ألقى الحادث الأخير الذي تصدر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي بعنوان «مسجد الحسين» بحجر ثقيل في بركة راكدة في الكويت، خصوصاً مع تنامى نفس الانقسام عالياً، بين جيل منقسم بين مؤيد ومعارض.

وبعيداً عن التفاصيل التي يجيد الشيطان اللعب بها ويحيا بإشعالها، بين جيل الشباب، أصبحنا نتابع يومياً صراعاً وصراخاً بين مدافع ومعارض، متناسين أن هناك أرضاً مشتركة، تمثل مظلة واحدة تجمعنا كلنا تحت ظلها وهي أسرة الحكم، وأن هناك مساحة كبيرة صنعها التاريخ لنا، تؤكد إمكانية تقبل بعضنا البعض بعيداً عن التشنجات.

ثمة شعوب عربية وأجنبية تستغرب ظاهرة تعلّق أفراد الشعب الكويتي بقيادته إلى درجة ملفتة للنظر، فالشعوب تتعامل مع قياداتها كل من زاويتها الخاصة، أو من ثقافتها التي نشأت عليها، أو من الواقع الذي تعيشه.

بيد أن الذين اختلطوا أو تعايشوا عن قرب مع الشعب الكويتي أو بينه، يدركون أسباب هذه العلاقة الحميمية دونما حاجة إلى شرح أو تفسير والتي يمكن اختصارها في الوفاء والولاء للكويت.

ولعل ما يعزز هذه القناعة الكلمة التي وجهها حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، إلى المواطنين والمقيمين، بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك والتي ألقاها نيابة عن سموه سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، حيث أكد سموه، على أن الشعب الكويتي يمثل السلاح الأقوى للحفاظ على وطننا العزيز، مدفوعاً بروح التعاون الوثقى بيننا.

وبعيداً عن لغة الديبلوماسية، تؤكد جميع المحطات التاريخية لحمة أبناء الكويت سنة وشيعة بدو وحضر، الكل على قلب رجل واحد عنوانه «هنا الكويت تتقدم على ما سواها».

لكن ما يستدعي النقاش أكثر هو البحث عن إجابة للسؤال عن أسباب وجود صرخات تنطلق بين الفينة والأخرى من هنا وهناك حول تفسير خلاف إجرائي يمكن أن يتخلله بعض الشد والجذب.

صوت العقل هنا يحمل الحكومة الجزء الأكبر من المسؤولية، فأحد الأسباب الجوهرية للمشاحنات الطائفية في أي مكان هو غياب التنمية الحقيقية بشقيها الاقتصادي والبشري، فبغيابها ينشغل البعض بالتفتيش في الماضي بإبرة الطائفية.

ومن باب الاستدلال يمكن التنويه إلى تجربة المجتمع الأميركي الذي يعكس تنوعاً واسعاً دينياً وعرقياً، ورغم ذلك نجح بفضل القانون الواضح والتنمية المستدامة في قيادة العالم مدفوعاً بمجتمع واعٍ بمستهدفاته للتنمية وليس الغرق في بئر من أنا ومن أنت.

بالطبع لا يخلو المجتمع الأميركي من بعض المنغصات العرقية وربما الطائفية، لكن يتعين النظر إلى التجربة بعين أوسع، حيث التعايش بمفاهيم الدولة الأكثر تجذراً لدى الجميع.

عودة مرة ثانية إلى الكويت، فبالتفاف الشعب حول قيادته ولحكمة قيادتنا خارجياً وعلاقاتها بدول العالم استطاعت الكويت أن تعبر أسوأ أزمة في تاريخها، وهي الغزو العراقي الغاشم فالوحدة الوطنية الحجر الأساس في بقاء الدولة، حيث الكل اتحد من أجل عودة الكويت وهذا ما يتعين الالتفاف حوله وتعزيزه حكومياً في كل الأوقات.

الخلاصة:

لعل أفضل وأسرع طريقة لردم الفجوات الطائفية والاجتماعية هي تحقيق التنمية الحقيقية للمجتمع، على أن يكون ذلك وفقاً لمنهج تربوي ودراسي، مدفوعة برؤية اقتصادية شاملة باتجاه واحد، وهو تعزيز الولاء للوطن.

وهذا يتطلب من الحكومة بذل جهد أكبر في تعزيز الولاء لدى المواطنين بتنمية مستدامة، تتضمن فتح آفاق استثمارية ووظيفية لهم تجعلهم يدركون قيمة وطنهم الحقيقية.

وقتها سيتحول الجميع لمدافعين عن الكويت، مجتمعين في خندق واحد عنوانه المصير المشترك.

فإذا شعر الجميع أن حماية مستقبلهم ومستقبل أولادهم بالاعتماد على الداخل وليس الخارج سيركز الجميع على المساهمة في تنمية مستقبله، وليس في تغذية نعرات البعض غير المستحقة، والتي يشعلها الفراغ، والنظر إلى مسار التطور الاقتصادي الحاصل في كل اتجاه من حولنا باستثناء الكويت.