فيما استقبل منفذ العبدلي أول شحنة أغنام قادمة إلى الكويت من الأردن عبر الأراضي العراقية بعد توقف دام نحو 33 عاماً، كشفت مصادر مسؤولة لـ«الراي»، عن أن الصفقة المفرج عنها لن تكون الأخيرة عبر منفذ العبدلي، حيث من المجدول دخول شحنات إضافية الفترة المقبلة بعد استيفاء الشروط الصحية والإجرائية المقررة في هذا الخصوص، مؤكدة أهمية عودة استيراد المواشي عبر منفذ العبدلي لاسيما أنه يربط الخليج بأسواق تركيا والأردن وأوروبا عموماً.
وقالت المصادر إن استعادة نشاط استيراد الكويت عبر منفذ العبدلي لن يقتصر على المواشي، حيث من المرتقب أن يكون نافذة الكويت على أسواق مزدهرة ببضائع متنوعة، بما يفتح أفقاً تجارية جديدة تتضمن خط سير جديداً لجميع الواردات من الأغنام والخضار والفواكه، مشيرة إلى أن اجتماعاً ثلاثياً عقده مسؤولون في وزارة التجارة والصناعة وهيئة الزراعة والثروة السمكية والإدارة العامة للجمارك قبيل إقرار فتح المنفذ بحث إجراءات استيراد وتصدير البضائع عبر العبدلي، ما يشي بإمكانية توسع قائمة البضائع المستوردة عبر هذا المنفذ.
وأشارت إلى أن أهمية هذه الخطوة تتعاظم بالتعويل عليها لخفض التكلفة على المستوردين ومن ثم المستهلك، مبينة أن هذه الأهمية تتضاعف مع قرب دخول عيد الأضحى وما تشكله هذه الفترة من استهلاك إضافي للمواشي بالسوق المحلي، فيما أكدت أن انتظام عمل هذا المنفذ يسهم في تهدئة أسعار المواشي الفترة المقبلة، والتي عادة ما تشهد زيادة متصاعدة حتى العيد.
واستبشرت أوساط اقتصادية بهذا القرار، ورأت أن دخول البضائع المختلفة القادمة من أسواق رئيسية مثل تركيا والأردن وسورية ولبنان وإيران عبر العراق، سيُسهم في استعادة دور هذا المنفذ الحيوي، وتعزيز استفادة البلاد من موقعها الجغرافي المميز كنقطة عبور للبضائع إلى بقية دول الخليج، فيما سيعمل «العبدلي» على تنشيط حركة التجارة من الأسواق الموردة للكويت، وزيادة المعروض محلياً، مع تقليل زمن النقل وتكاليف النقل بنحو 50 %، ما سيُسهم في تخفيض الأسعار بما يصب في مصلحة المستهلك.
خطوة إستراتيجية
من ناحيته، قال المدير التنفيذي لشركة الواوان، مناور الواوان، إن إعادة افتتاح منفذ العبدلي خطوة إستراتيجية ستسهم في زيادة المعروض محلياً من أسواق جديدة إلى الكويت، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الكويتي والمستهلك على وجه الخصوص.
ولفت إلى أن إعادة فتح هذا المعبر الإستراتيجي الذي تم إغلاقه منذ التسعينات، يقلّص من عمر رحلة شحن الأغنام القادمة من تركيا إلى الكويت من 7 أيام إلى يومين، مبيناً أن ذلك سيقلل بالتبعية كلفة الشحن والمجهود اللوجستي الكبير وسيسرّع تدفق سلاسل التوريد إلى السوق المحلي.
وذكر الواوان أن معبر العبدلي سيسهم كذلك في إمكانية شحن الأغنام من أسواق جديدة مثل جورجيا وأرمينا عن طريق تركيا ثم العراق فالكويت، ما يزيد المعروض في السوق المحلي ومن ثم خفض الأسعار.
