أفاد البنك الدولي أن كمية النفايات البلدية الصلبة المتولدة في الكويت بلغت 3.5 مليون طن 2022، مع توقعات تصاعدية تشير إلى وصولها 5.6 مليون طن بحلول 2050.

وفي تقرير جديد صادر عن البنك الدولي بعنوان «إدارة النفايات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» لفت إلى أن نصيب الفرد في إنتاج النفايات على مستوى المنطقة يزيد عن المتوسط العالمي. ما يؤدي إلى تكبّد خسائر وإحداث أضرار بيئية تقارب 7.2 مليار دولار سنوياً.

وحسب التقرير، تُقدر تكلفة التدهور البيئي الناجم عن إدارة النفايات الصلبة في الكويت نحو 0.12 % من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعادل نحو 270 مليون دولار. وفي مواجهة هذه التحديات، تضطلع الهيئة العامة للبيئة بدور محوري في تطوير وتنفيذ السياسات البيئية الوطنية ووضع المعايير وإصدار التراخيص اللازمة، بينما تتشارك بلدية الكويت ووزارة الأشغال العامة مسؤولية الخدمات اللوجستية التي تشمل عمليات الجمع والتخلص.

وحسب بيانات التقرير، تأتي الكويت في المرتبة الثانية إقليمياً ضمن قائمة أعلى الدول في معدل توليد النفايات لكل فرد يومياً، متجاوزة بذلك المتوسط العام للدول ذات الدخل المرتفع. وأظهرت الإحصائيات أن نصيب الفرد من النفايات في الكويت بلغ نحو 2.2 كيلوغرام يومياً خلال 2022، وهو رقم يعكس نمطاً استهلاكياً مرتفعاً يضع ضغوطاً متزايدة على المرادم والبنية التحتية البيئية في البلاد مقارنة بدول الجوار ومنطقة الشرق الأوسط.

وفي سياق متصل، حذر التحليل من تصاعد مستمر في هذه الأرقام، حيث تشير التوقعات لعام 2025 إلى وصول إنتاج الفرد الواحد قرابة 2.5 كيلوغرام يومياً. ويضع هذا الارتفاع المرتقب الكويت أمام تحديات بيئية جسيمة، ما يتطلب إستراتيجيات حكومية عاجلة لتعزيز برامج إعادة التدوير ورفع كفاءة إدارة النفايات، إضافة إلى نشر الوعي المجتمعي لتقليل الهدر من المصدر، تماشياً مع خطط التنمية المستدامة وتقليل البصمة الكربونية للدولة.

وفي هذا الصدد، تبنت الكويت «الإستراتيجية الوطنية لإدارة النفايات 2040»، والتي تضع أهدافاً محددة للتحول نحو الاقتصاد الدائري، مدعومةً بتشريعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

الكفاءة التشغيلية

وعلى مستوى الكفاءة التشغيلية، نجحت الكويت في تغطية كل المناطق السكنية بخدمات جمع النفايات 100 %، إلا أنها لاتزال تواجه تحدياً في مرحلة ما بعد الجمع؛ إذ يتم التخلص من 93 % من تلك النفايات في مكبات مكشوفة، بينما تُعالج 7 % فقط منها داخل منشآت ومطامر صحية متطورة تخضع للرقابة البيئية.

وبينما تتجه الدول ذات الدخل المرتفع لتحقيق هدف التنمية المستدامة (SDG 11.6.1) بحلول 2030، تُشير التقارير إلى أن الكويت قد تحقق هذا الهدف في وقت لاحق نتيجة تحديات تتعلق بالمكبات المكشوفة، مع توقعات متفائلة بالارتقاء إلى نطاقات تنموية متقدمة (DB7) بحلول 2050.

الإنفاق القطاعي

وعلى الصعيد المالي، أنفقت الكويت نحو 368 مليون دولار على إدارة النفايات 2022، ما يعني أن تكلفة إدارة الطن الواحد بلغت 105 دولارات. ومن المتوقع أن يضع النمو السكاني والتوسع العمراني المتزايد ضغوطاً إضافية على الميزانية العامة، لترتفع المخصصات المطلوبة لهذا القطاع إلى 564 مليوناً سنوياً بحلول 2050.

