كلام تقيل

لم أكن وافداً يوماً... 30 عاماً حوّلت الغربة إلى وطن

تصغير
تكبير

ليس كل من عاش خارج وطنه يُسمى مغترباً... وليس كل من يحمل إقامة... يعيش غريباً! هناك حكايات لا تُقاس بجواز السفر، بل بما تتركه السنوات في الداخل. وهذه... واحدة منها.

كنت أظن الحكاية واضحة... وافد... إقامة... عمل... سنوات... ثم عودة. هكذا تُختصر الرحلات عادة. لكن ما حدث هنا... لم يكن عادياً.

في البداية، كان الحذر هو القاعدة. أراقب، أتعلم، وأقيس المسافة بيني وبين كل شيء. لم تكن الغربة في الشوارع، ولا في الوجوه... بل كانت في الإحساس الداخلي.

لكن شيئاً فشيئاً، تغيّر المشهد. الأماكن لم تعد مجرد مواقع، بل تحولت إلى تفاصيل يومية. الوجوه لم تعد عابرة، بل أصبحت مألوفة... قريبة.

الكويت لم تتعامل معي كرقم في سجل وافدين، بل كإنسان له قيمة. لم يكن السؤال: من أين جئت؟ بل: ماذا تقدم؟ كيف تتعامل؟ كيف تندمج؟

مرت السنوات دون أن أشعر بها. لم أعد أحسب الزمن، بل وجدت أن الزمن هو الذي يعيد صياغتي. تكوّنت أسرة، واتسعت دوائر العلاقات.

ومع الوقت، اختفى السؤال القديم: متى أعود؟ ليظهر سؤال أكثر عمقاً: هل أستطيع أن أترك كل هذا؟

ثم تأتي لحظة الاختبار... لحظة المرض. وهنا يظهر الوجه الحقيقي لأي مكان.

الدعم كان حاضراً... والإحساس بأنك لست وحدك كان أقوى من أي دواء.

بعد ثلاثين عاماً، أدركت أن الوطن ليس شهادة ميلاد... بل هو شعور.

هنا انتهت الغربة... قبل أن أفكر في الرحيل!

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي