في الغالب، وضمن مفاهيم الإدارة عندما تنوي الإدارة الجديدة إحداث تغيير جذري يطلق عليه «التغيير بالصدمة».

إدارة التغيير لها ثلاثة أنواع: تغييرات تنموية، تغييرات انتقالية وتغييرات تحويلية، ولكل نوع تحتاج القيادة إلى إستراتيجيات وخطط لضمان الحصول على المشاركة الفعّالة في التغيير، وتقليل المقاومة المضادة للتغيير، وتسهيل قبول التغيير.

وكل نوع له منحنى تغيير، وجرت العادة إلى فهم أهداف وحسن التغيير عبر القياس والتقييم، وذلك عبر الاستدلال من حركة التغييرات في النظم الإدارية وطريقة اختيار القياديين والمستشارين من جهة ومدى القبول بالتغيير أياً كان نوعه يقاس عبر استفتاء عام إذا كانت المؤسسة مرتبط عملها في خدمات مقدمة للجمهور واستبيانات من ضمن المؤسسة لقياس مدى الرضا عن التغيير.

وبعيداً عن التخمين الذي أشرت إليه في المقال السابق، وما يعرضه البعض في حسابات التواصل الاجتماعي (أغلبها تخمين أو مخطط له كبالون اختبار لقياس ردود الفعل)... سأتحدث عن التغيير المراد بلوغه.

أولاً، الجميع يدرك متطلبات وتوقعات الجمهور (الشعب) وعليه يفترض أن يأتي التغيير لمزيد من الحريات ويلبي توقعات المواطنين.

ثانياً، أعتقد أن التغييرات التنموية والتغييرات الانتقالية نوعان قد سمعنا عنهما كثيراً لكن لم يحصل رضا حسب قياس ردود الأفعال.

ثالثاً، الكويت أحوج إلى إدارة التغيير، نوع «التغييرات التحويلية»، وهذا النوع من التغيير يتطلب الآتي:

- تشكيل فريق من أهل الخبرة من المتقاعدين حملة الشهادات العليا المتميزة والمتسمين بحُسن السيرة والسلوك من منظور اجتماعي ومالي ودستوري.

- كل مجموعة متخصصة من أهل الخبرة تضع تصوراتها لبلوغ غايات التغييرات التحويلية.

- يقوم صاحب القرار برصد تلك التغييرات (بعيداً عن العاطفة، التخمين، صلة القرابة، المصلحة...) ومن ثم يطلب السيرة الذاتية لكل مرشح لمنصب قيادي أو استشاري، وتتم مقابلة كل فرد منهم لوضع تصوره تجاه التغيير التحويلي الذي ينقل المؤسسة من موقع إلى موقع أفضل وفق قياسات ومعايير ومؤشرات معلومة، ويفترض أن تتسم العملية بالشفافية (الإعلان عن الشواغر).

- تعرض الأسماء على الفريق الاستشاري وتتم المفاضلة بين المرشحين مع إبداء الأسباب في الاختيار.

وبعد ذلك، تتم تهيئة المنظومة والمستفيدين من خدمات تلك المؤسسات عبر تنويرهم بالإجراءات المراد أخذها والإستراتيجيات والخطط التي تضمن الحصول على المشاركة وتقليل (امتصاص) المقاومة المواكبة للتغيير والتي ستسهل قبول التغيير بنسبة كبيرة.

والشاهد، أن الثوابت الدستورية والمكتسبات في الغالب لا تمس بغض النظر عن أي نوع تنوي الإدارة تطبيقه.

الزبدة:

إنّ أي تغيير يحتاج في البداية إلى إيجاد أرضية مناسبة من تعديل في النظم واللوائح والمواد الدستورية، وهي بلا شك تحتاج إلى تشريعات تقدم إلى مجلس الأمة لدراستها وإقرارها.

إنّ إدارة التغييرات التحويلية هي ما نحتاج إليه، والصدمة نستطيع امتصاصها عبر فهم قوله عزّ من قائل: «وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم»... هذا إذا كانت تلك التغييرات مدروسة بعناية فائقة ومن دون تحيز.

أسأل الله أن يكتب كلّ ما فيه خير للبلد والعباد... الله المستعان.

terki.alazmi@gmail.com

Twitter: @TerkiALazmi