شبكة اغتصاب منظَّمة، ابتزاز سياسي، وحماية رسمية كاملة... بينما يُختزل الضحايا في أرقام تُمحى، وتُغلق الملفات عند أبواب النفوذ.

قضية جيفري إبستين، لم تكن انحرافاً فردياً ولا فضيحة أخلاق عابرة، بل نموذجاً فجّاً لكيف تُدار الجريمة حين تصبح جزءاً من بنية السلطة. كل شيء كان معروفاً، موثقاً، ومتداولاً داخل دوائر مغلقة... إلا العدالة.

الرجل الذي امتلك أسرار النخبة العالمية، مات داخل زنزانة يُفترض أنها الأعلى تأميناً. الكاميرات تعطلت. الحراسة غابت. والسردية الرسمية طُويت بسرعة تثير الشبهة أكثر مما تطفئها.

لا محاكمات. لا إدانة. لا اسم ثقيل واحد اقترب منه القضاء. وكأن الجريمة تُقاس بوزن مرتكبيها لا ببشاعتها، وكأن القانون يتوقف عندما يصل إلى الأبواب المذهبة.

ثم يبدأ التزييف المنهجي: يُطلب منك التصفيق لأن «الفضيحة كُشفت». وكأن الكشف فضيلة كافية، وكأن دفن الحقيقة بعد ذلك إجراء طبيعي، لا جريمة ثانية تُرتكب بحق الضحايا.

الأخطر هو المنطق السام الذي يُروَّج: من لم يُذكر اسمه فهو خارج الحساب. لا لأن الأدلة غابت، بل لأن النظام لا يُدين نفسه، بل يعيد ترتيب الأوراق ليحمي مركزه.

هذه ليست حرية، بل مافيا ترتدي بدلة قانون. ليست ديمقراطية، بل منظومة انتقائية تُحاسب الضعفاء وتمنح الأقوياء حصانة مطلقة.

الفضيحة لم تكشف تفوق النظام، بل عرّت حقيقته: عدالة تعمل بالطلب، وقيم تتبخر عند أول اختبار حقيقي.

الكارثة ليست فقط أن أطفالاً اغتُصِبوا، بل أن العالم شاهد، صمت، ثم خرج يُلقي دروس الأخلاق باسم النظام الذي حمى الجناة.

هنا لا نتحدث عن سقوط أفراد، بل عن سقوط منظومة كاملة... وهذا هو كلام ثقيل.