توقّع الملياردير والمستثمر الأميركي مارك كيوبان أن تكون تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي المحرك الأساسي لخلق أول تريليونير في التاريخ، مشيراً إلى أن هذا الإنجاز قد يحققه «مجرد شاب يعمل في قبو منزله»، في إشارة إلى القدرة التمكينية غير المسبوقة لهذه الأدوات. جاء ذلك خلال حديثه في بودكاست «هاي بيرفورمانس»، حيث أكد أننا لانزال في «ما قبل الموسم» الحقيقي لما يمكن أن تفعله هذه التقنية، وأن ما نشهده اليوم هو مجرد بدايات بسيطة.

وأشار كيوبان إلى أن قدرة الذكاء الاصطناعي على تمكين الأفراد «تتضاءل» أمامها قصص تأسيس الشركات العملاقة في مرآب المنزل، مثل «أبل» و«أمازون». وحالياً، تتجه شركة «أوبن إيه آي» - التي تأسست في غرفة معيشة أحد مؤسسيها عام 2015 - إلى تحقيق تقييم خيالي قد يصل إلى 800 مليار دولار في جولات التمويل القادمة، بينما يقدر ثروة رئيسها التنفيذي «سام ألتمان» بملياري دولار، وهو مسار يوضح إمكانات القفزات الثرية السريعة في هذا المجال.

ومن أبرز رؤى كيوبان:

• التطبيق الشخصي والرعاية الصحية: يكشف كيوبان، الذي يعاني من رجفان الأذينين، عن استخدامه المكثف والمباشر للذكاء الاصطناعي في إدارة حالته الصحية اليومية، فهو لا يستخدم أدوات مثل «شات جي بي تي» لتسجيل مواعيد الأدوية والتمارين فحسب، بل كشف أنه يطلب من الأداة مراقبة البيانات التي يدخلها وإعلامه إذا لاحظت أي قياسات غير طبيعية أو تناقضات تستدعي القلق، وهو ما تفعله بنجاح مدهش كما وصف.

• التوازن والتحذير من التبعية غير النقدية: على الرغم من حماسه الواضح، يحذر كيوبان من المخاطر الكامنة في الاعتماد الأعمى، ويشبه التعامل مع مخرجات الذكاء الاصطناعي باستشارة «صديق تظن أنه يعرف الكثير عن موضوع ما».

ويؤكد على ضرورة التشكيك الدائم في الإجابات والتحقق من المصادر والمنطق الكامن خلفها، قائلاً: «إنها لا تختلف عن محادثة مع زميل في العمل ومناداته بكلام فارغ عندما يخطئ». ويشرح منهجيته في تحدي الأداة بطلب إظهار الأدلة التي قادتها لاستنتاج معين.

ويرفض كيوبان فكرة أن الذكاء الاصطناعي سيقضي على جميع الوظائف، معتقداً أنه لن يحل محل البشر بالكامل، بل سيكون «أفضل بديل للملل» ويعزّز الإبداع والابتكار لمَنْ يستخدمه كأداة مساعدة ذكية تقلل الأعباء الروتينية وتطلق العنان للتفكير البشري في مجالات أعلى قيمة.