي عانقت سماء الخليج العربي للمرة الأولى عام 1979 مجرد مشروع هندسي لتخزين المياه وإنما تحولت مع مرور العقود إلى مخزن نابض للهوية الوطنية وأيقونة شامخة في سجل التراث العربي المعاصر.

وتعود جذور الفكرة إلى عام 1963 في عهد الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح طيب الله ثراه، بغية بناء خزانات مياه ضخمة، لتصبح بعد ذلك رمزاً حضارياً ووجهة سياحية فريدة، وبصمة تعرف من خلالها الكويت في المحافل الدولية.

تتألف المنظومة المعمارية من ثلاثة أبراج متفاوتة الارتفاع يتصدرها البرج الأكبر بارتفاع 187 متراً وقاعدة قطرها 20 متراً وهو مخصص لتخزين مليون غالون مكعب من المياه، يليه في الضخامة البرج الأوسط الذي يرتفع 147 متراً بقطر قاعدة يصل إلى 18 متراً ويشترك مع البرج الأول في وظيفته بتخزين المياه.

أما البرج الثالث فيعتبر الأقل ارتفاعاً بـ 113 متراً وقطر قاعدة 12 متراً، إلا أنه يلعب دوراً حيوياً في البنية التحتية حيث يغذي المنطقة المحيطة بالطاقة الكهربائية، ويتولى مهمة الإنارة الخارجية للمجمع بأكمله عبر مئة كشاف ضوئي موزعة عليه.

واستوحت الأبراج الثلاثة هويتها البصرية من عمق التراث الكويتي حيث يرمز البرج الرئيسي إلى المبخر والبرج الأوسط إلى المرش والبرج الأصغر يمثل المكحلة لتشكل معاً تحفة معمارية توجت بنيل جائزة (أغا خان) للعمارة الإسلامية عام 1980.

وواجهت الأبراج أصعب اختباراتها خلال الغزو العراقي عام 1990 بعدما تعرضت مرافقها لدمار كبير إلا أن إرادة الإعمار كانت أقوى إذ استعادت بريقها في ديسمبر 1992 بجهد دؤوب لمنظومة وطنية متكاملة.

وأدرج مرصد التراث العربي المعماري والعمراني في البلدان العربية في يوليو 2025 أبراج الكويت رسمياً ضمن (قائمة التراث العربي في فئة العمارة الحديثة).

وتتحول الأبراج خلال فترة أعياد الكويت الوطنية في شهر فبراير من كل عام إلى لوحة فنية وطنية بانورامية متشحة بألوان علم الكويت لتشارك بهيبتها في إحياء انتصارات الماضي وتطل بشموخها على آفاق المستقبل وتظلل الأرجاء بمعاني الفخر والوفاء.