أعلنت أن بيروت لم تعُد «منطقة آمنة»... وحيّدت المطار بطلب أميركي

إسرائيل باشرت عزل جنوب الليطاني إيذاناً بقضمه

تصغير
تكبير

- ماكرون مستعدّ لاستضافة مفاوضات بين بيروت وتل أبيب
- غوتيريش أطلق من بيروت نداءً إنسانياً عاجلاً لإغاثة نحو مليون نازح
- تهديد إسرائيلي: سنفعل في لبنان ما فعلناه في غزة

بين «حرب الجزر» في إيران و«حرب الجسور» في لبنان، أكثر من تَوازٍ تفرضه طبيعة المعركتيْن اللتين تدوران على مَسرحٍ تكاتَف فيه للمرة الأولى «الرأس» و«والذراع الأقوى» في مواجهةٍ تخوضها طهران و«حزب الله» على قاعدة «ننجو معاً أو نغرق معاً».

ومن فوق إدراكِ الجميع في لبنان والخارج أنّ ثمة استحالةً لوقْفِ «حزب الله» الحرب ما دامت إيران في مرمى العاصفة الأعتى - وهي معادلةٌ في «اتجاه واحد» لا تنطبق على طهران في حال نجحتْ في إنهاء حربها – فإنّ لبنان الرسمي يحاول أن يُطْلِق مساراً دبلوماسياً بات واقعياً يُسابِق تكثيفَ اسرائيل مقدّمات الاجتياح البري وتوفير أرضيته عبر ضرب الجسور والطرق الحيوية من ضمن عملية تأطيرٍ جغرافي وتحضير عسكري، والخشية من دخول المواجهة مع إيران مرحلةَ «عليّ وعلى أعدائي» في ضوء طلائع «الاجتياح الاقتصادي» للسيطرة، والإطباق الأمني لفكّ أسر مضيق هرمز الذي شكّلته الضربات لجزيرة خرج، «الدجاجة التي تبيض الذهب الأسود» لطهران والتي باتت بمثابة «بطة جالسة».

وعلى وقعِ مَلامِح استغاثة «بلاد الأرز» تحت ضغطِ نحو مليون نازح، ما استدعى إطلاق الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش من بيروت نداء إغاثة إنسانية عاجلة بقيمة 325 مليون دولار لمساعدة المتضرّرين من «حرب لبنان الرابعة» خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، كثّف «حزب الله» إشاراتِ ملء الفراغ الذي يشكّله عدم اكتمال نصاب تَجاوُبِ واشنطن وتل ابيب مع مبادرة بيروت لتَفاوُضٍ مباشرٍ مع اسرائيل بمواقف تؤكد مضيّه في المعركة على طريقة «يا قاتل يا مقتول»، وتترك تداعيات في اتجاهين:

- الأول يعمّق فعلياً ورطة الدولة اللبنانية ويمنح من خلالها حزب الله «أعداءه» أوراقاً إضافية تؤكد المؤكد لجهة عدم جدوى أي مفاوضاتٍ يملك وحده مفتاح ترجمة ركنها الأساسي أي نزْع سلاحه الذي يرفع بوجهه خطاً أحمر يوازيه رفْض لبنان أي صدامٍ مع الحزب.

- والثاني تحمل نُذُر انزلاق الوضع في لبنان إلى صِدام داخلي، وذلك عبر مؤشراتٍ إلى «تزنير» المفاوضاتِ المرتقبة التي يرْفضها الحزب جملة وتفصيلاً بلغمٍ تظهّر السبت، ومفاده بأن أي تشكيل للوفد إليها في ظلّ رفض رئيس البرلمان نبيه بري تسمية ممثل شيعي وإصراره على آلية الميكانيزم (لجنة الاشراف على تطبيق اتفاق وقف النار 27 نوفمبر 2024) لحين حصول وقف النار وبعدها يُبنى على الشيء، سيعني «تَجاوُزاً يفجّر البلد، واللعب بالنار نار تحرق كل شيء»، كما حذّر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان معلناً «المطلوب أن نكون لبنانيين لا أميركيين ولا صهاينة، واللحظة تاريخ، والانتقام انتحار، والسلطة السياسية التي تغامر تشعل فتيل انفجار شامل يطول كلّ لبنان».

