سرّعت القوات الروسية وتيرة تقدمها في أوكرانيا خلال يناير، بعدما سيطرت على مساحة تقارب ضعف ما كانت استولت عليه في الشهر السابق، بحسب بيانات حللتها «فرانس برس» استناداً إلى معطيات معهد دراسة الحرب الأميركي.

ويأتي هذا التقدّم على الجبهة في وقت تشهد فيه أوكرانيا أدنى درجات حرارة منذ اندلاع الحرب، وهي ظروف عادة ما تعقّد العمليات البرّية.

ووفق أرقام المعهد الذي يعمل بالتعاون مع مركز «كريتيكال ثريتس بروجكت»، استولت روسيا على 481 كيلومترا مربعاً في يناير، في مقابل 244 كيلومترا مربعا في ديسمبر 2025، وهي من أكبر المكاسب المسجلة خلال شهر شتوي منذ بدء الصراع قبل أربع سنوات.

وتشمل البيانات المناطق التي تقول كييف ومحللون عسكريون إن روسيا تسيطر عليها، إضافة إلى تلك التي يعلن الجيش السيطرة عليها.

وبعد إخفاقها في تحقيق هجوم خاطف عام 2022 يفضي إلى السيطرة على كييف وإسقاط القيادة الأوكرانية خلال أيام، غرقت موسكو في مواجهة الدفاعات الأوكرانية، وتخوض حاليا تقدما بطيئا في حرب استنزاف طويلة تكبّدها خسائر بشرية كبيرة.

وتسعى إلى بسط السيطرة الكاملة على إقليم دونيتسك في شرق أوكرانيا، ولوّحت مراراً بمواصلة هجومها إذا لم توافق كييف على التنازل عنه.

وترفض كييف التنازل عن أراض، مؤكدة أن ذلك سيعزز موقف موسكو، كما ترفض توقيع أي اتفاق لا يردع روسيا عن شن هجوم جديد.

ورغم محادثات ثلاثية جمعت موفدين أميركيين وأوكرانيين وروس في أبوظبي الشهر الماضي، تبقى مسألة الأراضي العقبة الرئيسية. ومن المقرر عقد جولة جديدة من المفاوضات يومي الأربعاء والخميس المقبلين في العاصمة الإماراتية.

وتسيطر روسيا على نحو 83 في المئة من إقليم دونيتسك الصناعي، وهو منطقة تعدين استراتيجية غنية بالموارد الطبيعية.

وأظهر تحليل لـ «فرانس برس» أن التقدم الروسي هناك تباطأ خلال يناير، وأنه وفق الوتيرة الحالية قد تحتاج موسكو إلى نحو 18 شهراً للسيطرة على الإقليم بأكمله.

وفي وقت تواصل فيه قواتها التقدم في الشرق والجنوب، كثّفت روسيا أيضا ضرباتها على منشآت الطاقة الأوكرانية، ما دفع العاصمة كييف إلى حافة أزمة إنسانية، مع انقطاع الكهرباء والتدفئة عن ملايين السكان في ظل درجات حرارة وصلت إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر.

وأظهر التحليل أن روسيا تسيطر حالياً على نحو 19.5 في المئة من أراضي أوكرانيا. وكان نحو ثلث هذه المساحة - بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014 - خاضعاً لسيطرة روسيا أو انفصاليين مدعومين منها قبل الهجوم الشامل الذي بدأ في فبراير 2022.