تمثل إستراتيجية الدفاع الأميركية الجديدة، تحولاً عن سياسة البنتاغون السابقة، سواء من حيث التشديد على تحمل حلفاء الولايات المتحدة «مسؤولية أكبر في الدفاع عن أنفسهم»، أو من حيث اعتماد لهجة أكثر اعتدالاً تجاه الخصمين التقليديين للولايات المتحدة، الصين وروسيا، وإعطاء الأولوية للأمن الداخلي.

وأعلنت الوثيقة نهاية عصر «الهيمنة العالمية الأميركية» وبداية عصر جديد يُعاد فيه تعريف الدور الأميركي من «شرطي العالم» إلى «سيد النصف الغربي من الكرة الأرضية».

وتصف الوثيقة هذا التوجه بـ «ملحق ترامب لعقيدة مونرو».

وتعد «إستراتيجية الدفاع الوطني 2026» المكونة من 34 صفحة، والأولى منذ العام 2022، سياسية بدرجة كبيرة بالنسبة لمخطط عسكري، حيث انتقدت الشركاء من أوروبا إلى آسيا لاعتمادهم على الإدارات الأميركية السابقة لدعم دفاعهم. ودعت إلى «تحول حاد - في النهج والتركيز والأسلوب».

وجاء في الفقرة الافتتاحية «لفترة طويلة للغاية، أهملت حكومة الولايات المتحدة - وحتى رفضت - وضع الأميركيين ومصالحهم الملموسة في المقام الأول».

وأكدت الوثيقة «سندعم سياسة السلام الحقيقي من خلال القوة، وسنكون على أتم استعداد لمواجهة أي تهديدات تواجه الولايات المتحدة».

وأضافت «لن تنشغل وزارة الحرب الأميركية بعد الآن بالتدخلات والحروب التي لا نهاية لها وتغيير الأنظمة».

وفي تحوّل جذري في السياسة الخارجية، تنقل الوثيقة تركيز القوة العظمى من الساحة العالمية إلى الجوار الإقليمي، وتنذر بزوال الحضارة الأوروبية. وتشدد على حماية الحدود ووقف «الهجرة الجماعية».

وتنص الوثيقة التي نشرت بعد أسبوع من أزمة لم يسبق لها مثيل بين الولايات المتحدة وحلفائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) في شأن جزيرة غرينلاند، على أنه «بينما تركز القوات الأميركية على الدفاع عن أرضها ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، سيتحمل حلفاؤنا وشركاؤنا مسؤولية الدفاع عن أنفسهم، مع دعم أساسي من القوات الأميركية ولكن أكثر محدودية من القوات الأميركية».

ودعت الحلفاء في أوروبا وإسرائيل وآسيا إلى «حماية أنفسهم من الآن.... فواشنطن ستدعمهم لكنها لن تتحمل عبء حمايتهم».

واعتبرت الإستراتيجية أن المنطقة تحوّلت من مصدر تهديد للمصالح الأميركية إلى وجهة استثمار وتجارة وشراكة.

وقال وزير الحرب بيت هيغسيث: «كما أوضح الرئيس (دونالد) ترامب في خطابه التاريخي في الرياض، تسعى الولايات المتحدة إلى شرق أوسط أكثر سلاماً وازدهاراً. ولكن، وكما أوضح الرئيس أيضاً، فإن هذا التحول لا يمكن أن يأتي إلا على أيدي أولئك الذين لديهم أكبر مصلحة في مستقبل المنطقة - حلفاؤنا وشركاؤنا في المنطقة نفسها. مهمتنا هي دعمهم في ذلك الجهد، والبناء على الأساس القوي الذي وضعه الرئيس ترامب من خلال دبلوماسيته ذات النظرة الثاقبة والدؤوبة».

وتابع «ولتحقيق هذه الغاية، ستقوم وزارة الحرب بتمكين الحلفاء والشركاء الإقليميين لتولي المسؤولية الأساسية عن الردع والدفاع ضد إيران ووكلائها، بما في ذلك من خلال الدعم القوي لجهود إسرائيل للدفاع عن نفسها؛ وتعميق التعاون مع شركائنا في الخليج العربي؛ وتمكين التكامل بين إسرائيل وشركائنا في الخليج العربي، بناءً على مبادرة الرئيس ترامب التاريخية - اتفاقيات إبراهيم».

