اتساع الفجوة بين «الأوليغارشية» وبقية الناس يخلق عجزاً سياسياً بالغ الخطورة
«أوكسفام»: 43 في المئة من ثروات سكان الشرق الأوسط يمتلكها 106 مليارديرات
- 3 آلاف ملياردير عالمياً أغناهم ماسك بثروة تتجاوز نصف تريليون دولار
- 19 وجهاً جديداً ينضمون لنادي أثرياء الشرق الأوسط
- ثروة ملياردير واحد في المنطقة تشتري 2987 طن ذهب
- 18.3 تريليون دولار ثروات المليارديرات بنمو يتجاوز 16 في المئة
- كل 2.5 تريليون زيادة بالثروات تقضي على الفقر المدقع 26 مرّة
ارتفعت ثروات أصحاب المليارات خلال 2025 بمعدل يفوق 3 أضعاف سرعة نموها السنوات السابقة، لتبلغ أعلى مستوياتها على الإطلاق، وهو تطوّر يثير مخاطر لا مساواة سياسية كبيرة، وفقاً لتقرير نشرته حديثاً منظمة أوكسفام.
وحسب التقرير الجديد الصادر عن منظمة أوكسفام مع افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، ارتفعت ثروات أصحاب المليارات بأكثر من 16 في المئة عام 2025، أي بمعدل يزيد 3 مرات على متوسط السنوات الخمس الماضية، لتصل 18.3 تريليون دولار، وهو أعلى مستوى في التاريخ.
وارتفعت ثروات أصحاب المليارات 81 في المئة عام 2020، في وقت لا يحصل فيه ربع البشر على ما يكفي من غذاء بطريقة منتظمة، فيما يعيش ما يقارب نصفهم في حالة فقر.
ويحمل التقرير عنوان «مقاومة حكم الأثرياء: حماية الحرية من سطوة أصحاب المليارات»، ويحلّل آليّة سعي الأثرياء إلى تأمين النفوذ السياسي الذي يتيح لهم صياغة قواعد اقتصاداتنا ومجتمعاتنا بما يخدم مصالحهم الخاصة وعلى حساب حقوق الناس وحرياتهم في مختلف أنحاء العالم.
ويتزامن تنامي ثروات أصحاب المليارات مع اعتماد إدارة ترامب في الولايات المتحدة أجندة مؤيدة للأثرياء. فقد خفّضت الضرائب المفروضة على أصحاب الثروات الطائلة، وقوّضت الجهود العالمية الرامية إلى فرض الضرائب على الشركات الكبيرة، وألغت محاولات معالجة سلطة الاحتكار، وأسهمت في نمو الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما وفّر مكاسب واسعة للمستثمرين الأثرياء حول العالم.
ووجّهت رئاسة ترامب إشارة تحذيرية واضحة إلى باقي بلدان العالم في شأن سلطة أصحاب الثراء الفاحش. وحسب تقرير «أوكسفام»، فإنّ هذه الظاهرة لا تقتصر على الولايات المتحدة وحدها، إذ تُظهر أنّ تصاعد الأوليغارشية أو ما يعرف بحكم الأقلية يقوّض المجتمعات على نطاق عالمي.
وحسب التقرير، ارتفعت الثروة الجماعية لأصحاب المليارات العام الماضي 2.5 تريليون دولار، أي ما يقارب إجمالي الثروة التي يملكها النصف الأفقر من البشر، ما يعادل 4.1 مليار شخص.
وللمرّة الأولى في التاريخ، تجاوز عدد أصحاب المليارات 3 آلاف العام الماضي، فيما أصبح أغناهم، إيلون ماسك، أول من تخطّى حاجز نصف تريليون دولار. ولفت التقرير إلى أنه قد تزداد احتمالية تولي أصحاب المليارات مناصب سياسية بمقدار 4000 ضعف مقارنة بالعاديين. مضيفاً أن الزيادة البالغة 2.5 تريليون في ثروات أصحاب المليارات تكفي للقضاء على الفقر المدقع 26 مرّة.
وعلى صعيد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ذكر التقرير أن 106 مليارديرات يملكون ثروة تفوق ما يمتلكه 56 في المئة من سكان المنطقة، مع ظهور 19 مليارديراً جديداً في 2025. ويستحوذ هؤلاء مجتمعين على نحو 43 في المئة من إجمالي ثروة المنطقة، أي أكثر ما يمتلكه 337 مليون شخص مجتمعين.
وبالمتوسط، يمكن لملياردير واحد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا شراء 2987 طن ذهب بثروته. في حين لا يمتلك أفقر 50 في المئة سوى 0.6 في المئة من إجمالي الثروة في المنطقة كلها.
وقال المدير التنفيذي لـ«أوكسفام»، أميتاب بيهار: «اتساع الفجوة بين الأثرياء وبقية الناس يخلق في الوقت نفسه عجزاً سياسياً بالغ الخطورة ولا يُقبَل استمراره».
وكشف مسح القيم العالمية الذي شمل 66 بلداً أنّ نحو نصف المشاركين يرون أنّ الأثرياء غالباً ما يشترون نتائج الانتخابات في بلدانهم.
وقال بيهار: «الحكومات تتخذ خيارات خاطئة لإرضاء النخبة وللدفاع عن الثروة، فيما تقمع حقوق الناس وغضب شعوبها إزاء واقع باتت فيه الحياة غير ميسورة ولا تُحتمل».