رأى أخصائيان أن التغذية السليمة جزء لا يتجزأ من نمط الحياة الصحي، وعنصر مهم لحياة صحية خالية من الأمراض ومفعمة بالنشاط والحيوية، والطريق إلى شيخوخة بعيدة عن الأمراض المزمنة، مشيرين إلى أن الجسم حين يحتاج إلى الطعام ليحوله إلى الطاقة اللازمة للقيام بكل العمليات الحيوية، فإن نوعية الطعام المتناولة تؤثر على حياته، وأن النظام الغذائي الصحي، إلى جانب ممارسة الرياضة المنتظمة، أفضل وسيلة لتجنب تطور الأمراض مع تقدم العمر.
فقد قالت الدكتورة في مركز دسمان للسكري فاطمة بهمن إن «الدراسات الحديثة بينت أن الأنواع المختلفة للأطعمة لها تأثير كبير على تغير مثيلة الحمض النووي، الذي بدوره يؤدي الى تغير مجموعة من الأمراض المتعلقة بالشيخوخة. فالغذاء عنصر مهم لحياة صحية خالية من الأمراض ومفعمة بالنشاط والحيوية، واتباع نظام غدائي متكامل في الحياة المبكرة له تأثير مهم على (الإيبيجينوم) لتطوير استراتيجيات وقائية من الأمراض عند الكبر».
وأضافت بهمن أن «المكونات الغذائية تلعب دوراً رئيسياً في تنظيم التعبير الجيني. وبالمثل، يجب أن نعرف أنه كلما زادت معرفتنا بطبيعة جيناتنا، سيكون من الأسهل علينا اتباع نظام غذائي سليم.
وأحد العناصر الغذائية المهمة، عندما يتعلق الأمر بمعالجة الأمراض المزمنة، هو حمض الأوميغا 3 الدهني. وهذا النوع من الليبيدات قادر على تخفيف الالتهاب، بجانب أنه يحسن ملف الدهون لدى الفرد، وفقاً للتقرير المنشور في جمعية الكيمياء الحيوية. ولذلك فإن حمض الاوميغا 3 مهم تعزيزه في المراحل الأولى من الحياة بالنظام الغذائي، لما له من تأثير لاحق في مرحلة الشيخوخة، حيث تزيد نسبة تخزين الدهون مع الكبر وهو ناتج عن انخفاض عمليات الايض المصاحبة للشيخوخة».
ورأت أن «الكيميائيات النباتية مهمة أيضاً، لأنها قادرة على تنظيم العمليات الالتهابية وتخفيف الإجهاد التأكسدي، ولها القدره على تخفيف التلف الذي يصيب الخلايا، وهو ما يعني أنها تكافح الشيخوخة أيضاً».
وختمت بضرورة أن «نتذكر أن النظام الغذائي الصحي، إلى جانب ممارسة الرياضة المنتظمة، هو أفضل وسيلة لتجنب تطور الأمراض مع تقدم العمر. كما أن أسلوب الحياة الصحي هو المفتاح لحياة ذات جودة وفعالية عالية، وهذا ما يهدف له علم التخلق بتوفير بيئة وعوامل خارجية تؤثر بطريقة ايجابية على التعبير الجيني».
مفتاح الصحة
من جانبه، أكد الأستاذ في كلية التربية الأساسية الدكتور محمد بوعباس، أن «الثابت علمياً أن من يتناول غذاءً سليماً ومتكاملاً لا يحتاج إلى الأدوية ولا التردد على عيادات الأطباء، ولذلك تعتبر التغذية السليمة جزءاً لا يتجزأ من نمط الحياة الصحي.
ففي حين أن الجسم يحتاج إلى الطعام ليحوله إلى الطاقة اللازمة للقيام بكل العمليات الحيوية، فإن نوعية الطعام المتناولة هي ما تؤثر على حياة الشخص وفي احتمالية إصابته بالعديد من الأمراض على المدى الطويل».
وقال بوعباس إن «التطور التكنولوجي والارتقاء بشتى مجالات العلوم له تأثير إيجابي على حياتنا الحديثة والتقدم البشري، ولكن يجب علينا ألا ننسى بعض المؤشرات والاحصائيات الخطيرة جداً، وخصوصاً عندنا هنا بالكويت، حيث أظهرت آخر الإحصائيات والدراسات بالكويت، حصولنا على مراكز متقدمة بالإصابات بالسمنة ليس فقط على فئة الكبار، بل على فئة الأطفال وهذا له نتائج سلبية كبيرة جداً»، مرجعاً ذلك إلى أسباب عدة من أهمها التغذية السيئة وعدم ممارسة الرياضة، ونمط الحياة غير الصحي، والتواصل الكبير مع الأجهزة الذكية.
وشدد على «أهمية الرياضة والغذاء الصحي، لأنهما يساعدان على الوقاية والسيطرة على العديد من الحالات الصحية والأمراض المزمنة، مثل زيادة الوزن والسمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض القلب والسكتة الدماغية والسرطان وغيرها، لذا يجب اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن لاكتساب مزيد من القوة والتحمل، مع الحفاظ على رطوبة الجسم بشرب كمية كافية من السوائل، وتخلص الجسم من السموم ومنح الجلد النضارة، مع تعزيز مستويات الطاقة ورفع معدل إنتاج خلايا الدم والعضلات، والتقليل من معدل الجفاف في الجسم وتنظيم درجة حرارة الجسم ما يساعد على الشعور بالنشاط طوال الوقت».
التغذية الصحية والأطفال
يرى الدكتور محمد بوعباس أن نمط الحياة الصحي خلال مرحلة الطفولة، له العديد من المزايا على المدى البعيد، ويدعم النمو البدني والعضلي الصحيح للطفل، حيث إن تناول الطفل أطعمة غنية بالعناصر الغذائية اللازمة لنموه، يدعم نمو الدماغ وتطوره، حيث تساعد العناصر الغذائية، مثل الحديد واليود وبعض الأحماض الدهنية، على نمو الدماغ، وتقلل من المشاكل الصحية التي قد يواجهها الأطفال.
أثر التغذية على كبار السن
أشار بوعباس إلى أن التغذية مهمة لكبار السن، ولذلك يجب أن تكون التغذية متوازنة وكافية، لأن الاحتياجات الغذائية لكبار السن تختلف عن احتياجات البالغين أو الشباب، حيث تختلف حسابات الوزن المثالية للأعمار، ليساعد النظام الغذائي المتوازن والكافي على تجنب المشاكل والحفاظ على الظروف البدنية الوظيفية في الشيخوخة، والمحافظة على البناء العضلي، لتخفيف الضغظ على المفاصل.
الرياضة وفوائدها للمجتمع
عدد بوعباس فوائد الرياضة من خلال تقوية العضلات في الجسم، والحصول على جسم متناسق، والتخلص من السموم والفضلات المختزنة، وتحسين الدورة الدموية وتقوية المناعة، والوقاية من بعض الأمراض الخطيرة التي تصيب صحة العظام، مثل هشاشة العظام، إضافة إلى حرق الدهون في مختلف مناطق الجسم والتخلص من السمنة الزائدة.
كما رأى أن الرياضة تعمل على تحسين الحالة النفسية والمزاجية، من خلال إفراز هرمونات تحسن المزاج وتعطي السعادة.