فائدة اقتصادية
من جهته قال الرئيس التنفيذي لشركة الجودة الكويتية، عبدالله أبورقبة، إن إعادة افتتاح منفذ العبدلي سيكون له فائدة اقتصادية كبيرة للكويت، بإعادة إحياء دورها كنقطة عبور للبضائع إلى باقي دول الخليج مستفيدة بموقعها الجغرافي المميز، مضيفاً أن افتتاح المعبر يُسهل الوصول إلى أسواق مهمة لاستيراد مختلف أنواع الخضار والفواكه وعلى رأسها سورية ولبنان وإيران وتركيا، ما يقلل التكلفة ويخفض الأسعار في السوق المحلية والمحافظة على جودة المنتج بوصوله إلى السوق بشكل أسرع.
ولفت إلى أن «الجودة» تتكلف في نقل الكونتينر الواحد بحراً من ميناء مارسيليا في تركيا إلى ميناء الشويخ بين 4000 إلى 4700 دولار مع مدة وصول تبلغ 35 يوماً تقريباً، في حين أن تلك التكلفة ستنخفض إلى النصف عند نقل البضاعة ذاتها براً من تركيا عبر العراق ثم الكويت، مع توفير الجهد والوقت كذلك، مفيداً بأن إعادة افتتاح منفذ العبدلي سيسهم في تنويع الأسواق التي يمكن أن تستورد منها الكويت ما يفتح باب المنافسة واسعاً وينعكس على الأسعار ويصب في مصلحة المستهلك.
أما صاحب شركة جواد وماجد للخضراوات، ماجد إبراهيم، فأفاد بأن كلفة نقل الخضار والفواكه عبر منفذ العبدلي من سورية ولبنان وإيران وتركيا، أرخص بنحو 50 % حيث إن كلفة النقل ستتقلص من 8 آلاف دولار للكونتينر القادم من تركيا إلى السعودية بالبحر ثم إلى الكويت براً إلى النصف (4 آلاف) في حال جاء براً من منفذ العبدلي، عدا عن مدة الشحن التي ستنخفض من 15 يوماً تقريباً إلى يومين أو 3 ما ينعكس على جودة المنتج لدى وصوله إلى السوق المحلي.
ولفت إبراهيم إلى أن تكلفة نقل الكونتينر من إيران إلى الكويت عبر دبي ثم السعودية يصل إلى 1200 دينار، في حين أنها ستكلف عبر منفذ العبدلي فقط 400 دينار، إلى جانب تقليص مدة الشحن التي ستكون في يوم واحد فقط.
وذكر أن فتح منفذ العبدلي سيغذي روح المنافسة في السوق بين العديد من الشركات المتخصصة بتصدير واستيراد الفواكه والخضار، حيث إن ذلك من شأنه أن ينعكس كذلك على الأسعار التي ستنخفض حتماً.
وأشار إلى أن أسواق سورية وإيران ولبنان وتركيا مهمة جداً بالنسبة لمنتجات الخضار والفواكه، وستسهم في توفير منتجات إضافية في السوق المحلي.
تحريك الاقتصاد
من ناحيته أشار المدير العام لشركة مصنع الكويت لعلف الحيوان عبدالرحيم سليمان إلى أن فتح منفذ العبدلي أمام الأعلاف المستوردة من العراق وتركيا وإيران سيؤثر بشكل إيجابي ومباشر على أسعارها وجودتها، مشيراً إلى أن منتجات الأعلاف من تركيا وبلاد القوقاز تمتاز بتنوع وكثرة منتجاتها وجودتها العالية، منوها أن فتح هذا المنفذ سيحرك عجلة الاقتصاد في الكويت وسيعيد لها دورها التجاري الذي عرفت به قديماً.
وأضاف أن الاستيراد من العراق كان مقتصراً على الشحن البحري وتكلفة البواخر مرتفعة جداً، ما رفع أسعار منتجات الأعلاف محلياً السنوات الماضية، مشيراً إلى أن فتح منفذ العبدلي سيزيد خيارات البضائع أمام مربي المواشي المحليين بما يُساهم في بيع هذا المنتج لأصحاب المزارع بأسعار معقولة ومناسبة.