قالت مدير محفظة التنمية المستدامة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي شيرين السعد إن الكويت تمتلك مشاريع تنموية كبيرة، خاصة في قطاع البنية التحتية، مثل الصحة والطاقة والنقل، مشيرة إلى أن هذه المشاريع يمكن تحويلها إلى سندات أو صكوك تنموية أو خضراء، شريطة وضع إطار واضح يبين كيفية تمويلها وتصنيفها كمشاريع مستدامة.

كلام السعد جاء خلال الجلسة التعريفية التي نظّمها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الكويت حول السندات والصكوك السيادية ذات الطابع التنموي، بمشاركة ممثلين عن الجهات الاقتصادية والمالية الوطنية، وذلك بهدف بناء فهم مشترك لهذه الأدوات التمويلية ودورها في دعم رؤية الكويت 2035، ضمن الإطار الأوسع لإستراتيجيات السياسات المالية العامة والتخطيط المالي.

وأضافت السعد أن إقرار قانون الدين العام أتاح للدولة القدرة على إصدار سندات سيادية، سواء لتمويل الميزانية أو لإصدارات ذات طابع تنموي ومستدام، معربة عن تفاؤلها بأن تشهد المرحلة المقبلة دخول الكويت هذا المجال، بما يواكب التوجهات العالمية في التمويل الأخضر والتنمية المستدامة.

وحول دور القطاع الخاص، أوضحت السعد أن بعض البنوك الكويتية بدأت هذا المسار، وأصبحت ذات حضور خارج المنطقة، ما يجعل تبني معايير الاستدامة والحوكمة ليس خياراً، بل ضرورة لدخول الأسواق العالمية، خصوصاً الأوروبية.

وأضافت أن إدراج هذه السندات في بورصة الكويت سيسهم في تنشيط السوق المحلي، عبر توفير أدوات استثمارية جديدة للمستثمرين، بدلاً من توجههم للأسواق الخارجية، مؤكدة أن السوق الكويتي نشط وقادر على استيعاب منتجات تمويلية جديدة تدعم النمو والاستثمار.

واعتبرت أن السندات والصكوك السيادية ذات الطابع التنموي تستخدم على نحو متزايد على الصعيد العالمي كأدوات لربط السياسات المالية العامة بالأولويات البيئية والاجتماعية والتنموية من خلال أطر مالية شفافة قائمة على الحوكمة الرشيدة.

وذكرت أن الإقليم يشهد تقدماً ملحوظاً في هذا المجال حيث أصبحت السندات والصكوك السيادية ذات الطابع التنموي مصدراً مهماً لتمويل الأولويات الوطنية في دول الخليج مع تجاوز حجم الإصدارات الإقليمية 60 مليار دولار 2024.

من جانبها قالت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة إيما مورلي، في الكلمة الافتتاحية للجلسة، إن الحكومات حول العالم تستخدم السندات والصكوك ذات الطابع التنموي لربط السياسات المالية بالأهداف التنموية طويلة الأمد مع الحفاظ على الانضباط المالي وتعزيز ثقة الأسواق.

من جهته أكد المختص في السندات السيادية والقطاعية لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر ويز، أن الكويت تمتلك بنية مالية ومصرفية قوية تؤهلها للدخول بقوة إلى سوق السندات والصكوك المستدامة، سواء الخضراء أو الاجتماعية أو المستدامة.

وبيّن ويز أن السندات المستدامة تشبه التقليدية من حيث الهيكل المالي، ويكمن الاختلاف في تخصيص حصيلة الإصدار لتمويل مشاريع محددة، مشيراً إلى أن الصكوك الإسلامية تتقاطع بطبيعتها مع مبادئ الاستدامة، ما يجعلها أداة مناسبة للكويت في حال التوسع بإصدارات تمويل مستدام متوافقة مع الشريعة، خاصة في ظل الطلب المتزايد من مستثمري آسيا والخليج.