أعلن ثلاثة مسؤولين أميركيين، أن الولايات المتحدة بدأت إجراءات سحب كل قواتها من سوريا، والبالغ عددها نحو ألف جندي، في خطوة تنهي خلال شهرين عملية عسكرية استمرت نحو 10 سنوات.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن المسؤولين، الأربعاء، أن واشنطن ستنهي وجودها في سوريا، بعد بسط الحكومة هناك سيطرتها على البلاد، وتعهد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي يقودها الأكراد وكانت عنصراً أساسياً في محاربة تنظيم «داعش»، الاندماج في مؤسسات الدولة.
ونفى المسؤولون أن يكون هذا الانسحاب مرتبطاً بالحشد العسكري الأميركي الضخم في الشرق الأوسط استعداداً لشن ضربات محتملة ضد إيران.
ويأتي هذا القرار بعد انسحاب القوات الأميركية أخيراً من بعض القواعد في سوريا، بينها التنف والشدادي، بعد أن كان التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة قد استخدمها لقتال «داعش».
ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأميركية أن من المقرر إخلاء بقية المواقع خلال الشهرين المقبلين، مضيفاً أن إدارة الرئيس دونالد «ترامب خلصت إلى أن الوجود العسكري الأميركي في سوريا لم يعد ضروريا، في ضوء التراجع الحاد لدور قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».
ونُشرت القوات الأميركية للمرة الأولى في سوريا عام 2014 في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، بذريعة مكافحة «داعش» خلال الحرب الأهلية السورية، فيما شهدت فترة الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب خفضاً تدريجياً لأعداد القوات الأميركية في سوريا.
من جهة أخرى، أعلنت وزيرة الخارجية الكندية، أنيتا أناند، مساء الأربعاء، تخفيف العقوبات المفروضة على سوريا، التي كانت مفروضة منذ عهد النظام السابق، في مقابل فرض عقوبات على ستة أشخاص.
وقالت في بيان إن التغييرات تشمل تخفيف القيود المتعلقة باستيراد وتصدير السلع، والأنشطة الاستثمارية، وتقديم الخدمات المالية وغيرها، بما في ذلك تلك المرتبطة بمراقبة الاتصالات والمعاملات النفطية.
كما أزالت كندا 24 كياناً وفرداً من لوائح سوريا، وذلك لتقليل العوائق أمام النشاط الاقتصادي، ولتمكين المعاملات مع الكيانات التابعة للدولة في القطاعات الرئيسية الحيوية لتعافي سوريا، وفق ما ذكره بيان نشرته الحكومة الكندية.
واستهدفت عقوبات كندية جديدة ستة أفراد، لم تسمهم، تورطوا في«انتهاكات جسيمة ومنهجية» لحقوق الإنسان في سوريا، وأنشطة تقوض السلام والأمن والاستقرار.
وجاءت العقوبات بحق أربعة من الأفراد بسبب تورطهم في أحداث الساحل التي اندلعت في مارس 2025.
أما الشخصان المتبقيان، فقد أُدرجا بسبب مسؤوليتهما عن تمويل برامج الأسلحة الكيماوية والصاروخية الباليستية لنظام الرئيس المخلوع، بشار الأسد.
وأشارت إلى أن العقوبات ستبقى سارية أيضاً على الأفراد والكيانات المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بنظام الأسد، والذين أُدرجوا على القائمة بين عامي 2011 و2017.
عفو رئاسي
في سياق منفصل، أصدر الرئيس أحمد الشرع عفواً عاماً مساء الأربعاء، يشمل فئات عدّة من المحكومين بقضايا جنائية وجنح ومن تجاوزوا السبعين من العمر، لكنه يستثني مرتكبي الانتهاكات بحقّ السوريين.
ويعدّ هذا أوّل عفو يصدره الشرع منذ وصوله إلى الحكم بعد إطاحة الأسد في ديسمبر 2024 الذي أصدر خلال فترة حكمه بين الحين والآخر مراسيم مماثلة.
وينصّ المرسوم الرئاسي على تخفيف «عقوبة السجن المؤبد» لتصبح 20 عاماً، وعلى إلغاء «كامل العقوبة في الجنح والمخالفات»، وإلغاء العقوبات المتعلّقة بجنايات منصوص عليها في قانون مكافحة المخدرات وفي قانون منع التعامل بغير الليرة السورية وقانون تهريب المواد المدعومة من الدولة.
ويشمل العفو كذلك إلغاء العقوبات المرتبطة بجنايات منصوص عليها في قانون العقوبات العسكري، وقانون جرائم المعلوماتية.
ويُعفى كذلك من كامل العقوبة المحكومون بجرائم منصوص عليها في قانون الأسلحة والذخائر بشرط «المبادرة إلى تسليم السلاح إلى السلطات المختصة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدور» المرسوم.
ويُعفى كل مَنْ هو «مصاب بمرض عضال غير قابل للشفاء» ومن «بلغ السبعين من العمر»، ولا تشملهم الاستثناءات الواردة في المرسوم.
ويُستثنى من العفو وفقاً لنصّ المرسوم «الجرائم التي تتضمن انتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري» و«الجرائم المنصوص عليها في قانون تجريم التعذيب».