في تقدم علمي يعد بمستقبل أنظف لصناعاتنا الثقيلة، طوّر فريق من المهندسين الكيميائيين في أوروبا غشاءً نانوياً ذكياً فائق النحافة وقادراً على فصل وتخزين غاز ثاني أكسيد الكربون من مخاليط الغازات الصناعية بكفاءة مذهلة تصل إلى 95 في المئة. وهذا الابتكار، المصنوع من بوليمر هجين مُصمم خصيصاً، يتفوق بشكل كبير على تقنيات احتجاز الكربون التقليدية من حيث السرعة وتقليل استهلاك الطاقة.
ويعتمد الغشاء على آلية فصل انتقائية فريدة على المستوى الجزيئي، حيث تعمل مساماته النانوية المهندسة كمرشح ذكي. وتتميز هذه المسامات بتكوين كيميائي يجذب جزيئات ثاني أكسيد الكربون بشكل خاص ويمررها، بينما تكون أقل نفاذية للغازات الأخرى مثل النيتروجين والماء. من خصائصه الرئيسية:
• المتانة في الظروف القاسية: يحافظ على استقراره وكفاءته تحت درجات حرارة مرتفعة وضغوط عالية، وهي ظروف شائعة في مداخن محطات الطاقة.
• إمكانية إعادة التدوير: يمكن تنظيف الغشاء وتنشيطه باستخدام عملية بسيطة قليلة الطاقة، ما يطيل عمره التشغيلي ويخفض التكلفة الإجمالية.
• نفاذية عالية: يسمح بحجم تدفق غاز كبير مقارنة بمساحته، ما يقلل الحجم المادي المطلوب للوحدات الصناعية.
وأوضحت الدكتورة إيلينا فاسكيز، المؤلفة الرئيسية للدراسة، أن «التحدي لم يكن فقط في احتجاز الكربون، بل في فعله بطاقة أقل مما ينتجه. غشاؤنا يتطلب طاقة أقل بنسبة 70 في المئة مقارنة بأساليب الامتصاص الكيميائي السائدة».
ويقدم هذا الابتكار وعداً كبيراً لمساعدة القطاعات الصناعية التي يصعب إزالة الكربون فيها، مثل مصانع الإسمنت والصلب، ومحطات الطاقة التي تعمل بالغاز الطبيعي أو الفحم، ومعامل تكرير النفط والبتروكيماويات.
ويخطط الفريق حالياً، بالتعاون مع شركاء صناعيين، لبناء وحدة تجريبية بمقياس نصف صناعي في أحد مصانع الصلب الألمانية في العام 2027. وإذا أثبتت هذه الوحدة جدواها الاقتصادية والفنية، فسوف تسرع من انتشار التكنولوجيا.
ويعتبر الخبراء هذه الأغشية المتقدمة أداة حيوية في مجموعة أدوات مكافحة تغير المناخ، ليس كحل وحيد، ولكن كمكمل أساسي للتحول نحو الطاقة المتجددة وكفاءة استخدام الموارد.