عبّر النازحون الفلسطينيون في آخر ملجأ لهم في قطاع غزة، عن مخاوفهم المتزايدة، أمس، من أن إسرائيل ستشن قريباً هجوماً تُخطط له على مدينة رفح، بعد اختتام محادثات في القاهرة حول الهدنة، من دون تحقيق انفراجة «سريعاً»، في حين دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حركة «حماس» إلى أن تنجز «بسرعة» صفقة تبادل، لتجنب «كارثة أخرى».

والثلاثاء، استضافت العاصمة المصرية اجتماعاً قطرياً - مصرياً - أميركياً - إسرائيلياً، لإجراء محادثات بشأن هدنة تشمل إطلاق رهائن جُدد، وصفها مصدر مصري رفيع المستوى، بأنها «جيدة»، مشيراً إلى أن المشاورات ستستمر خلال الأيام الثلاثة المقبلة.

وبينما نقلت صحيفة «هآرتس»، عن مصادرَ مطلعة، أن اللقاءات «كانت بنّاءةً، وهناك تفاؤل بشأن الوصول إلى صفقة»، صرّح مسؤول إسرائيلي، بأن «الفجوة الرئيسية تتعلّق بعدد الأسرى الذي تطلبه حماس مقابل كل مختطف إسرائيلي، خصوصاً الجنود والمجندات الأسرى».

ووجّه عدم التوصل إلى اتفاق «سريعاً»، ضربة جديدة لنحو 1.4 مليون فلسطيني متكدسين في رفح على الحدود مع مصر، حيث يعيش كثيرون في مخيمات وأماكن إيواء موقتة.

وفي السياق، كشفت مصادر أميركية أن إدارة الرئيس جو بايدن لا تخطط لمعاقبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إذا شنّ حملة عسكرية في رفح، من دون ضمان سلامة المدنيين.

وقال ثلاثة مسؤولين، طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، لموقع «بوليتيكو»، إنه «لا توجد خطط توبيخ قيد الإعداد».

وذكر المحلل العسكري في «هآرتس» عاموس هرئيل، أن الإدارة الأميركية لا تحاول منع عملية في رفح، وإنما تطالب بإجلاء النازحين قبل التوغل البري.

وأضاف «من شأن الاستعدادات لعملية عسكرية بهذا الحجم أن تستغرق وقتاً، إضافة إلى أن من شأن حلول شهر رمضان (مارس المقبل) أن يضع مصاعب أمام عملية عسكرية مكثفة في فترة أكثر حساسية في أنحاء العالم العربي والإسلامي».

وفي ما يتعلق بمحادثات القاهرة، كشف هرئيل، أن نتنياهو، «لم يمنح الوفد الأمني صلاحيات لإجراء مفاوضات حقيقية حالياً... وخلاصة ذلك واضحة: وجهة نتنياهو نحو استمرار الحرب».

من جانبها، نقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، عن السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة مايكل هرتسوغ، ان «لدى واشنطن تساؤلات حول الجانب الإنساني لإدارة الحرب، لكنني لا أرى موقفاً أميركياً يحاول إيقافنا»، مضيفاً أن هناك رغبة في «هدنة لتحرير الرهائن بالقطع، لكن لا دعوات إلى وقف إطلاق النار».

وفي رام الله، طالب عباس، «حماس بسرعة إنجاز صفقة الأسرى، لتجنيب شعبنا الفلسطيني ويلات وقوع كارثة أخرى لا تُحمد عقباها، ولا تقل خطورة عن نكبة عام 1948، ولتجنب هجوم الاحتلال على مدينة رفح الأمر الذي سيؤدي إلى وقوع آلاف الضحايا والمعاناة والتشرد لأبناء شعبنا».

ميدانياً، طردت قوات الاحتلال آلاف النازحين من مستشفى ناصر المحاصر في خان يونس، ونفّذت قصفاً مكثفاً على مناطق بوسط قطاع وجنوبه.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة، أمس، ارتفاع حصيلة العدوان إلى 28576 شهيداً غالبيتهم من النساء والأطفال، منذ السابع من أكتوبر، بينهم 104 سقطوا في الساعات الـ 24 الماضية، في حين بلغ عدد الجرحى منذ بدء الحرب 68291.

وفي القاهرة، أعلنت الأمانة العامة للجامعة العربية، أنه تقرر أن يعقد مجلس الجامعة دورة غير عادية على مستوى المندوبين الدائمين اليوم.

فيديو السنوار... «إلهاء»!

عرض الجيش الإسرائيلي للمرة الأولى، مساء الثلاثاء، مقطع فيديو ادعى أنه يظهر رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في قطاع غزة يحيى السنوار داخل نفق في العاشر من أكتوبر الماضي.

وقال الناطق دانيال هغاري في مداخلة متلفزة، إنّ المشاهد التي تظهر «العقل المدبر» لهجوم السابع من أكتوبر، يسير داخل نفق مع أفراد من عائلته، مصدرها كاميرا مراقبة عثر عليها خلال عملية للقوات الخاصة.

وأضاف «أنها نتيجة مطاردتنا، هذه المطاردة لن تتوقف حتى نعتقله حياً أو ميتاً».

وأشارت صحيفة «هآرتس»، أمس، إلى أن نشر هذا الشريط ليس إلا «إلهاء متعمداً، هدفه صرف أنظار الجمهور الإسرائيلي المتعطش لانتصار».