الإقامة في أي بلد عربي لا تشعرني بالغربة... فما بالك عندما يكون بلداً جميلاً يملك كماً ضخماً من التنوع الفكري والثقافي والانساني والديموغرافي، بلد لديه رصيد مليء بالبطولات التاريخية والأبطال، بلد يقوده ملك يحبه الجميع لقربه من الجميع ومحبته لهم، وشعب مضياف متحضر أصيل، شعب منفتح محب لكل من يزوره، بلد (أسود الأطلس).

ذات يوم قبل سنوات عدة، ومن دون سابق معرفة هبطت الطائرة في مطار محمد الخامس، في الدار البيضاء (كازابلانكا)، وجد الفقير إلى الله نفسه في المغرب، بلد العجائب دونما مقدمات، قررت أن استقر في أكثر مدن المغرب جاذبية في الجزء الأوسط الجنوبي بعيداً عن البحر، وجدت نفسي في المدينة الحمراء (مراكش) التي أصبحت في ما بعد مدينتي التي احب، حيث وجوه الأصدقاء المخلصين، وطرقاتها وزنقاتها القديمة، ومساجدها التاريخية ومآذنها التي اتخذت من مأذنة مسجد الكتبية نموذجاً لها كبقية مساجد المملكة، صارت كل هذه الأشياء إدماناً نظرياً شبه يومي، صباحاتها الباكرة والنشطة التي تعج بالساعين إلى أعمالهم مشياً ولمسافات طويلة، من المشاهد المنعشة كل يوم، مدينة حية، تتحزم بجبال أطلس الشامخة، رغم حرارتها صيفاً التي تشبه طقسنا الخليجي، إلا انها ترأف بنا بعد مغيب الشمس حيث تنزل درجة الحرارة إلى ما دون العشرين، مدينة السبعة رجال المباركة، مدينة جامعة القاضي عياض، حيث العلم والعلماء والمتعلمين، مدينة الأسوار العالية والأمان، مدينة المسرح الملكي الذي يرحب بالقادمين عبر القطار ومحطته الزاهية، مدينة، أهيم بها وفي شوارعها، بعد صلاة الفجر أو بعد الغروب، مدينة (القوتشي) الذي تقدح حوافره على الأسفلت بكل ثقة، مدينة ساحة الفناء وما ادراك... ساحة البهجة... مدينة يزينها الأصدقاء مثل يوسف بوحوش، هذا الإنسان النموذج النبيل الحافظ لكتاب الله، والمثقف الحكيم الرزين الذي لاتمل حديثه، ولحديثنا بقية... دمتم بخير.

jaberalhajri8@