حذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس، من أن النظام الدولي «يتفكك بوتيرة متسارعة»، معتبراً أن «عالماً لا تحكمه سوى القوة هو مكان خطير».

وأشار في كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي، الخميس، إلى الحرب الروسية في أوكرانيا وتصاعد نفوذ الصين وإعادة الولايات المتحدة «صوغ سياساتها الخارجية والأمنية بشكل جذري».

وقال إن «عالماً لا تحكمه سوى القوة هو مكان خطير، أولاً بالنسبة للدول الصغيرة والمتوسطة، وحتى بالنسبة للدول الكبرى».

وشدد الزعيم المحافظ لأكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي على أن ألمانيا سلكت «هذا الطريق حتى نهايته المريرة وجرفت العالم معها إلى هاوية مظلمة».

وأضاف «فلنتذكر أن أعظم قوتنا تكمن في قدرتنا على بناء شراكات وتحالفات على قدم المساواة والثقة والاحترام المتبادلين».

ووصف ميرتس، الغزو الروسي لأوكرانيا بأنه «أشد تعبير» حتى الآن عن «حقبة جديدة» عالمية. وأضاف أن الصين «بفضل رؤيتها الإستراتيجية الثاقبة، شقت طريقها إلى مصاف القوى العظمى».

وتابع أن «هيمنة الولايات المتحدة على الساحة العالمية تواجه تحدياً» معتبراً أن واشنطن ترد بـ«إعادة صوغ جذرية لسياساتها الخارجية والأمنية».

وأضاف «لقد دخلنا عصراً من سياسات القوى العظمى. فالنظام الدولي الذي ساد العقود الثلاثة الماضية والقائم على القانون الدولي، لم يكن مثالياً قط. واليوم، اهتزت ركائزه».

وقال إن قوة أوروبا ترتكز على ثلاثة أعمدة.

وأوضح «أولاً، يجب أن نستثمر على نطاق واسع في قدرتنا على الدفاع عن أنفسنا، وهذا ما نقوم به».

«ثانياً، علينا أن نعزز تنافسية اقتصاداتنا بسرعة، وهذا ما نقوم به. وثالثاً يجب أن نتقارب أكثر بين الأوروبيين ومع الشركاء المتقاربين في التوجهات، وهذا ما نقوم به».

كما ​رحب المستشار الألماني بالتغير في لهجة تصريحات الرئيس دونالد ترامب بشأن غرينلاند، وحض الأوروبيين على «عدم التسرع في التخلي عن الشراكة عبر المحيط الأطلسي رغم كل الإحباط والغضب في الأشهر القليلة الماضية».

وتابع ⁠«نحن الأوروبيين... نحن الألمان... ندرك مدى أهمية وقيمة الثقة التي يتأسس عليها حلف شمال الأطلسي. في عصر ⁠القوى العظمى، الولايات المتحدة أيضاً ستعتمد على تلك الثقة. ‌إنها ⁠ميزتهم وميزتنا التنافسية الحاسمة».

وأضاف أن على أوروبا والولايات المتحدة العمل على ترميم الثقة التي تأسس عليها «الناتو».

وأرسلت ألمانيا مع ست دول أوروبية قوات محدودة إلى غرينلاند الأسبوع ⁠الماضي، في وقت أعلنت الدنمارك أنها تمضي قدماً في خطط لتعزيز وجود أكبر وأكثر استدامة للحلف على الجزيرة بهدف تأمينها.