خبراء الصحة والتغذية يجيبون
هل يجب تناول مكملات زيت السمك يومياً؟
مع استمرار الجدل حول فعالية المكملات الغذائية، عاد الجدل ليثور مجدداً حول زيت السمك، ذلك المكمل الشهير الذي يروج له على نطاق واسع لفوائده المزعومة لصحة القلب والمفاصل والمزاج.
وتناول تقرير لهيئة الإذاعة الأسترالية (ABC) بالتحقيق والتحليل آراء الخبراء المتباينة حول ما إذا كان ينبغي على الشخص العادي تناول كبسولات زيت السمك يومياً أم لا.
ويحتوي زيت السمك على أحماض أوميغا-3 الدهنية، وتحديداً حمضي «EPA» و«DHA»، والتي تلعب أدواراً حيوية في الجسم، بدءاً من بناء أغشية الخلايا وصولاً إلى تنظيم الالتهابات. وأكد معظم الخبراء أن الحصول على هذه الأحماض من المصادر الطبيعية، مثل الأسماك الدهنية (السلمون والماكريل والسردين)، هو الخيار الأمثل، حيث تأتي هذه الدهون ضمن حزمة متكاملة من العناصر الغذائية المفيدة الأخرى.
وصرحت الدكتورة ناتالي بارون، اختصاصية التغذية السريرية في جامعة سيدني الأسترالية، بأن الأدلة القوية على فوائد زيت السمك تأتي في المقام الأول من الدراسات التي أجريت على الأشخاص الذين يتناولون السمك كجزء من نظامهم الغذائي.
وأضافت أنه عندما يتعلق الأمر بالمكملات، فإن النتائج أقل وضوحاً وتختلف حسب الحالة الصحية للفرد.
أما بالنسبة لصحة القلب، فتشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين لديهم تاريخ من الإصابة بأمراض القلب، مثل النوبات القلبية، قد يستفيدون من تناول جرعات عالية من زيت السمك تحت إشراف طبي لتقليل خطر حدوث مضاعفات لاحقة.
ومع ذلك، فإن الفائدة بالنسبة للأشخاص الأصحاء الذين لا يعانون من مشاكل قلبية تبدو أقل وضوحاً، وقد لا تبرر التكلفة أو الآثار الجانبية المحتملة مثل الطعم غير المستحب أو التجشؤ.
وفي ما يخص صحة المفاصل، وخاصة لمرضى التهاب المفاصل الروماتويدي، هناك أدلة معتدلة تشير إلى أن زيت السمك قد يساعد في تخفيف آلام الصباح وتيبس المفاصل. وتعمل أوميغا-3 كمضاد طبيعي للالتهاب، وهذا قد يقلل من حاجة المرضى لمسكنات الألم. لكن تأثيره على التهاب المفاصل العظمي (الناتج عن التآكل) أقل وضوحاً.
أما بالنسبة للمزاج والاكتئاب، فالبحث العلمي لايزال غير حاسم، فبينما تظهر بعض الدراسات أن الأشخاص الذين لديهم مستويات منخفضة من أوميغا-3 في دمائهم قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب، فإن الدراسات التي اختبرت تأثير المكملات في علاج الاكتئاب أعطت نتائج متضاربة.
ويبدو أن بعض أنواع الاكتئاب قد تستفيد أكثر من غيرها، خصوصاً تلك المصحوبة بمستويات عالية من الالتهاب.
ويمكن تلخيص العوامل التي يجب مراعاتها قبل تناول مكملات زيت السمك في النقاط الآتية:
• الحالة الصحية: قد يستفيد مرضى القلب أو التهاب المفاصل الروماتويدي بشكل أكبر من المكملات مقارنة بالأشخاص الأصحاء.
• النظام الغذائي: إذا كنت تتناول السمك الدهني مرتين أسبوعياً على الأقل، لا تحتاج إلى مكمل غذائي.
• الجودة والنقاء: يجب اختيار مكملات من علامات تجارية موثوقة تختبر منتجاتها للتأكد من خلوها من الزئبق والمعادن الثقيلة.
• الجرعة: الجرعات العالية جداً قد تزيد من خطر النزيف أو تضعف جهاز المناعة، لذا يجب استشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة.
• التفاعلات الدوائية: يمكن أن يتفاعل زيت السمك مع مميعات الدم مثل الوارفارين، وهذا يستدعي المراقبة الطبية الدقيقة.
وبناءً على ذلك، يخلص الخبراء إلى أن تناول مكملات زيت السمك ليس ضرورياً للجميع، بل هو قرار فردي يعتمد على النظام الغذائي والتاريخ الصحي للشخص، ويجب أن يتخذ دائماً بعد استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية.