أكد مدير إدارة العمليات في الصندوق الكويتي للتنمية المهندس ثامر الفيلكاوي أهمية مشروع «التكيّف والصمود» للعواصف الرملية والترابية العابرة للحدود من العراق إلى الكويت، لافتاً إلى أن «الصندوق يسهم في تمويله من خلال معونة فنية مقدارها 13 مليون دولار، للتعرف على مسببات هذه العواصف والسبل للحد منها، كما يهدف إلى التعرف على مخاطرها وتأثيرها على الصحة العامة وعلى الجوانب الاقتصادية في كل من العراق والكويت».

وبيّن الفيلكاوي، في لقاء مع «الراي»، أن «هذا المشروع الذي بدأ منذ 27 أكتوبر 2021، من المقرر أن يتم إنجاز جميع مكوناته في نهاية العام الحالي 2026».

واعتبر أن «إنشاء نظام متطوّر للإنذار المبكر لحدوث العواصف الرملية والترابية، يُعدّ أحد أبرز الفوائد التي يسعى الصندوق لتحقيقها من خلال هذا المشروع، إذ سيتيح إمكانية اتخاذ الإجراءات الضرورية وإعداد الإستراتيجيات المناسبة للحد من المخاطر الناجمة عن هذه العواصف، وذلك بالاستفادة من موقع دولة الكويت الجغرافي الوسطي، وإمكانية استخدام أحدث التقنيات والبرامج في مجال الرصد والتنبؤ».

وأوضح أن «هذا النظام يسعى إلى تعزيز قنوات الاستشارات وتكثيف تبادل المعلومات مع الجهات الإقليمية والدولية ذات التخصص والعلاقة، بما يسهم في رفع مستوى الجاهزية والاستجابة لمثل هذه الظواهر الجوية».

وعبّر عن أمله في أن «تتواصل جهود تعزيز التعاون المشترك على مستوى المؤسسات في دولة الكويت، وفي مقدمتها إدارة الأرصاد الجوية ومعهد الكويت للأبحاث العلمية والهيئة العامة للبيئة بالتنسيق مع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، بهدف تطوير نظام متكامل دقيق للتنبؤ والإنذار المبكر بالعواصف الرملية والترابية يليق بتوفير حماية المنطقة من تأثيراتها المدمرة».

ولفت إلى أن «دولة الكويت تتعرض سنوياً لعواصف رملية وترابية، يأتي معظمها من خارج حدود الدولة، وتصل إليها من جميع الاتجاهات. وقد أظهرت الدراسات والإحصائيات التاريخية، بالإضافة إلى صور الأقمار الاصطناعية، وجود ثمانية مسارات رئيسية تتكون منها هذه العواصف وتؤثر على الكويت بشكل مباشر»، مشيراً إلى أن «المسار القادم من جنوب العراق يعد من بين أهم هذه المسارات، إذ يمثل وحده نحو 40 في المئة من كمية الغبار الذي يتساقط على دولة الكويت سنوياً. وتم تحديد المناطق التي ينشأ منها الغبار لهذا المسار، حيث تقع هذه المناطق على بعد نحو 250 كيلومتراً شمال الحدود الكويتية، ضمن محافظات ذي قار، المثنى، والقادسية في جمهورية العراق، وتبلغ مساحة هذه المناطق نحو 1600 كيلومتر مربع».

وكشف الفيلكاوي أن «الكويت تتعرض سنوياً لتساقط ما يقارب 60 طناً لكل كيلومتر مربع من الأتربة والرمال والجزيئات الدقيقة. وتنعكس هذه الكميات الكبيرة والنوعية من الأتربة سلباً على الصحة العامة، إذ تؤثر على الجهاز التنفسي والدموي، وتزيد من احتمالية الإصابة بالحساسية وبعض الأمراض الخبيثة. كما تترتب على هذه الظاهرة خسائر اقتصادية كبيرة، حيث بلغ متوسط الخسائر المحسوبة في دولة الكويت قرابة 190 مليون دولار سنوياً».

4 عناصر

أكد الفيلكاوي أن «عناصر مشروع (التكيّف والصمود) تتضمن إجراء دراسات وأبحاث في المجالات المتعلقة بالعلوم المناخية والكيميائية والصحية والاقتصادية، للتعرف على طبيعة مكونات التربة في المناطق التي تنشأ منها العواصف. كما يشمل تقييم الإحصاءات التاريخية لسرعة الرياح، ومعدلات الرطوبة، ودرجات الحرارة، وتنفيذ أعمال ميدانية مثل إنشاء مصدات ترابية، وحفريات لإنشاء قنوات لنقل المياه إلى المناطق المراد تشجيرها ضمن (البقع الساخنة) التي تُعد مصدراً للعواصف. كما يشتمل على حملات توعية حول أساليب التكيف والصمود للعواصف الرملية والترابية، وإنشاء نظام للتنبؤ المبكر بالشراكة مع مؤسسات عراقية وكويتية».

