قال رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت، محمد الصقر، إن الدور الرئيسي والمستقبلي للاستثمارات الخارجية الكويتية في الاقتصاد الوطني، يجعلنا ننظر إلى سلامة رأس المال وارتفاع المردود الاقتصادي والمالي باعتبارهما المعيارين الأهم في اختيار هذه الاستثمارات، ذلك أن تحقيق العائد العادل للضيف والمضيف، هو الذي يقرر جدوى الاستثمار، ويعمّق مجراه، ويزيد غزارته.

ولفت الصقر، على هامش استقبال «الغرفة» وفداً مصرياً برئاسة وزيرة التخطيط والتنمية رئيسة الصندوق السيادي المصري الدكتورة هالة السعيد، إلى أن مصر لم تغلق بابها يوماً في وجه الاستثمارات الكويتية، وبالمقابل، كانت الاستثمارات الكويتية رائدة الاستثمارات العربية في مصر، موضحاً أن الكويت تأتي اليوم في المركز الرابع بين الدول ذات الاستثمارات المباشرة في مصر.

أشار محمد الصقر إلى أن القطاع الخاص الكويتي لا يطلب لاستثماراته هذه حوافز خاصة أو دعماً استثنائياً، بل كل ما يطلبه بيئة استثمارية مشجعة، وقائمة على المعايير الاقتصادية السليمة، والبنية الأساسية والمؤسسية المتقدمة، وأن يعامل على قدم المساواة مع إخوانه وشركائه المستثمرين المصريين، منوهاً إلى أنه «إذا كان تطوير التشريعات وتحديثها أمراً لازماً بالتأكيد، فإن من اللازم والمؤكد أيضاً، استقرار التشريع واحترام ما تؤسسه التشريعات السابقة من حقوق وواجبات، ومراكز قانونية، كما أن الثقة باحترام الحقوق وسلامة السياسات أهم بكثير من الحوافز الضريبية والجمركية وما يماثلها من صور الدعم».

ملكية الدولة

وذكر الصقر أن «الزيارة الأخيرة للوفد الاقتصادي الكويتي للشقيقة مصر، تصادفت مع التحضيرات الجادة والمكثّفة للمناقشة الأخيرة لوثيقة سياسة ملكية الدولة في مصر، وهي الوثيقة التي ترسم بكل وضوح وشفافية منهج الدولة وسياساتها ليس فقط تجاه ملكيتها للأصول العامة، بل تجاه تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص أيضاً».

وعلى صعيد تنفيذ الوثيقة، قال الصقر «يلعب صندوق مصر السيادي، الذي تترأسه الدكتورة هالة السعيد، دوراً محورياً لاجتذاب الاستثمار الأجنبي، وفي التعريف بالمشروعات الاستثمارية المتاحة»، مبيناً أن وجود السعيد والفريق عالي المستوى الذي يصحبها في هذه الزيارة، يعتبر فرصة غالية للتعرف على فرص الاستثمار في مصر، من أهل المعرفة والاختصاص وشركاء القرار، كما يعزّز من أهمية هذه الفرصة حضور سفير مصر لدى الكويت أسامة شلتوت، مدعوماً بأركان سفارته، وبمحبة وتقدير الكويت وأهلها.

بدورها، أفادت السعيد على هامش لقاء «الغرفة» بأن هناك إشادة بالبنية التحتية في مصر والدور الذي يلعبه الصندوق السيادي المصري، مضيفة «رصدنا شهية كبيرة من المستثمرين للدخول في السوق المصري، من خلال استهداف قطاعات عديدة، منها السياحة والزراعة والطاقة المتجددة والصناعات الدوائية والبتروكيماويات وغيرها».

وأشارت إلى أن مصر بصدد التخارج من 32 شركة متنوعة الأنشطة، موضحة أن دخول الدولة من خلال الصندوق السيادي في شراكات مع القطاع الخاص المحلي والخارجي هدفه طمأنة أصحاب رؤوس الأموال، وبالتالي تحقيق استفادة مشتركة.

الحياد التنافسي

وقالت السعيد «تؤكد وثيقة ملكية الدولة على الحياد التنافسي والمساواة بين المستثمرين، في إطار توافر فرص استثمارية واعدة في قطاعات مختلفة، وذلك في ظل جدية الدولة المصرية في الانفتاح على الاستثمار وعقد شراكات طويلة الأجل»، مؤكدة العمل على توفير قيمة مضافة للاقتصاد المصري، سواء من خلال التخارج من بعض الشركات أو بيع بعض الحصص لمستثمرين إستراتيجيين، أو طرح حق الانتفاع أو حق الإدارة أو زيادة رأس المال.

