يعتبر العنب واحداً من أكثر الفواكه شعبية حول العالم، بفضل طعمه اللذيذ وتنوع استخداماته، إلا أن المستهلك غالباً ما يقع في حيرة أمام الألوان المختلفة المتاحة في المتجر، متسائلاً عن الفروق الغذائية الحقيقية بينها.

وأشارت نتائج تحليلات مختبرية أخيراً إلى أن كل لون من ألوان العنب يحمل بصمة كيميائية فريدة توفر فوائد صحية متميزة، في ما يشبه صيدلية طبيعية مصغرة. فبينما يتميز العنب الأسود بتركيزه العالي من مضادات الأكسدة القوية، يوفر العنب الأخضر انتعاشاً مائياً ومستويات عالية من الفيتامينات الأساسية، وهذا يجعل الاختيار بينها يعتمد بشكل كبير على الأهداف الصحية الشخصية لكل فرد.

ويبرز العنب الأحمر والأسود كبطلين في حماية القلب والشرايين، وذلك لاحتوائهما على مادة «الريسفيراتول» التي تعمل على تقليل الالتهابات ومنع تأكسد الكوليسترول الضار.

علاوة على ذلك، تعطي الصبغات الطبيعية المسؤولة عن الألوان الداكنة، والمعروفة باسم «الأنثوسيانين»، هذه الأنواع قدرة فائقة على محاربة الجذور الحرة وحماية خلايا الدماغ من التلف المرتبط بالتقدم في العمر.

وفي المقابل، يتميز العنب الأخضر بمذاقه المنعش واحتوائه على كميات جيدة من فيتامين C وفيتامين «كي»، اللذين يدعمان جهاز المناعة وصحة العظام، وهذا يجعله خياراً ممتازاً للرياضيين والباحثين عن الرشاقة بفضل سعراته الحرارية المعتدلة.

ولاتخاذ قرار مبني على المعرفة العلمية عند شرائك للعنب في المرة المقبلة، يجب فهم الخصائص النوعية التي يتميز بها كل صنف، وذلك لأن التنوع في الألوان هو الضمان للحصول على طيف واسع من المغذيات.

وتتلخص الفروق الرئيسية في ما يلي:

العنب الأسود: يحتوي على أعلى نسبة من مضادات الأكسدة والبوليفينول، وهذا يجعله الأفضل لتعزيز صحة القلب وتحسين تدفق الدم في الأوعية الدموية.

العنب الأحمر: يوازن بين المذاق الحلو والفوائد الصحية، وهو غني جداً بمادة الريسفيراتول التي تساعد في تنظيم ضغط الدم وحماية الجسم من الشيخوخة المبكرة.

العنب الأخضر: يوفر أفضل ترطيب للجسم بفضل محتواه العالي من الماء، وهو غني بالألياف التي تحسن عملية الهضم وتدعم استقرار مستويات غلوكوز الدم.

الفروق في الطعم: يميل العنب الأسود إلى النكهة العميقة والمركزة، بينما يتميز الأحمر بالحلاوة المعتدلة، في ما ينفرد الأخضر بطعم حمضي خفيف ومنعش.

ويؤكد خبراء التغذية أن أفضل طريقة للاستفادة من العنب هي تناول الأنواع الثلاثة بالتبادل أو خلطها في سلطة فواكه ملونة فالفوائد الصحية لا تكمن في صنف واحد فحسب، بل في التناغم بين المركبات النباتية المختلفة التي توفر حماية شاملة للجسم.

ويبقى العنب فاكهة الملوك والبسطاء على حد سواء، شريطة تناوله باعتدال لتجنب الارتفاع المفاجئ في السكر، خصوصاً لأولئك الذين يراقبون مستويات الأنسولين لديهم فاختيار العنب الطازج ذي القشرة المشدودة يضمن لك الحصول على أقصى قيمة غذائية، وهذا يجعل من هذه الفاكهة رفيقاً دائماً في رحلتك نحو حياة أكثر صحة ونشاطاً.