وأضاف «وبينما نفعل ذلك، ستحافظ وزارة الحرب على قدرتنا على اتخاذ إجراءات مركزة وحاسمة للدفاع عن المصالح الأميركية. ومن خلال هذا النهج، يمكننا وضع وتعزيز الظروف لسلام دائم من خلال القوة في المنطقة».

وذكر البنتاغون في الوثيقة أن إيران عازمة على إعادة بناء قواتها رغم الانتكاسات التي تعرضت لها. وأضافت أن طهران قد تحاول مجدداً الحصول على سلاح نووي بينما يرفض قادتها التفاوض.

كما توقعت سعي وكلاء إيران لإعادة بناء بنيتهم التحتية، وإشعال أزمات إقليمية تهدد حياة الجنود الأميركيين في المنطقة وتقوض السلم. وذكرت الوثيقة أن النظام الإيراني أضعف وأكثر عرضة للخطر مما كان عليه منذ عقود.

وإضافة لذلك، أشارت الوثيقة إلى أن المحور الإيراني يعاني من دمار مماثل للنظام.

وشددت على أنه «لن يُسمح لإيران بالحصول على أسلحة نووية».

وبالنسبة لإسرائيل «هناك فرص كبيرة ماثلة أمامنا أيضاً. لطالما أثبتت إسرائيل أنها راغبة وقادرة معاً على الدفاع عن نفسها بدعم حاسم ولكن محدود من الولايات المتحدة»، بحسب الوثيقة.

وتنذر الوثيقة بزوال الحضارة الأوروبية وتنصّ على وقف توسّع حلف «الناتو» وحمّلت أوروبا مسؤولية الدفاع عن أمنها.

الصين وروسيا

وغيّرت الاستراتيجية نظرة واشنطن للصين من «خطر وجودي» إلى منافس اقتصادي إستراتيجي. ودعت إلى إقامة «علاقات قائمة على الاحترام» مع بكين مع ردعها.

ووصفت الإستراتيجية الجديدة روسيا بأنها تشكل تهديداً دائماً، ولكن يمكن السيطرة عليه. وليست في وضع يسمح لها بالسعي للهيمنة الأوروبية».

وتؤكد إستراتيجيتا الدفاع في عهدي بايدن وترامب أهمية حماية الأمن القومي، غير أن توصيفهما للتهديدات القائمة يختلف إلى حد كبير.وتنص وثيقة العام 2026 على أن البنتاغون «سيعطي الأولوية للجهود الهادفة إلى إغلاق حدودنا، وصد أي شكل من أشكال الغزو، وترحيل المهاجرين غير النظاميين».في المقابل، ركز جو بايدن على الصين وروسيا، مؤكدا أنهما تشكلان «تحديات أكثر خطورة على الأمن والسلامة الداخلية» من أي تهديد إرهابي.كما أن «إستراتيجية الدفاع الوطني 2026» لا تتطرق إلى مخاطر تغير المناخ الذي صنفته إدارة بايدن «تهديداً ناشئاً».كوريا الشماليةوأظهرت الوثيقة أن وزارة الدفاع تتوقع أن ‌تلعب الولايات المتحدة دوراً «أكثر محدودية» في ردع كوريا الشمالية على أن تنقل جزءاً أكبر من المسؤولية إلى كوريا الجنوبية. وتستضيف كوريا الجنوبية نحو 28500 جندي أميركي في إطار الدفاع ‌المشترك ضد أي تهديد عسكري تمثله كوريا الشمالية، ورفعت سيول ميزانيتها الدفاعية بنسبة 7.5 في المئة ⁠لهذا العام.مكافحة الجماعات الإرهابيةوتعتزم وزارة الحرب الأميركية الالتزام بنهج توفير الموارد لمكافحة الجماعات الإرهابية، حسب ما جاء في الإستراتيجية الجديدة. وأكدت «ستلتزم الوزارة بنهج مستدام للموارد لمواجهة الإرهابيين، مع إيلاء اهتمام خاص للتنظيمات التي لديها القدرة والنية لضرب الولايات المتحدة».