وبيّن أن أهم عناصر المشروع الأساسية تشمل:

1 - إعداد مؤشرات القياس الأساسية للتأكد من المؤشرات التاريخية، وإعداد وثائق المناقصات واتفاقيات التعاون وأوامر الشراء ووضع برنامج زمني للتنفيذ حسب الأولويات.

2 - استخدام الحلول القائمة على الطبيعة والتي تشتمل على أعمال ميدانية، أهم عناصرها تثبيت التربة من خلال خلق طبقة طينية وتشجير مناطق تم تحديدها من خلال صور الأقمار الاصطناعية لتغطية المناطق التي تعتبر مصدر العواصف على الكويت.

3 - أعمال ومنشآت لقياس عينات الغبار ودرجات الحرارة ومعدلات الرطوبة وسرعة الرياح ومقارنتها مع إحصاءات الأساس وذلك للتعرف على مدى نجاح الأعمال الميدانية.

4 - منشآت وتجهيزات الإنذار المبكر بالتعاون والشراكة مع المؤسسات المعنية في العراق والكويت وتدريب الكوادر في البلدين لضمان ديمومة المشروع.

20 ألف شجرة

أكد الفيلكاوي أن «برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، الشريك الرئيس للصندوق في الإشراف على تنفيذ المشروع، قام بالتعاقد مع معهد الكويت للأبحاث العلمية للعمل مع جامعتي ذي قار والمثنى، ومؤسسات أخرى لإجراء البحوث العلمية والصحية والاقتصادية. كما جرى التعاقد مع مقاولين لتنفيذ أعمال المرحلة الأولى في محافظة ذي قار على مساحة نحو 65 كيلومتراً مربعاً، وتشمل إنشاء قنوات ري ومصدات ترابية وزراعة 20 ألف شجرة لتشكيل الحزام الأخضر الجنوبي. وقد اكتملت أعمال المرحلة الأولى وتم تسليم الأراضي المؤهلة للجهات المختصة في المحافظة».

وأضاف: «جرى كذلك التعاقد مع مقاولين لتنفيذ الأعمال الخاصة بالمرحلة الثانية على مساحة نحو20 كيلومتراً مربعاً محاذية لموقع المرحلة الأولى. كما تم التعاقد أخيراً مع شركة المختبر البيئي الكويتية لإجراء الأبحاث الصحية، ومن المتوقع إنجازها في الربع الأخير من العام 2026. أما الدراسات الاقتصادية، فهي قيد الإعداد من قبل معهد الكويت للأبحاث العلمية، ومن المنتظر الانتهاء منها في النصف الثاني من عام 2026».

5 فوائد

عن الأهمية البيئية لهذا المشروع وفوائده الاقتصادية، قال الفيلكاوي إن «هذا المشروع الذي يتم تمويله من قبل الصندوق الكويتي، يعد من المبادرات الرائدة في دراسة التأثيرات المناخية على النظام البيئي في المنطقة الممتدة من جنوب العراق إلى الكويت، والتي تصل آثار عواصفها إلى دول الخليج والدول المجاورة».

وعدّد أبرز المنافع المتوقعة للمشروع، وفق ما يلي:

1 - التخفيف من تأثيرات العواصف الرملية والترابية باستخدام الحلول القائمة على الطبيعة (NBS) .

2 - تنمية الكوادر الفنية والقدرات المؤسسية لإدارة وتشغيل نظام الإنذار المبكر.

3 - نشر الوعي المجتمعي في مناطق المشروع لضمان استدامته، من خلال حملات توعية ينفذها خبراء بالتنسيق مع الحكومة العراقية ومشاركة مؤسسات المجتمع المدني.

4 - فتح قنوات للتعاون مع منظمات دولية وأممية ومع الدول المجاورة في المجالات العلمية والصحية والاقتصادية المتعلقة بالعواصف الرملية والترابية، وإعداد ونشر النتائج وتقديمها في المؤتمرات والندوات العلمية.

5 - دعم التعاون الإقليمي في المجالات العلمية والصحية والاقتصادية والتنظيم المؤسسي ذات الصلة في مجال التكيف والصمود وتأثيرات تغير المناخ وظاهرة العواصف، من خلال تنظيم ورش عمل وتبادل الخبرات.

إشراف أممي وشراكة علمية

رداً على سؤال عن الجهات المحلية والدولية المشاركة في هذا المشروع ودورها فيه، قال الفيلكاوي: «يضطلع بالإشراف على تنفيذ المشروع — إلى جانب الصندوق الكويتي للتنمية — برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية بموجب اتفاقية منحة عقدت بين الطرفين في 27 أكتوبر 2021 تبلغ قيمتها 4 ملايين دينار، أي نحو 13 مليون دولار أميركي. يقوم الصندوق بموجبها بتوفير التمويل اللازم، فيما يتولى برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية الإشراف على أعمال تنفيذ المشروع عبر شراكة مع معهد الكويت للأبحاث العلمية، وتكليف استشاريين ومؤسسات بحثية وأكاديمية والتنسيق المباشر مع المؤسسات الحكومية المعنية في العراق والكويت».