انتهى التدّخل العسكري الأميركي في فنزويلا وتمت السيطرة على قطاعها النفطي، بعد القبض على رئيسها مادورو، وزوجته، بحجة تورّطه بتهريب المخدرات، لتبدأ مطالبة أميركا بالسيطرة على جزيرة «غرين لاند» التابعة لمملكة الدنمارك، تحت ذريعة تفويت الفرصة على روسيا والصين، ومنعهما من احتلال الجزيرة.

ومع كون الدنمارك عضواً في الناتو، اعتبر الاتحاد الأوروبي مطالبة ترامب بالجزيرة اعتداء على سيادة واستقلال الدنمارك، وخرقاً للوائح «الناتو»، ما دفع دول الاتحاد الأوروبي إلى مواجهة ترامب بإرسال قوات رمزية إلى الجزيرة، لإثبات جديّة الاتحاد في رفض مطالبات ترامب.

يعتبر توتّر العلاقة بين أميركا و«الناتو» على موضوع «غرين لاند» سابقة خطيرة، لا يمكن تبريرها بأسباب غير موجودة على أرض الواقع. لعل السبب وراء مطالبة ترامب بشراء الجزيرة هو إيجاد مبرّر لفرض رسوم جمركية في حال الرفض، حيث هدّد بفرض رسوم جمركية بنسبة 10 بالمائة، على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا، مع احتمال رفعها إلى 25 بالمائة ما لم يتم التوصّل إلى اتفاق الشراء، ولا فرق عند ترامب بين حلفائه من الاتحاد الأوروبي، وعدوه الصين، طالما الهدف دعم الميزانية الأميركية.

الجارة كندا لم تسلم من تهديد ترامب بفرض ما نسبته 100 بالمئة من الضرائب الجمركية إن هي وقعت اتفاقية تجارة حرّة مع الصين بينما رئيس الوزراء الكندي كارني يزور الصين ويوقع اتفاقيات تجارية محدودة معها.

التذمّر من سياسة ترامب لا يقتصر على حلفائه من الأوروبيين، بل يشمل الداخل الأميركي، بعد إرساله قوات فيدرالية، وأخرى تابعة لإدارة الهجرة والجمارك «ICE»، لاعتقال مخالفي الإقامة، إلى بعض الولايات الأميركية ومنها ولاية «مينيسوتا»، التي تشهد هذه الأيام مظاهرات تطالب بإخراج تلك القوات التي لا تحتاجها الولاية أصلاً بعد أن تسبّبت بمقتل امرأة، ثم بعدها بأيام بمقتل رجل، بطريقة بشعة، الأمر الذي اعتبره مسؤولو الولاية جريمتي قتل، رافضين تصريحات مسؤولي تلك القوات بأن قتلهما كان دفاعاً عن النفس، وهو ما تخالفه الصور والأفلام التي التقطت أثناء حادثتي القتل، ويبدو فيهما عناصر ICE وهم يطلقون النار على المرأة في سيارتها، وعلى الرجل بعد أن طرحوه أرضاً وأوسعوه ضرباً دون مقاومة منه.

وما زاد من تذمّر مسؤولي ومواطني الولاية، هو رفض مسؤولي ICE مشاركة شرطة الولاية بالتحقيق في حادثتي القتل، واعتبار التحقيق شأناً فيدرالياً! يذكرني ذلك بجرائم قتل المدنيين الفلسطينيين التي يقوم بها جنود الصهاينة الإرهابيون، ويدعون أنها دفاع عن النفس، أو يحيلونها إلى لجنة التحقيق حتى لا ترى النور، مثل حادثة اغتيال الجندي الصهيوني للصحافية الفلسطينية شيرين أبوعاقلة، أثناء تغطيتها لعملية اقتحام الجنود الصهاينة لمخيم جنين في الضفة الغربية.

مغامرات الرئيس ترامب مفاجأة ولا يعرف متى تتوقف.