رأى كثيرون أن عودة المهاجم السويدي المخضرم زلاتان إبراهيموفيتش إلى ناديه السابق ميلان الإيطالي لكرة القدم في ديسمبر 2019، لن تكون مجدية للفريق الذي كان متعثّراً في النصف الأول من الموسم الماضي، قبل تفشّي فيروس «كورونا»، وأن الرهان عليه مجدّداً مع بلوغه الـ39 عاما سيكون خاسراً.
بيد أن «إيبرا» خالف التوقّعات وفرض بخبرته وتجربته الغنية في الدوريات الأوروبية، قبل أن تكون له محطة قصيرة مع لوس أنجليس غالاكسي الأميركي، فتألق في النصف الثاني من الموسم الماضي بعد استئناف «سيري أ»، ولعب دوراً بارزاً في عودة الروح إلى الفريق اللومباردي.
ومنذ بداية الموسم الراهن، واصل إبراهيموفيتش تميزه ونجوميته، من خلال استقرار مستواه ولياقته البدنية ونجاعته وقوّة شخصيته، ليضع الـ«روسونيري» على قمّة الدوري، آملا أن يخطو بثبات في المراحل المتبقية نحو التتويج باللقب للمرة الأولى في العقد الأخير وإنهاء هيمنة يوفنتوس، التي استمرت 9 سنوات.
وحقّق إبراهيموفيتش إنجازاً شخصياً ببلوغه 501 هدف في مسيرته مع الأندية، بتسجيله ثنائية في فوز ميلان على كروتوني برباعية نظيفة، الأحد الماضي، في الدوري، رافعاً رصيده الى 14 هدفاً هذا الموسم في 11 مباراة، بينها 6 ثنائيات، على الرغم من خوضه 876 دقيقة فقط حتى الآن فقط، ليحتل المركز الثاني في ترتيب الهدافين مناصفة مع مهاجم لاتسيو، تشيرو إيموبيلي وبفارق هدفين خلف نجم يوفنتوس، البرتغالي كريستيانو رونالدو، المتصدر، فضلاً عن تسجيله هدفين أيضاً في الكأس هذا الموسم.
كيف يستمر زلاتان في هذه القوّة الذهنية؟ وفي حال مساهمته في وضع حد لفترة الجفاف التي يمرّ بها ميلان مع لقب «سيري أ»، هل يتم تمديد عقده ويعتزل بين جدران النادي اللومباردي أم سيفكر في خوض تجربة جديدة أخيرة مع نادي البدايات مالمو؟.
يبدو زلاتان حاسماً أكثر من أي وقت مضى، مع نسبة الأهداف والتسديدات والألعاب الهوائية وتمريراته.
لذا، سوف يرفض أي تدهور بمستواه على الرغم من تقدمه بالعمر، ويعلن عظمته التي لا شك فيها.
وقد تدعمه أرقامه هذه الحجة.
إبراهيموفيتش رياضي من النواحي كافة، هو أول من يصل إلى ملعب تدريب «ميلانيلو» في الصباح وآخر من يغادر في المساء. بصرف النظر عن الإصابات و«كورونا»، يعيش ويتنفس كرة القدم خصوصا الحياة في ملعب التدريب، حتى عندما يتعافى من إصاباته القصيرة أو المتوسطة أو طويلة المدى، بحسب شبكة «سكاي نيوز».
حتى في وجبات الطعام، لا يسمح لنفسه بالذهاب ويأخذ كوبا آخر أو بعض المعكرونة، لأنه يعيش حياته المهنية بشكل مجنون.
يجب أن يكون لديك شيء أكثر من بقية اللاعبين الأصغر سناً لمواكبة الوتيرة نفسها، وهذا يعني في معظم الأحيان الاعتناء بالتغذية الخاصة بك، والاهتمام بتلك التفاصيل الصغيرة المحددة في حياتك، تضيف الشبكة نفسها.
لقد غيّر تماماً عقلية كل من تواجد في «ميلانيلو».
حتى في مباراة تدريبية صغيرة، يصبح غاضبا حقا إذا خسر فريقه، وعندما يفوز يحتفل ويسخر من زملائه في الفريق، لقد خلق المنافسة داخل المجموعة التي لم تكن موجودة بالفعل قبل وصوله.
بغض النظر عن الأرقام، زلاتان هو الرجل الذي غيّر تاريخ ميلان بمفرده.
في العام 2011 قادهم إلى لقب الدوري الإيطالي الأخير، ومنذ أن أعاد للنادي عاد ميلان إلى أيام مجده، ولم يعد عملاقا نائما.
في سن 39 عاما، قرّر مغادرة غالاكسي والعودة إلى الساحة الأوروبية لخوض تحد جديد.
هذا هو أهم شيء في إبراهيموفيتش، إنه يفعل ذلك في عمر لا يمكن لأحد أن يضاهيه، ويقدم أداءً راقياً في نهاية كل أسبوع.
لقد ساعد بمفرده في سدّ الكثير من الفجوة مع الأندية الكبرى.
سيكون الأمر مفاجئاً حتماً أن نرى ميلان يفوز بالدوري متفوّقاً على إنتر ويوفنتوس، وهما أكثر استعداداً للقيام بذلك.
لا يمكن أن يكون وصوله مجرد صدفة، وليس هناك من ينكر أنه لعب دوراً كبيراً، بل تجاوز توقعاته الأكثر جموحاً.
إذا استمر في الأمر، فسنكون قادرين على التحدث عن أحد أعظم فريق في تاريخ ميلان.
كل شيء سيتم إنجازه بأقصى درجات الهدوء.
وكلما ارتفع مستواه، زاد تعقيد قرار مجلس إدارة النادي في تحديد مصير زلاتان.
من الواضح أن الفريق يعتمد عليه وعلى مزاجه ومهاراته وأهدافه، إذا وجدت نفسك من دون إبراهيموفيتش يوماً ما، فأنت بحاجة إما إلى التعاقد مع مهاجم من الطراز الرفيع، أو تحتاج إلى إيجاد حل آخر.
هذه هي المشكلة، ولكن ربما تكون المشكلة الحقيقية هي إيجاد حد لزلاتان.
إذا كان لا يزال يبلغ من العمر 36 عاما، فمن المحتمل ألّا تكون هناك عقبة على الإطلاق، لكنه سيبلغ من العمر 40 عاما، لذلك عليك الانتباه إلى قرار النادي.
يدرك الجميع أنه متطلب للغاية، لكنه فقط يعرف متى يحين موعد التوقّف نهائياً.
حقاً إبراهيموفيتش... قصة خيالية لا تنتهي.