في مسلسل «كان إنسان»، قدّم الفنان علي كاكولي واحداً من أنضج أدواره وأكثرها صدقاً، كان جسداً ينبض بالمشاعر، وصوتاً يحمل صدق التجربة، ووجهاً يتحول إلى مرآة لكل ما تمر به الشخصية من عواصف داخلية.

قوة أدائه تمثلت في أنه جعل التناقضات الإنسانية ملموسة، فرأينا انكساره مرّ ممزوجاً بكرامة، وقوته كمحاولة للتشبث بالأمل وسط الانهيار، هذه المسافة الحساسة بين الفجيعة والكبرياء هي ما نجح في رسمها بحرفية، فكان يقنع المشاهد من خلال العين قبل الكلمة، ومن خلال طبقة الصوت قبل الجملة.

الأداء الصوتي أيضاً يستحق التوقف عنده، حين تنقّل بين الطبقات بانسيابية، كأنه يعزف مقطوعة، فيها ارتفاع لا يجرح الأذن، وانخفاض لا يُفقد المعنى، وإنما تلوين مقصود يوازي نبض الشخصية.

ورغم ذلك، لا يمكن تجاهل أن العمل احتوى على جوانب مألوفة في فكرته، فكم من الأعمال رأينا فيها الفتاة الثرية تقع في حب الشاب الفقير لتجد فيه ما لم تره في أبناء طبقتها. أما المشاهد التي أثارت جدلاً واسعاً في المجتمع، فأنا شخصياً، وباعتباري «رجعياً» قليلاً في نظر البعض، أرفضها تماماً، وأضحكتني مشاهد شوارع الصليبية، التي بدت وكأن سكانها يعيشون ليالي مشابهة لليالي لاس فيغاس، حيث يتجول الناس فيها على مدار الساعة. كذلك، فإن المشاهد المقتطعة التي تم استبدالها بجمل تفسيرية أضعفت أحياناً الإيقاع البصري للعمل، خصوصاً مع توقف المسلسل عند ثماني حلقات فقط بدلاً من تسع أو أكثر، الأمر الذي استلزم تسريع إيصال بعض التفاصيل.

الأهم ... على الصعيد الشخصي أنني استمتعت بعلي كاكولي أكثر من استمتاعي بالعمل ذاته، إذ نجح في أن يجعل من حضوره حالة خاصة تُنتظر في كل مشهد، وأتفق تماماً على أن الجميع أدى بشكل مميز، إلا أن بصمة كاكولي ستظل الأكثر رسوخاً في الذاكرة.

نهاية المطاف: الأمل قوة خفية... تصنع من الظلام نوراً... ومن الانكسار بداية جديدة.