تجمع عشرات آلاف الحجاج، بملابس الإحرام البيضاء والكمامات، على جبل عرفة، أمس، في ذروة مناسك الحج، طالبين المغفرة، ومعربين عن آمالهم في السلام وتخليص العالم من جائحة «كوفيد - 19»، ومرددين «لبيك اللهم لبيك».

ووصل الحجاج الذين كانوا باتوا ليلتهم السابقة في منى الأحد، إلى مشعر عرفات في مجموعات صغيرة في حافلات وقد وضعوا كمامات طبية وحافظوا على مسافات واضحة بينهم تطبيقاً لقواعد التباعد الاجتماعي.

وأدوا الصلاة في مسجد نمرة قبل صعود الجبل لقضاء ساعات من الدعاء والتكبير. وأظهرت لقطات متّلفزة حجاجاً يبكون من التأثر وهم يدعون الله في المسجد.

وأشاد عضو هيئة كبار العلماء بندر بليلة، الذي ألقى خطبة عرفات في مسجد نمرة بالإجراءات الحكومية، التي «حرصت على إقامة الشعيرة بشكل صحي يحقق متطلبات الوقاية والتباعد الاجتماعي».

وتمت ترجمة الخطبة هذا العام لأكثر من عشر لغات وسيتم بثها لأكثر من عشرات الملايين حول العالم، بحسب رئاسة شؤون الحرمين التي أوضحت أن «الهدف إيصال الخطبة لجموع المسلمين باختلاف لغاتهم وثقافاتهم».

وبعد انتهاء الخطبة، توجه الحجاج وهم يحملون زجاجات مياه ومظلات الكثير منها ملوّنة، إلى جبل عرفات المكون من كتل صخرية ضخمة وداكنة ويطلق عليه أيضاً اسم جبل الرحمة.

وأظهرت اللقطات الحجاج بكماماتهم وهم يبتهلون لله ويقرأون القرآن في خشوع، في طقس حار لكنّ غائم.

ويعد الوقوف في جبل عرفات الركن الأعظم في مناسك الحج.

وأمضى الحجاج اليوم المقدّس في قراءة القرآن والتسبيح وترديد «لبيك اللهم لبيك».

وبقي الحجاج في عرفات حتى غروب الشمس، ثم انتقلوا إلى مزدلفة للمبيت فيها. ويجمعون الحصى فيها لاستخدامها في شعيرة رمي الجمرات في اليوم الأخير من الحج، اليوم.

ووزعت بعض الجمعيات الخيرية وحملات الحج مظلات وسجّادات وحصى جمرات معقمة على الحجاج.

وفي اليوم الأول من عيد الأضحى، اليوم، يقوم الحجاج بالتضحية بالذبائح ويبدأون رمي الجمرات في منى.

وشهد صعيد عرفات خطبة الوداع التي ألقاها النبي محمد (صلى الله عليه وسلّم) من جبل الرحمة.

وأعربت المصرية سلمى حجازي (45 عاما) عن «بالغ سعادتها» للمشاركة في الحج.

وقالت «اشعر أن جسدي يرتجف. ربنا اختارني من بين الملايين».

وبالنسبة للسعودي بارك سراج (58 عاما)، فإنّ مجرد الوقوف أمام جبل الرحمة وسط العدد القليل من الحجاج يشعره «برحمة الله» عليه.

وقال الحاج السوري ماهر بارودي «من أول الدعوات كانت طبعاً إزالة ورفع هذا الوباء والبلاء والغمة عن الأمة كلها».

ودعت الحاجة الفلسطينية أم أحمد، الله، أن تنتهي هذه الفترة العصيبة.

وقالت إنها فقدت أربعة من أفراد أسرتها جراء «كوفيد - 19».