ولم يكن عابراً في هذا السياق، ما نقلته «فرانس برس» عن مصدر في حزب الله أعلن أن الحزب «دخل الحرب بكل ما يملك. فإما أن ينتهي، وإما أن يكرّس معادلة جديدة تقضي بانسحاب إسرائيل بالكامل من لبنان ووقف اعتداءاتها»، موضحاً انه «اتّخذ قرار خوض الحرب قبل أشهر، وكان ينتظر متغيراً إقليمياً، وجده في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، لأنه يعلم جيداً أنه بغضّ النظر عن نتيجة تلك الحرب، فإن دوره سيحين ولن تتردد إسرائيل في شن حملة واسعة ضده».

وجاء هذا غداة موقف للأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أكد فيه الجهوزية «لمواجهة طويلة» مع إسرائيل، مؤكداً أنه يخوض «معركة وجودية» ولن يسمح لها بتحقيق أهدافها بـ«إلغائه»، مؤكداً «أن المعركة ليست من أجل أحد بل هي لبنانية ومن منطلق الدفاع المشروع عن النفس»، في الوقت الذي كان المرشد الأعلى الجديد في إيران مجتبى خامنئي أكد في كلمةٍ باسمه قبل يومين شكر الحزب الذي «رغم كل العوائق هبّ لنصرة الجمهورية الإسلامية».

مبادرة فرنسية

في موازاة ذلك، أعلن ماكرون غداة اتصاله الجمعة برؤساء الجمهورية جوزاف عون والوزراء سلام والبرلمان نبيه بري، أنه «يجب بذل كل الجهود لمنع لبنان من الانزلاق إلى الفوضى، وعلى حزب الله أن يوقف فوراً هروبه إلى الأمام، وعلى إسرائيل أن تتخلى عن أي هجوم واسع النطاق وأن توقف ضرباتها الضخمة، في وقت فرّ فيه بالفعل مئات الآلاف من الأشخاص من القصف».

وقال: «أبدت السلطة التنفيذية اللبنانية استعدادها لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل يجب أن تُمثَّل فيها جميع مكونات البلاد. وعلى إسرائيل اغتنام هذه الفرصة لبدء المحادثات ووقف النار، والتوصل إلى حل دائم، وتمكين السلطات اللبنانية من تنفيذ التزاماتها لصالح سيادة لبنان»، ومؤكداً «ان فرنسا مستعدة لتسهيل هذه المحادثات من خلال استضافتها في باريس».

دمار إضافي

وترافق ذلك على المقلب الاسرائيلي مع إشاراتٍ متزايدة إلى أن لا تفاوض إلا بعد أن يقوم لبنان بسحب سلاح «حزب الله»، ولا وقف للنار لإجراء مفاوضات وفق ما تقترح بيروت، وسط رفع منسوب التهديدات بضرب البنى التحتية للدولة، كما حذّر وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس مهدداً الحكومة بأنها ستواجه «دماراً إضافياً وخسارة أراض، الى أن تحقق التزامها الأساسي بنزع سلاح الحزب».

وفي السياق نفسه، برز ما نقله موقع «اكسيوس» عن مسؤول إسرائيلي من «ان الجيش يخطط لهجوم بري واسع النطاق على جنوب لبنان، وهدفنا هو دفع حزب الله بعيداً عن الحدود، ولا سبيل سوى عملية ضخمة جنوب لبنان، وسنفعل في لبنان ما فعلناه في غزة».

وبحسب الموقع «فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدعم عملية إسرائيلية كبيرة لتجريد حزب الله من السلاح، لكنها تمارس أيضاً ضغوطاً للحد من الأضرار التي تلحق بالدولة اللبنانية وتدفع نحو محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان بشأن اتفاقٍ لِما بعد الحرب».

وإذ نَقل عن مسؤول اسرائيلي رفيع المستوى أنه بعدما أطلق حزب الله الأربعاء أكثر من 200 صاروخ في هجوم منسق ضخم مع إيران «لم يعد هناك عودة عن عملية واسعة النطاق، وقبل هذا الهجوم، كنا مستعدين لوقف النار في لبنان»، قال مسؤولون أميركيون للموقع نفسه إن «إسرائيل وافقت على تجنيب مطار بيروت لكنها لم تلتزم بحماية بقية البنية التحتية التابعة للدولة».