وأكدت أن العديد من الشركات المصرية لديها فرصة كبيرة للتنمية والتطور، وكل ما تحتاجه هو زيادة رأس المال، الأمر الذي يتيح المجال لدخول مساهمين جدد.

وعن تذبذب سعر صرف العملة، ذكرت السعيد «تواجه الاقتصاديات الناشئة تأرجحاً بعملاتها النقدية، في حين أن تنوع المحافظ يوفّر عوائد سيكون لها أثرها على الاستقرار مستقبلاً»، مشيرة إلى أن ذلك لا يمثل أدنى خطر أو قلق على المستثمرين طويلي الأمد.

ونوهت إلى أن مصر انتهجت سياسة اقتصادية تتمثل في تحرير سعر الصرف بما يضمن سيرها في الاتجاه الصحيح، مبينة أن ما حدث في العملة أمر موقت وأن البنك المركزي المصري اتخذ خطوات تصحيحية لازمة في شأن سعر الصرف والتحوط بما يوفر الطمأنينة للأوساط الاستثمارية.

وأفادت السعيد بأنها رصدت قراءة إيجابية لدور السياسة الاقتصادية، حيث إن إجمالي حجم الصندوق السيادي بين أصول ونقدية يبلغ 48 مليار جنيه.

وكشفت أن الدولة أنفقت نحو 400 مليار دولار على تطوير وإعادة هيكلة البنية التحتية الأساسية من طرق وكهرباء وموانئ ومياه وصرف صحي وغيرها من الخدمات التي وفّرت مناخاً جاذباً للاستثمار في العديد من القطاعات، مبينة أن الجهات المعنية في مصر اهتمت بشكل رئيسي بتحسين التشريعات وتفعيل العديد من المواد المهمة التي يتضمنها قانون الاستثمار في إطار العمل الإصلاحي الجاذب لرؤوس الأموال.

ولفتت السعيد إلى أن هناك نحو 85 مليار دولار تمثل اتفاقيات استثمارية وشراكة مع القطاع الخاص تمت من خلال الصندوق السيادي خلال الفترة الماضية، موضحة أن هناك 6 صناديق فرعية تندرج تحت مظلة الصندوق السيادي المصري، تهتم بقطاعات تشغيلية مختلفة، فيما شهدت المرحلة الماضية إطلاق العديد من المدن الجديدة وبالتالي إتاحة الفرصة لاستغلال المباني القديمة في القاهرة في مجالات الفندقة وغيرها، بما في ذلك مبانٍ تعود للدولة على غرار وزارة الخارجية (جارٍ العمل على طرح 4 أراض).

وقالت إن أرض الحزب الوطني المنحل تم طرحها للاستثمار، حيث تقدمت لها 12 جهة استثمارية، منوهة إلى الاهتمام بتنمية الجوانب السياحية، وبالتالي استهداف عشرات ملايين السياح ومضاعفة الرقم الحالي البالغ 15 مليون سائح سنوياً خلال الفترة المقبلة.

خطوات شجاعة منذ 2016

وأعرب الصقر عن بالغ تقديره وإعجابه بما اتخذته مصر منذ عام 2016 حتى الآن، من خطوات واسعة وشجاعة ضمن رؤية 2030، موضحاً أن الأهم من ذلك أن شباب مصر المؤهل بالمستوى التعليمي والتقني الحديث، قد وصل مستوى عالياً ليس من الكفاءة المهنية فحسب، بل من الفهم العميق أيضاً لأهمية التعاون الاقتصادي الدولي، وللدور التنموي للقطاع الخاص، والحرية الاقتصادية القائمة على المنافسة والعدل وتكافؤ الفرص، والمحصّنة بالرقابة العامة والتخطيط السليم.

علاقات تاريخية لا تتأثر بممارسات فردية

وأكدت السعيد على عمق العلاقة التاريخية بين مصر والكويت والتي لا يمكن أن تتأثر ببعض الممارسات الفردية.

وقالت إن «العلاقات متينة بين الشعبين والحكومتين والدولتين بشكل عام، ونحن نعمل في إطار مؤسسي يدعم تلك العلاقات الراسخة».

لا قيود على تحويل المستثمرين لأموالهم من مصر

وذكرت السعيد أنه لا توجد قيود على تحويل المستثمرين للأموال من مصر إلى أي مكان وفقاً لاحتياجاتهم، في إشارة إلى أن المرحلة السابقة كانت لها متطلباتها، خصوصاً في ظل تطورات المشهد العالمي بما فيه الحرب الروسية - الأوكرانية.

وأكدت حرص الدولة المصرية على توسيع نطاق التعاون الاقتصادي المشترك مع دول الخليج، منوهة الى أن هناك مجالات كالزراعة والسياحة والأغذية والصناعات المتنوعة مهيأة للاستثمار الأجنبي.