وسط تحركات عسكرية متسارعة، أبلغ الجيش الأميركي البيت الأبيض بجاهزيته لشن ضربات على إيران خلال أيام، في حين لا يزال الرئيس دونالد ترامب يدرس خياراته، في ظل تعزيزات جوية وبحرية لافتة في منطقة الشرق الأوسط، ووسط تسريبات إسرائيلية عن حال تأهب قصوى وترقب لأسوأ الخيارات.
ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن مسؤولين أن كبار مسؤولي الأمن القومي أبلغوا ترامب بأن الجيش مستعد لتنفيذ ضربات بحلول السبت، لكنَّ الجدول الزمني لأي تحرك قد يمتد إلى ما بعد نهاية الأسبوع، مؤكدين أن سيد البيت الأبيض، لم يحسم قراره بعد.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الرئيس ناقش في جلسات خاصة خيارات مؤيدة وأخرى معارضة للعمل العسكري، ويواصل استطلاع آراء مستشاريه وحلفائه في شأن أفضل مسار للتحرك، و«يقضي وقتاً طويلاً في التفكير في الأمر»، بينما يواصل البنتاغون إرسال مجموعة كبيرة من الأسلحة الإضافية إلى الشرق الأوسط بما في ذلك المزيد من السفن الحربية والدفاعات الجوية والغواصات.
ومن المتوقع وصول حاملة الطائرات «جيرالد فورد» ومجموعتها الضاربة إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، لتنضم إلى الحاملة «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية، بينما أكد مسؤول عسكري أن الجيش أصبح قادراً على حماية قواته وحلفائه من أي رد إيراني.
وفي السياق، رجحت صحيفة «نيويورك تايمز» ان تنتشر «فورد» مبدئياً قرب السواحل الإسرائيلية.
لكن الصحيفة نقلت في المقابل عن مسؤولين في الأمن القومي أن ترامب أُبلغ بأن نجاح أي عملية تستهدف تغيير القيادة الإيرانية «غير مؤكد»، وهو ما يثير مخاوف من تداعيات واسعة لأي تدخل عسكري.
ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادرها، أن القوات الجوية بدأت نقل مقاتلات وطائرات تزويد بالوقود من قواعدها في بريطانيا إلى مواقع أقرب من الشرق الأوسط، ضمن تعزيزات شملت أيضاً أصولاً بحرية.
وأوضح مسؤولون أن البنتاغون يعيد «تموضع» بعض القوات موقتاً خارج الشرق الأوسط تحسُّباً لأي رد إيراني محتمل، مؤكدين أن مثل هذه الإجراءات تندرج ضمن الاستعدادات الروتينية، ولا تعني بالضرورة أن الهجوم وشيك.
بدورها، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول في البحرية أن الولايات المتحدة تمتلك الآن 13 سفينة بالشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط لدعم أي عملية محتملة، إضافة إلى قوة نارية تمنحها خيار شن حرب جوية مستمرة لأسابيع.
تقديرات ومخاوف إسرائيلية
إسرائيليا، ذكرت صحيفة «معاريف»، أن الجيش في حال تأهب قصوى منذ نحو شهر، وإن مستوى الاستعداد يزداد يوماً بعد يوم، وهناك خشية من أن تلجأ إيران إلى ما وصفته بخيار «يوم القيامة» رغم التقديرات الإسرائيلية بأن قدرات الإطلاق والقصف الإيرانية محدودة، بحسب الصحيفة.
ونقل موقع «واللا» عن مصادر إسرائيلية، أن الجيش الأميركي أصبح جاهزاً للحرب وانتقل إلى وضع الحصار وهو في انتظار قرار الرئيس، مشيراً إلى أن حجم القوات الأميركية المستعدة في هذه الأثناء «كافٍ من أجل بدء هجوم واسع النطاق».
وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بوجود تقديرات تشير إلى أن إيران تضغط على «حزب الله» للمشاركة في أي مواجهة مقبلة.
وأوضحت أن هناك احتمال تدخل الحوثيين ووكلاء آخرين لإيران.
ومن المقرَّر أن يزور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إسرائيل في 28 فبراير، للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وإطلاعه على مستجدات المحادثات.
تحصين المنشآت النووية
تعمل إيران على تحصين العديد من منشآتها النووية، باستخدام الخرسانة وكميات كبيرة من التربة لدفن المواقع الرئيسية، وذلك وفقاً لصور الأقمار الاصطناعية الجديدة وتحليلات معهد العلوم والأمن الدولي.
كما وردت أنباء عن تزويد الصين لإيران برادار المراقبة بعيد المدى «YLC-8B» ثلاثي البعد، المعروف بقدرته على كشف الطائرات الشبحية، وهو ما يُنظر إليه باعتباره تحدياً محتملاً للإستراتيجيات الجوية الأميركية والإسرائيلية.
السيطرة على هرمز
وقال قائد القوات البحرية للحرس الثوري علي رضا تنغسيري، إن «مراقبتنا الاستخباراتية لمضيق هرمز متواصلة على مدار الساعة، على السطح وتحت السطح وفي الجو».
وأضاف «إذا صدرت الأوامر ستسيطر القوات البحرية للحرس الثوري الإيراني على المضيق أو تغلقه في أسرع وقت ممكن. أمن مرور السفن غير المقاتلة مضمون، لكن أي تهديد سيقابل برد حاسم».
وأعلنت وسائل إعلام رسمية اختتام مناورة عسكرية حملت عنوان «السيطرة الذكية على مضيق هرمز»، نفذتها القوات البحرية التابعة للحرس الثوري بدءاً من الإثنين.