انتفاضة المتداولين الأفراد في وول ستريت ضد صناديق التحوّط، تُنذر بانتهاء عصر البيع على المكشوف والذي استمر قرابة 4 قرون منذ أول صفقة قام بها إسحاق لومير عبر بيع أسهم شركة الهند الشرقية الهولندية في عام 1609.

على مدى القرون العديدة التالية، نجا المتعاملون بآلية البيع على المكشوف من العديد من الانتفاضات، إلّا أن انتفاضة «غيم ستوب»، يمكن أن تُشير إلى نهاية هذا العصر.

وجاءت أكبر الخسائر يوم الجمعة، عندما ذكرت شركة سيترون للأبحاث، أنها ستتوقف عن تقديم تحليل البيع على المكشوف بعد 20 عاماً من تقديم الخدمة.

واضطر «ملفين كابيتال» إلى التراجع عن طريق التخلي عن مركزه المكشوف في «غيم ستوب»، وقام كارسون بلوك وآخرون بقطع الرهانات، فيما تتكبّد بعض صناديق التحوّط القوية خسائر مكونة من رقمين وتستكشف خطواتها التالية.

وفقاً لما ذكرته «بلومبرغ».

ويُنظر إلى البائعين على المكشوف، الذين يمارسون الفن المحفوف بالمخاطر المتمثل في بيع الأسهم المقترضة لإعادة شرائها بأسعار منخفضة، على أنهم ترياق حاسم لاكتشاف الشركات المحتالة، أو تلك التي لديها خطط محاسبية وخطط عمل مشكوك فيها، مثل إنرون للطاقة.

«Wallstreetbets»

حتى قبل الهجوم من منتدى «Wallstreetbets» التابع لـ «Reddit»، حيث انضم 6 ملايين متداول لإطلاق الأسهم التي تكرهها نخب صناديق التحوّط، كان البيع على المكشوف صعباً بما فيه الكفاية، حيث كانت الغالبية العظمى من عمليات البيع على المكشوف مستحيلة، بفضل شعبية صناديق المؤشرات وأطول سوق صاعدة في التاريخ.

وتضاءلت أعداد صناديق التحوّط، فمن بين آلاف صناديق التحوط في الصناعة التي تبلغ قيمتها 3.6 تريليون دولار، يتخصص نحو 120 فقط في المراهنة على الأسهم.

وقد شهدوا تراجع أصولهم المجمعة بأكثر من النصف إلى 9.6 مليار دولار فقط على مدى العامين الماضيين فقط، وفقاً للبيانات التي جمعتها «يوركا هيدج».

وقال أحد مديري صناديق التحوط الأكثر هبوطاً في العالم، كريسبين أودي، عن هذا الاتجاه: «يشبه الأمر مشاهدة الشرطة وهي تقوم بغارة على بنك.

كان هناك بالفعل عدد أقل من المراكز القصيرة في السوق قبل أن يبدأ حشد Reddit هجومهم مقارنة بمستوياتها قبل 15 عاماً».

مخاوف الإفصاح

رفض صندوق تحوط بقيمة 1.5 مليار دولار ومقره لندن ولديه أحد أفضل سجلات البيع على المكشوف ذكر اسمه في هذه القصة بسبب مخاوف من مطاردة المستثمرين الأفراد، فيما كلف صندوق آخر موظفاً بالبحث في منتدى رهانات الشارع بحثاً عن علامات على اندلاع ثورات أثناء إعادة تقييم رهاناته.

وقال غابرييل جريجو، البائع على المكشوف، مؤسس «Quintessential Capital Management»، إنه يوقف الرهانات الهبوطية موقتاً في الولايات المتحدة بينما يعتقد أن البيع على المكشوف لا يزال حياً وينشط، إن الوقت قد حان لتوخي الحذر.

وأضاف أن تمرد «غيم ستوب» يُظهر أن المستثمرين الأفراد يدركون الآن قوتهم ولن يختفي ذلك.