ربما لم يتوقع الرياضيون الذين سيقفون على منصات التتويج في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في إيطاليا الشهر الجاري أنهم سيحصلون على الميداليات الأغلى في تاريخ الألعاب، وذلك بفضل الارتفاع الهائل في أسعار المعادن الثمينة.

وحسب مقال نشره موقع «سي إن إن»، سيتم تقديم أكثر من 700 ميدالية ذهبية وفضية وبرونزية لأفضل رياضيي الرياضات الشتوية في العالم المشاركين في فعاليات تتراوح من التزلج وهوكي الجليد إلى التزلج الفني على الجليد والكرلينج.

وبينما تظل القيمة العاطفية لهذه الميداليات لا تقدر بثمن، إلا أنها من الناحية النقدية الصرفة، ستكون ذات قيمة أكبر من أي وقت مضى.

ومنذ الألعاب الأولمبية في باريس في يوليو 2024، ارتفعت الأسعار الفورية للذهب والفضة بنحو 107 و200 % على التوالي، وفقاً لبيانات «فاكت سيت».

وتعني هذه المكاسب المذهلة أنه بناءً على أسعار المعادن وحدها، تبلغ قيمة الميدالية الذهبية الآن حوالي 2300 دولار، وهو أكثر من ضعف قيمتها في أولمبياد باريس.

أما الميداليات الفضية المخصصة للمركز الثاني، فتبلغ قيمتها حوالي 1400 دولار، أي 3 أضعاف قيمتها قبل عامين. وقد ساهم الطلب من مستثمري التجزئة جزئياً في قفزة أسعار الفضة.

ويضيف الموقع أن هناك 6 غرامات فقط من الذهب الخالص من إجمالي وزن الميدالية البالغ 506 غرامات (16 أونصة تروي)، بينما يتكون باقي الوزن من الفضة. أما الميداليات البرونزية فهي مصنوعة من النحاس، وبوزن 420 غراماً (15 أونصة)، تبلغ قيمتها حوالي 5.60 دولار فقط للقطعة الواحدة، وفقاً للبيانات المنشورة من قبل منظمي الحدث.

وقدرت قيمة الميداليات الذهبية في أولمبياد بكين الشتوي 2022 بنحو 736 دولاراً فقط، بناءً على سعر ذهب كان يبلغ 1900 دولار للأونصة وأسعار فضة تقارب 23 دولاراً في ذلك الوقت.

وتُظهر الأرقام أن قيمة الميداليات في دورة «ميلانو كورتينا 2026» تعكس الارتفاع الحاد في أسواق المعادن المادية والطلب القوي طويل الأمد. ويشير الخبراء إلى أن هذا التوجه قد يستمر؛ حيث صرّح أحد المحللين لـ «سي إن إن»: «أتوقع أن تكون الميداليات الذهبية والفضية للألعاب الأولمبية الصيفية المقبلة (في عام 2028) أغلى مما هي عليه الآن في الألعاب الشتوية».

ورغم أن هذه الأرقام لا تعبّر عن الأهمية الحقيقية للميدالية الأولمبية، إلا أنها تسلط الضوء على الدور المستمر لمعادن مثل الذهب كمخازن للقيمة في ظل التقلبات الاقتصادية.

وعلى صعيد تداولات أمس انخفضت أسعار السلع الأساسية بدءاً من الفضة والذهب وصولا إلى النفط الخام والنحاس مع تراجع حدة التوتر العالمي بعد مكالمة هاتفية بين زعيمي الصين والولايات المتحدة التي من المقرر أيضا أن تجري محادثات مع إيران اليوم الجمعة.

وانخفضت الفضة نحو 15 % قبل أن يعود ويقلّص هذه الخسائر إلى 7 % فيما تراجع الذهب والنفط الخام والنحاس نحو 2 %، إذ قلص المستثمرون حيازاتهم نتيجة ارتفاع الدولار الذي يجري تسعير جميع السلع به.

أما بالنسبة للعملات المشفرة فتداولت «بيتكوين» أمس قرب 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ نوفمبر 2024، فيما استقر الدولار في بداية التداول في آسيا قبل صدور قرار أسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، اللذين من المتوقع أن يبقيا أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من اليوم.

واقترب مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات، من أعلى مستوى له في أسبوعين. ومن شأن صعود الدولار ارتفاع أسعار السلع الأساسية بالنسبة للمشترين بعملات أخرى.

وانخفضت أسعار النفط نحو 2 %، فيما تعرض النحاس لضغوط إضافية بسبب المخاوف بشأن الطلب وارتفاع المخزونات في المستودعات المسجلة في بورصة لندن للمعادن، وكذلك تراجع خام الحديد 2 %، متأثراً بارتفاع المخزونات.