أكد القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الأميركية لدى البلاد، ستيفن بتلر، أن الشراكة بين الولايات المتحدة والكويت «ليست قوية فحسب، بل مزدهرة وعميقة وطويلة الأمد»، مشدداً على أنها تشكّل إحدى الركائز الأساسية لأمن واستقرار المنطقة.
وفي مستهل لقاء إعلامي موسع عقده مع ممثلي وسائل الإعلام المحلية، أوضح بتلر أن العلاقات الثنائية تمتد لأكثر من ستة عقود من الصداقة والشراكة، واصفاً الكويت بأنها «حليف موثوق»، ومؤكداً التزام واشنطن الكامل بأمن الكويت وسيادتها ومستقبلها.
وأشار إلى أن الكويت تواصل أداء دور محوري في دعم الاستقرار الإقليمي، مرحباً بانضمامها كعضو مؤسس في «مجلس السلام»، ضمن الجهود الدولية الرامية إلى تحويل النجاحات الدبلوماسية إلى سلام دائم وازدهار لشعوب المنطقة، بما في ذلك غزة.
صفقات عسكرية
وفي ما يتعلق بترتيب صفقات عسكرية جديدة، بما في ذلك صفقة صواريخ «باتريوت» التي أعلنت عنها وزارة الخارجية الكويتية أخيراً، أوضح بتلر أن الحكومة الكويتية أعلنت بالفعل عن جزء من الصفقة، مبيناً أن الحديث في المرحلة الراهنة يتركز على «عمق ونضج الشراكة الدفاعية والأمنية» بين البلدين.
ووصف الكويت بأنها «شريك استثنائي» ونموذج في التكامل العسكري وقابلية العمل المشترك، لافتاً إلى أن الشراكة الدفاعية تمتد لعقود، وتتزامن مع اقتراب الذكرى الخامسة والثلاثين لتحرير الكويت، حين وقف الجانبان جنباً إلى جنب لاستعادة السيادة الكويتية.
وبيّن أن الخبراء العسكريين من الطرفين يتدربون بصورة يومية، وأن القوات الأميركية والكويتية نفذت تدريبات مشتركة عملت خلالها تحت قيادة موحدة، في مؤشر على مستوى عالٍ من الجاهزية والتنسيق.
وأوضح أن الولايات المتحدة زودت الكويت خلال السنوات الماضية بأنظمة ومعدات دفاعية متقدمة بعشرات المليارات من الدولارات، مؤكداً أن الإعلان عن أي صفقات جديدة أو تفاصيل إضافية يبقى من اختصاص الحكومة الكويتية وفي التوقيت الذي تراه مناسباً.
ولفت بتلر إلى أن العلاقات الثنائية لا تقتصر على الجانب الدفاعي، بل تمتد إلى شراكة اقتصادية متنامية، إذ يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو خمسة مليارات دولار سنوياً.
وأشار إلى استمرار تدفق الخبرات والتقنيات الأميركية إلى السوق الكويتية، في مقابل دور مهم للاستثمارات الكويتية في الاقتصاد الأميركي، مؤكداً وجود فرص واعدة في مجالات التكنولوجيا والخدمات اللوجستية وابتكار الطاقة.
إيران
وفي ما يخص الملف الإيراني، قال بتلر إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعا طهران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، للتوصل إلى اتفاق عادل، مجدداً التأكيد على موقف واشنطن الرافض لامتلاك إيران سلاحاً نووياً لما يمثله ذلك من تهديد إقليمي.
وأشار إلى جهود دبلوماسية مكثفة، من بينها محادثات غير مباشرة في مسقط، مؤكداً أن السفارة الأميركية في الكويت على تواصل دائم مع الشركاء الكويتيين ودول الخليج بشأن هذا الملف.
ورداً على سؤال حول أي تهديد محتمل للقواعد الأميركية في الكويت، شدد على التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن الكويت وأمن الخليج، موضحاً أن أي سيناريو مشابه لما شهدته المنطقة سابقاً سيُقابل برد مماثل، مع التأكيد أن واشنطن تفضّل الحلول الدبلوماسية.
في سياق متصل، أوضح بتلر أن القيادة البحرية الأميركية تنسق مع دول الخليج لحماية الملاحة البحرية، مشيراً إلى تواصل دائم لضمان أمن الممرات المائية والتجارة الدولية.
وأكد أن أمن الخليج «مسؤولية جماعية»، لافتاً إلى أن الكويت تتمتع بوضع قانوني كحليف رئيسي من خارج حلف الناتو، بما يعكس عمق العلاقة الدفاعية، ويعزّز مسار التدريب المشترك والتكامل العسكري في مواجهة التحديات الأمنية.
التنافس مع الصين
في ما يتعلق بحضور الشركات الصينية في المشاريع الاستراتيجية بالكويت، شدد بتلر على متانة العلاقة الاقتصادية الأميركية – الكويتية، مؤكداً أن الشركات الأميركية تواصل لعب دور رئيسي في قطاعات النفط والطاقة والتكنولوجيا، وأنها لا تخشى المنافسة «العادلة والشفافة».
واختتم اللقاء بالتأكيد على أن العلاقات بين البلدين تتسم بالعمق والاستمرارية، حتى وإن لم تكن جميع تفاصيلها معلنة، مشيراً إلى أن التنسيق قائم على مدار الساعة لخدمة أمن واستقرار المنطقة.
السفير الجديد... لا أسماء معلنة
وحول تعيين سفير أميركي جديد لدى الكويت، أوضح أن المرشح السابق لم يعد مطروحاً بعد إعادة ملف ترشيحه إلى البيت الأبيض وفق إجراءات مجلس الشيوخ، مشيراً إلى توليه منصباً آخر داخل الإدارة الأميركية، وأنه لا توجد حالياً أسماء معلنة، مؤكداً استمراره في أداء مهامه إلى حين تعيين سفير جديد.
التأشيرات... تدقيق لا إيقاف
وفي ملف التأشيرات، أقرّ بتلر بوجود تأخير في بعض الحالات نتيجة تشديد إجراءات التدقيق الأمني، مؤكداً أن الهدف هو ضمان دقة القرار وليس رفض الطلبات، مع وجود آليات لتسريع الإجراءات في الحالات الطبية الطارئة.
وبيّن أن التوقف الموقت الذي أُثير يقتصر على تأشيرات الهجرة فقط، ولا يشمل التأشيرات السياحية أو الدراسية أو الطبية، التي تستمر إجراءاتها بصورة طبيعية.
تقديم مبكر لتأشيرات «كأس العالم»
مع اقتراب انطلاق فعاليات كأس العالم، دعا القائم بالأعمال الأميركي المواطنين والراغبين في السفر إلى الولايات المتحدة لحضور المباريات إلى المبادرة بالتقديم المبكر على التأشيرات، وعدم تأجيل الإجراءات إلى اللحظات الأخيرة.
وأكد المسؤول أن السفارات الأميركية حول العالم، بما فيها الكويت، خصّصت موارد قنصلية إضافية للتعامل مع الطلب المتزايد المتوقع خلال فترة البطولة. وأضاف أن التقديم على التأشيرة يمكن أن يتم قبل حجز التذاكر بشكل نهائي، مع التشديد على أهمية بدء الإجراءات مبكراً لتفادي أي تأخير محتمل.
وأشار إلى أن التعليمات التفصيلية ستُعلن عبر القنوات الرسمية، في حال وجود متطلبات إضافية تتعلق بحضور البطولة، لتسهيل إجراءات المسافرين وضمان حصولهم على التأشيرات في الوقت المناسب.