أصبحت مزارع الكويت لـ«الوناسة» وقضاء أجمل الأوقات، حيث يعتبرها الكثير من الأسر والعائلات الكويتية البيت الثاني لهم، ويفضلون الإقامة فيها بعيداً عن الزحام وابتغاء الهدوء، خصوصاً بعد انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد... هذا ما أفاد به عضو مجلس إدارة الاتحاد الكويتي للمزارعين السابق علي محمد رطام العجمي لـ«الراي»، مؤكداً أن المزرعة تعد أفضل مكان له ولأولاده وأحفاده.

يقول الرطام «لدينا مزرعة ذات مساحة كبيرة في العبدلي أقصى شمال الكويت قرب الحدود الكويتية - العراقية، ونحن لا ننقطع عن زيارة هذه المزرعة أسبوعياً، بل والإقامة فيها لأيام عدة أحياناً، فمزرعتنا بمثابة بيتنا الثاني، وقد أنشأنا أنا وإخواني بيوتا وديوانيات واستراحات فيها، لنقضي جلَّ وقتنا في ربوعها وسط الخضرة النضرة والغنم الغنيمة».

ويضيف: «أتوقع مزيداً من الازدهار والتطور لمزارع العبدلي، التي زاد اهتمام المواطنين بها، خصوصاً بعد اجتياح فيروس كورونا البلاد قبل نحو عامين، فقد صار الكثير من المزارعين يفضلون الإقامة بمزارعهم عن أي مكان آخر، لاتساعها وبعدها عن زحمة الناس وزحمة السيارات، والهدوء فيها».

ويستطرد قائلاً «لقد هيأنا لأنفسنا ولعائلاتنا الأماكن المناسبة، لقضاء أجمل الأوقات في مزرعتنا، وها هم أولادنا وأحفادنا يقضون جلَّ أوقات فراغهم بيننا، وأمام أعيننا، بعد أن وفّرنا لهم كل السبل والوسائل الممكنة، للاستمتاع بل والاستفادة من أوقاتهم فيها، هذا أفضل من تركهم يهيمون في الشوارع وحتى في المجمّعات، كما أن عيشهم في المزرعة وبين العمال والحلال، يحبّبهم بأرضنا ويجعلهم مقدّرين للعمل اليدوي المفيد بل ويقومون به بأيديهم، كلّ وفق هوايته من ركوب الخيل وتربية الأغنام وزراعة النخيل، وتربية الطيور، وهذا يسعدنا كآباء، أنا وإخواني».

ويتابع «لقد ورثنا حبّ الزراعة عن أبينا، فقد كان رحمه الله من هواة تربية الغنم في الصحراء، منذ سنوات طوال، وكان مثله معظم الكويتيين في أيامهم البسيطة، ينتقلون بأغنامهم من منطقة كويتية برية إلى أخرى وسط الصحراء، جرياً وراء الكلأ والماء، حتى أكرمنا الله واشترينا هذه المزرعة من الشيخ مبارك صباح الناصر وولده فهد - رحمهما الله - وخلال ثلاثة عقود تقريباً كبرت المزرعة، وأصبحت زاخرة بالحياة والنشاط، والجمال».

ويستدرك بقوله «جدير بنا الإشادة بدور الشيخ مبارك صباح الناصر الصباح - رحمه الله - في تأسيس منطقة العبدلي الزراعية على حدودنا الشمالية مع العراق، وأنا أعتبر رئاسته الأولى للاتحاد الكويتي للمزارعين الذي تأسس عام 1974 مستحقة ومجلسه الإداري من أفضل مجالس إدارات هذا الاتحاد، التي تربو حتى الآن على العشرين مجلساً».

تحويل الصحراء الحدودية لواحات غناء

يقول علي الرطام «إن مفهوم المزرعة الحديث الآن تغيّر، فالمزرعة الآن صارت للراحة والإنتاج معاً، لذا تجدنا نوفّر سبل الراحة، والجمال، وأبرزها بحيرة اصطناعية، أمامها عمائر بديعة ومن خلفها الأشجار والشجيرات والنباتات البديعة».

ويؤكد أن المزرعة الآن ليست كالمزرعة قبل نحو 30 سنة، ومنطقة العبدلي الزراعية من حسن إلى أحسن، وبعد أسابيع عدة، يزيد الإنتاج الثمري والخضري في مزارع العبدلي، فتملأ المعارض والبسطات المقامة أمام العديد من مزارعها بالمنتجات الزراعية المحلية، ليشتريها روّاد العبدلي وزوارها المتزايدون شتاءً وربيعاً، مشيداً بإنجازات المزارع الكويتي في المناطق الزراعية الحدودية النائية، لا سيما في العبدلي والوفرة، فقد حول هذا المزارع على مدى خمسين عاماً تقريباً صحراءه الحدودية الممتدة إلى واحات غناء غاية في الجمال والروعة.

30 صنفاً... تجود بها أرضنا

يؤكد الرطام أن «المزارع الكويتي أفلح بجهود خاصة وإمكانات ذاتية في إدخال أصناف جديدة من الخضار والثمار والفواكه، وما كنا نتصوّر أن تجود هذه الأصناف في الكويت ذات الأجواء المناخية الصيفية، والظروف الزراعية القاسية، لكن حبّ الكويتي لأرضه، وتفانيه في عمله الزراعي خلق العجائب، فرأينا المنتجات الكويتية الفريدة على موائدنا، ويوجد بمزارع الكويت أكثر من ثلاثين نوعاً من الثمار والفواكه، صارت تجود بها مزارعنا، وبكميات تجارية تجعل البعض يفكر في تصدير الفائض منها إلى الخارج، فهل كنا نتوقع أن تصدر الكويت التمور مثلاً إلى العراق الشقيق».