ويلعب القطاع الخاص دوراً حيوياً في هذا المشهد، حيث تبرز شركات عدة في مجالات المعالجة وإعادة التدوير. كما شهد القطاع خطوة نوعية بإرساء مشروع تحويل النفايات إلى طاقة على تحالف تحت مظلة الشراكة بين القطاعين.

ومن جهة أخرى، تنتج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر من 155 مليون طن نفايات سنوياً. ويتوقع تضاعف الرقم بحلول 2050 في حال عدم اتخاذ أي إجراءات. ويؤدي تزايد إنتاج النفايات إلى تهديد متزايد للصحة العامة والبيئة وقطاع السياحة في المنطقة.

وقالت المديرة الإقليمية لقطاع البنية التحتية في البنك الدولي ألمود فايتز: «تقف المراكز الحضرية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صدارة تحدّي النفايات. ويُعد تحسين تقديم خدمات إدارة النفايات أمراً بالغ الأهمية للحد من التلوث، وحماية المجتمعات، وضمان استمرار المدن كمحرّكات للنمو والفرص».

معدلات الجمع

ورغم أن معدلات جمع النفايات في المنطقة مرتفعة نسبياً بمتوسط يقارب 80 %، فإن مستويات إعادة التدوير والمعالجة لاتزال متدنية بشكل كبير. إذ لا يُعاد تدوير سوى أقل من 10 % من النفايات، في حين أن أكثر من ثلثيها تُدار بشكل سيئ، ما يؤدي إلى تفاقم تلوث الهواء والتربة والمياه، وانتشار القمامة البحرية، وتزايد مخاطر صحية خطيرة. كما تسجّل المنطقة أعلى معدلات من حيث نصيب الفرد في تسرب المواد البلاستيكية إلى البحار، ويُعد البحر الأبيض المتوسط من بين أكثر مناطق العالم تلوثاً.

وفي هذا السياق، أشارت المديرة الإقليمية للتنمية المستدامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان في البنك الدولي ميسكي برهاني، إلى أن خفض إنتاج النفايات 1 % يمكن أن يوفر للمنطقة ما يصل 150 مليون دولار سنوياً، مؤكدةً أن تحديث أنظمة إدارة النفايات واعتماد حلول الاقتصاد الدائري يسهم في حماية الصحة العامة، وتعزيز قطاع السياحة، وبناء مدن أكثر استدامة وخضرة وصديقة للبيئة.

83 %من نفايات المنطقة قابلةللتدوير

يشير تقرير البنك الدولي إلى أن ما يصل 83 % من النفايات التي تجمع في المنطقة يمكن إعادة استخدامها أو تدويرها أو تحويلها إلى طاقة. كما يمكن أن يسهم التحوّل إلى الاقتصاد الدائري في توفير وظائف أفضل، خاصة في قطاع إدارة النفايات وإعادة التدوير، بما يحوّل أزمة النفايات الحالية إلى محرّك للنمو المستدام.

وبالاستناد إلى بيانات جديدة من 19 بلداً و26 مدينة، يحدد التقرير مسارات مخصّصة لكل بلد، حيث يمكن للبلدان مرتفعة الدخل تقليص حجم النفايات المرسلة إلى المدافن بشكل كبير، وتوسيع نطاق الحلول الدائرية التي تمنع وصول النفايات إلى المدافن؛ كما يمكن للبلدان متوسطة الدخل تقديم خدمات جمع النفايات للجميع دون استثناء وتحسين عمليات الاسترداد والمعالجة؛ فيما تستطيع البلدان الهشة والمتأثرة بالصراعات التركيز على أساليب بسيطة ومنخفضة التكلفة، خصوصاً تلك التي تعتمد على تضافر جهود المجتمعات المحلية.