حوار مع صديق قديم.
سألته، ما حملك على حياة العزوبية وأنت تعمل في القطاع النفطي بمرتب يصل إلى 1400 دينار شهرياً؟
قال: بكل أسف مع رتم هذه الحياة لا يستطيع الرجل العَزَب أن يدّخر أبداً... فهو بكل شيء مُبِّدد ضائع متفرق ويمشي على المَثل الدارج (اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب).
فقلت له مجيباً، هذه شهادة على نفسك بالتبذير والسفه فلماذا تُنفق على ربع الديوانية وتضيق ذرعاً بزوجة واحدة؟ وماذا تريد من هذه الحياة؟ فهل حكمت على نفسك أن تتأبّد عزوبياً... وتبقى عزباً تنفق شمالك ما تجمعه يمينك بكدّك وتعبك؟ وكل هذه السنوات من العمل الدؤوب تكون في الكافيهات على القهوة والمطعم أو الشاليه والجاخور، وإذا كنت اخترت الحياة منفرداً... ثم تتأهل للزواج فهذا أحرى أن يعينك على حُسن التدبير والتوفير والادخار حتى تكون عند نفسك كأنما تكدح لعيالك وأنت الآن في سِعة منهم بعد، وهم لا يزالون في صُلبك على الحال التي لا يسألونك فيها شيئاً إلا أخلاقاً طيبة وهِمماً وعزائم يرثونها من دمك فتجيء معهم إلى الدنيا متى جاءوا، وأنت أيها المهندس وقد حصلت على بعض هذه الشهادات العلمية من أرقى الجامعات ولك بعض المنزلة عند ربعك في العمل... فَهَبْكَ ارتأيت أنه لا يُحسن بك أو لا يُحسن إلا أن تتزوج ببنت ملك من ملوك الأرض فهذه عندك هي الورقة الرابحة! فكيف تعيش في هذه الحياة والبيت يتطلب استعداداً ومسؤولية وصبراً.
ولكن اسمع ما كتبه (العملاق العَزَب) عباس محمود العقاد، في مجلة آخر ساعة عام 1934، وهو يصف حاله والحياة العزوبية التي فضّلها على الزواج فيقول (لم أكره المرأة كما يقولون... إضافة إلى أن مواعيدي لا تتفق مع مواعيد رجل متزوج، فأنا لا أغادر داري إلا في المساء حيث الذهاب إلى مكتبي بجريدة الجهاد، والمساء هو دائماً الوقت الذي تجلس فيه الزوجة إلى النافذة تراقب الطريق وفي فمها أحاديث من الزجر والنصح والزراية والاستخفاف وفي متناول يدها شبشب له كعب قابل للتجديد لأنه لا يكل ولا يمل ولا يذوب... إن الزواج يحد من حريتي كرجل يشتغل بالكتابة والتأليف، فأنا مثلاً أقضي ساعات طويلة من النهار بين القراءة والتأليف بينما هناك واجبات كثيرة على الزوج... ومن كان في مثل حالي لا يستطيع أداء هذه الواجبات).
هذه إذاً الأسباب التي منعت هذا الكاتب الشهير وغيره الكثير من الزواج ففضّل حياة العزوبية حتى يتفرّغ للقراءة والتأليف والنصح والتوجيه لعموم الأمة ولا أدري العزّاب اليوم بماذا منشغلون! حيث تشير الإحصائيات إلى وجود 409.21 عَزَب وعزبة كويتيين لم يسبق لهم الزواج، بينما تقدر أعداد العُزّاب الوافدين بأكثر من مليون داخل الكويت! وهذا له آثار اجتماعية واقتصادية!
ويا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج!!
ومنّا إلى وزير الشباب عبدالرحمن المطيري، يا ليت تتبنّى هذه الحملة الوطنية لتزويج العزاب، والكويت لن يبنيها بعد الله إلا سواعد أبنائها.