استمرار الصراع يبطئ شراء الإلكترونيات والتقنيات المتقدمة عالمياً

كيف تهدد الحرب الطلب على أشباه الموصلات؟

تصغير
تكبير

- اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الطاقة يضغطان على الشركات
- 200 مليار دولار خسائر «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» منذ بداية الحرب
- الرقائق الإلكترونية من أكثر الصناعات اعتماداً على الطاقة
- اضطراب التجارة العالمية يعرقل عمليات الإنتاج ويرفع تكلفتها

تُلقي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بظلالها على واحدة من أكثر الصناعات حساسية في الاقتصاد العالمي، وهي صناعة أشباه الموصلات، في وقت يشهد فيه الطلب على الرقائق طفرة مدفوعة بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.

وتفتح التطورات الجيوسياسية الباب أمام مخاوف متزايدة من اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الأولية، وهي عوامل قد تضغط على هوامش الشركات وتحد من الزخم الذي شهده القطاع خلال الأعوام الأخيرة.

وتضع هذه المعادلة صناعة الرقائق أمام مفترق طرق؛ إذ قد يؤدي استمرار الصراع إلى إبطاء الطلب العالمي على الإلكترونيات والتقنيات المتقدمة، بينما يظل القطاع في الوقت نفسه رهينة تقلبات أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وينقل تقرير لشبكة «سي إن بي سي» الأميركية تحذيرات محللين من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يؤثر على وصول صناعة أشباه الموصلات إلى المواد الأساسية، في حين أن ارتفاع التكاليف قد يؤثر على الطلب على الرقائق التي كانت أساسية في طفرة الذكاء الاصطناعي.

وسلطت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران الضوء على الدور الذي تلعبه دول الشرق الأوسط في سلسلة توريد أشباه الموصلات المعقدة والمتشابكة.

وتأثرت أسهم شركات أشباه الموصلات بعمليات البيع التي شهدتها أسواق الأسهم، حيث تضررت شركتا تصنيع رقائق الذاكرة، إس كيه هاينكس وسامسونغ، بشدة، حيث خسرتا أكثر من 200 مليار دولار من قيمتهما الإجمالية منذ بداية الحرب، كما تراجع صندوق فان إيك لأشباه الموصلات المتداول في البورصة بنسبة 3 % تقريباً منذ بداية الحرب، مقلصاً بعض الخسائر بعد قفزة 3.6 % يوم الاثنين.

تصنيع الرقائق

وينقل التقرير عن المحلل في شركة «SemiAnalysis»، راي وانغ، قوله: «قد يؤدي نزاع إقليمي مطول إلى تعطيل عمليات تصنيع الرقائق فيما يتعلق بمصادر المواد مثل الهيليوم والبروم».

وأضاف: «في الوقت الحالي، يبدو أن التأثير محدود.. ومع ذلك، فإن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يؤدي في النهاية إلى اضطرابات أو يتطلب تعديلات في مصادر المواد الرئيسية».

من جانبه، قال خبير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي بجامعة سان هوزه في كاليفورنيا، الدكتور أحمد بانافع، لـ «سكاي نيوز عربية»: «تصاعد التوترات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة لا يقتصر تأثيره على أسواق النفط والطاقة فحسب، بل يمتد أيضاً إلى قطاع التكنولوجيا المتقدمة، وعلى رأسه صناعة أشباه الموصلات التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الرقمي العالمي».

وأشار إلى أن صناعة الرقائق الإلكترونية تُعد من أكثر الصناعات اعتماداً على الطاقة؛ إذ تستهلك المصانع المتطورة في دول مثل تايوان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة كميات هائلة من الكهرباء والمياه.

التوترات الجيوسياسية

وأوضح أنه مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، غالباً ما ترتفع أسعار النفط والغاز نتيجة المخاوف بشأن الإمدادات العالمية، ما ينعكس مباشرة على تكاليف تشغيل المصانع والبنية التحتية الرقمية، وقد يؤدي إلى تقليص هوامش أرباح الشركات وتأجيل خطط التوسع والإنتاج.

ولفت إلى أن الحروب والأزمات الجيوسياسية الكبرى تخلق حالة واسعة من عدم اليقين الاقتصادي، الأمر الذي يؤدي عادة إلى ارتفاع معدلات التضخم وتراجع إنفاق المستهلكين على المنتجات التقنية مثل الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب والسيارات الكهربائية. وبما أن هذه المنتجات تعتمد بشكل أساسي على الرقائق الإلكترونية، فإن انخفاض الطلب عليها ينعكس تلقائياً في تراجع الطلب العالمي على أشباه الموصلات.

وأشار إلى أن منطقة الخليج ومضيق هرمز يمثلان شرياناً حيوياً لحركة التجارة والطاقة في العالم، وأي تهديد لحركة الملاحة فيهما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين. ونظراً لاعتماد صناعة أشباه الموصلات على شبكة توريد عالمية معقدة تشمل مواد كيميائية دقيقة وغازات صناعية ومعدات تصنيع متقدمة من دول عدة، فإن أي اضطراب في حركة التجارة العالمية قد يعرقل عمليات الإنتاج ويرفع تكلفتها.

ويبيّن بانافع أن فترات النزاعات تدفع الحكومات عادة إلى زيادة الإنفاق العسكري على حساب بعض القطاعات الاقتصادية الأخرى، ما قد يضعف الطلب في بعض الأسواق التقنية الاستهلاكية. بالمقابل، قد يشهد قطاع الصناعات الدفاعية زيادة في الطلب على أنواع محددة من الرقائق المستخدمة في الطائرات المسيرة والأقمار الاصطناعية وأنظمة الذكاء الاصطناعي الدفاعية.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي