يقول سبحانه: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ...» (الإسراء: 70). هي فلسفة تضع الإنسان فوق كل اعتبار، وهي نزعة تثق بالإنسان وتتفاءل بإمكاناته في صنع التقدم الحضاري.

إنها النزعة الإنسانية التي لا تحتاج إلى تطوير بالرؤية الإسلامية، لأن تلك الرؤية واضحة ومعتدلة وعملية، فهي تسد حاجة الإنسان في أكثر من جانب مثل: العدل والتكريم والاستقرار، ما علينا إلا أن نلتزم بتلك الرؤية في علاقاتنا ومعاملاتنا، وتربية الأجيال الجديدة عليها.

من أراد أن يكون من أهل الفضل والتقوى، ويكرم نفسه، ويستقر في حياته، ويكون العدل معياره في تعاملاته وعلاقاته، فعليه أن يرجع لمكونات النزعة الإنسانية في ديننا الحنيف. كل إنسان نال قدراً من التكريم الإلهي، وكل حياة إنسانية هي حياة محترمة، لماذا البعض يهين نفسه؟! ويجعل حياته غير محترمة من أجل شهرة أو جاه أو منصب! لا نجعل اللون أو العرق أو المواهب الشخصية أو المال أو النسب سبباً في نيل أي إنسان حقوقاً إضافية ليست لغيره، وفي يوم عرفة وضح ذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بقوله: «ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى». رواه البيهقي وغيره. لا بد من معاملة الناس على أساس قيم واحدة، فالمسلم يشجّع على الفضيلة، ويحارب الرذيلة، ويقف إلى جانب المظلوم في وجه الظالم، بغض النظر عن أي اعتبار.

يقول جابر، رضي الله عنه: مرّ بنا جنازة فقام النبي صلى الله عليه وسلم، وقمنا معه فقلنا: يا رسول الله إنها جنازة يهودي؟ فقال: «أليست نفساً؟!» رواه البخاري. النبي صلى الله عليه وسلم، يعلمنا الاهتمام بمشاعر الناس، وعدم إيذائهم، والإحساس بإهانة من يتعرض للإهانة منهم، ورفع معنوياتهم وتحفيزهم على الخير، حتى وإن كانوا على غير ملة الإسلام.

تدعيم النزعة الإنسانية عمل جليل، يستهدف إمكانية الحصول على أرضية مشتركة يقف عليها كل الناس حين تنهار الأطر التي تجمعهم، وتحث الناس على الرفق بالإنسان والعناية به ومراعاته.

M.alwohaib@gmail.com

mona_alwohaib@