وفيما اعتبر مسؤول أميركي ان «على الإسرائيليين فعل ما يجب فعله لوقف قصف حزب الله»، كشف الموقع أن نتنياهو كلف الوزير السابق رون ديرمر بإدارة الملف اللبناني خلال الحرب، وهو سيتولى الاتصالات مع إدارة ترامب، وسيقود أي مفاوضات مع الحكومة اللبنانية إذا بدأت المحادثات المباشرة في الأسابيع المقبلة، وأنه من الجانب الأميركي، يتم إدارة الملف من مستشار ترامب مسعد بولس، الذي يشغل أيضاً منصب مبعوث الولايات المتحدة إلى أفريقيا، والذي كان على اتصال مع مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين وعرب في الأيام الأخيرة لتسهيل محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان.

بيروت لم تعد منطقة آمنة

ولم يخالف الميدان المناخ الاسرائيلي التصعيدي وسط تحوّل قلب بيروت وضاحيتها الشمالية من ضمن دائرة الاستهداف وإن لأهداف محددة، كما حصل في الباشورة وزقاق البلاط، ويتكرر في النبعة - برج حمود، بالتوازي مع ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية من أن«مدينة بيروت لم تعد تُعتبر منطقة آمنة أو بعيدة عن الاستهداف، تماماً كما هو الحال في جنوب لبنان أو في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك بعد استخدام حزب الله العاصمة اللبنانية كمنطقة للاختباء أو كنقطة لإدارة عملياته العسكرية. ولذلك فإن الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى توسيع نطاق عملياته العسكرية داخل العاصمة (...) واستخدامها كمنصة للعمليات العسكرية جعلها جزءاً مباشراً من ساحة المواجهة».

وكانت بيروت أُغرقت الجمعة بمناشير ألقاها الجيش الإسرائيلي. وورد في أحدها «أيها اللبنانيون، من أجل مصلحة الجميع من الأفضل ألا تمتلئ هذه الصفحات بالكلمات. لذلك عليكم نزع سلاح حزب الله. درع إيران». وتضمّن رابطاً على تطبيق «واتساب».

وجاء في منشور ثانٍ تحت عنوان الواقع الجديد:«في ضوء النجاح الباهر في غزة تصل صحيفة الواقع الجديد إلى لبنان».

استهداف الجسور

في موازاة ذلك، استمرّ الميدان على توهجه غارات في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، وسط ضربات جوية في مدينة صيدا، واستهدافات لكوادر في«الجماعة الإسلامية»، فيما بدا أن التقدّم البري الاسرائيلي يستمرّ حيث بات هناك تمركز للقوات الاسرائيلية في الخيام ومارون الراس والعديسة وبلاط وغيرها.

وفي حين تجاوز عدد ضحايا حرب لبنان الرابعة 800 والجرحة 2000، فإن التطور الأبرز ميدانياً شكّله استهداف جسر الخردلي بين ضفتي نهر الليطاني، والذي يشكل صلة الوصل بين قضاء النبطية وقضاء مرجعيون، الى جانب ضرب جسر رئيسي بين بلدتي الزرارية وطيرفلسيه على مجرى نهر الليطاني الذي يقسم جنوب لبنان إلى جزءين، ما أدى إلى خروجه عن الخدمة بعد تدمير قسم منه، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

واعتُبرت «حرب الجسور» وضرب طرق حيوية في سياق بدء عملية لعزل جنوب الليطاني عن محيطها وقطع طرق الإمداد عنها، تمهيداً للتوغل فيها كاملة، عبر تقسيمها مناطق عمليات غير متصلة ببعضها البعض.

ولم يكن عابراً تحذير الجيش الاسرائيلي من «انه على حزب الله التوقف فوراً عن الاستخدام العسكري للمرافق الطبية وسيارات الإسعاف»، معلناً «في حال عدم التوقف عن هذا النهج فإن إسرائيل ستعمل وفقًا للقانون الدولي ضد أي نشاط عسكري يقوم به الحزب الإرهابي مستخدماً تلك المرافق وسيارات الإسعاف».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي