توقّعت شركة كامكو إنفست أن تظل أسواق الاكتتابات الأولية في دول الخليج نشطة في العام 2021، بالنظر إلى عدد المحفزات التي يمكن أن تعزز أداء الأسواق الأولية من داخل المنطقة، مرجحاً أن تقود السعودية مجدداً سوق الاكتتابات الأولية الإقليمية العام الجاري، حيث أعلنت هيئة السوق المالية في نوفمبر 2020 أنها تراجع أكثر من 15 طلباً للإدراج، سواء في السوق الرئيسية أو السوق الموازية «نمو».
ونوهت «كامكو إنفست» في تقرير لها إلى أنه بالنسبة للإمارات، تتمثل أهم العوامل المحفزة في 2021 في إطلاق سوق ناسداك دبي للنمو لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتأثير معرض دبي إكسبو في النصف الثاني من العام، أما في ما يتعلق بالقطاعات المختلفة، فيمكن أن تستمر إصدارات الشركات الجديدة المرتبطة بالقطاع الاستهلاكي، ونماذج تقليل الأصول الرأسمالية التي تركز على التحول الرقمي والابتكارات التكنولوجية غير المسبوقة وقطاع الرعاية الصحية، وهي القطاعات التي اكتسبت حصة سوقية ملحوظة في 2020 على خلفية تفشي جائحة «كورونا»، بما يضمن ارتفاع التقييمات، إلا أن تزايد النشاط في 2021 سيظل متوقفاً على أداء السوق الثانوية وتقلباتها، والسيطرة على تداعيات الجائحة بما في ذلك فعالية اللقاحات المطروحة، والعوامل الجيوسياسية العالمية.
تراجع الاكتتابات
ولفت التقرير إلى تراجع أنشطة الاكتتابات الخليجية في العام 2020 مقارنة بالأداء القوي الذي شهده 2019، مشيراً إلى أن الاكتتابات بالمنطقة ظلت نشطة نسبياً خلال النصف الثاني من العام الماضي.
وذكر أنه بعد أن شهدنا الاكتتاب العام الأولي القياسي لشركة أرامكو في 2019، ظل سوق الاكتتابات الأولية الخليجي نشطاً في 2020، رغم تزايد الضغوط البيعية التي شهدتها السوق على خلفية تفشي جائحة كوفيد-19 ببداية العام الماضي، وذلك بفضل انتعاش أنشطة الطرح في النصف الثاني 2020، مبيناً أن العدد الإجمالي للاكتتابات العامة الأولية الصادرة عن دول مجلس التعاون في البورصات الإقليمية والدولية تراجع إلى 7 إصدارات في 2020 مقابل 12 إصداراً في 2019.
وأوضح التقرير أن حصيلة أنشطة الاكتتابات العامة الأولية في 2020 للجهات الخليجية في البورصات الإقليمية والدولية بلغت 1.87 مليار دولار مقابل 29.04 مليار في 2019، تتضمن الاكتتاب العام الأولي الذي تم طرحه دولياً العام الماضي لمجموعة يلا غروب المحدودة ومقرها الإمارات (144.8 مليون دولار)، والطرح العام الأولي لأسهم شركة «Finablr» (398 مليون دولار ) وشركة «Network Holding» (1.4 مليار دولار ) في 2019، كما شهد 2020 إدراج عدد من أسهم الشركات التي تم طرحها للاكتتاب العام الأولي في 2019 ومن ضمنها أسهم شركة بورصة الكويت (177 مليون دولار)، وشركة شمال الزور الأولى للطاقة والمياه (32 مليون دولار)، وصندوق بيتك كابيتال ريت (77.8 مليون دولار ) للتداول في بورصة الكويت.
ونوه التقرير إلى أنه كان من الممكن أن يشهد سوق الاكتتابات العامة الأولية الخليجي نشاطاً أعلى في 2020، لا سيما في النصف الأول من العام، إلا أن الجهات المصدرة فضلت تجنب التطرق إلى السوق الأولية حتى تتعافى الأسواق الثانوية من تداعيات جائحة كوفيد-19، وأدى ذلك الأمر إلى تأجيل الإصدارات حتى نهاية 2020 في حين فضل البعض الآخر الانتظار حتى العام 2021.
السعودية تتصدّر
وبيّن التقرير أنه على صعيد الاكتتابات العامة الأولية المدرجة إقليمياً في دول مجلس التعاون الخليجي، واصلت السعودية الاحتفاظ بمكانتها الريادية على مستوى الأسواق الأولية في 2020، إذ تم طرح 4 من أصل 7 اكتتابات عامة أولية لدول الخليج في السوق المالية السعودية «تداول»، كما تصدرت المملكة أيضاً بجمعها أعلى حصيلة من عائدات الاكتتابات العامة، حيث استحوذت على 78 في المئة من إجمالي الإصدارات بقيمة 1.45 مليار دولار، وكانت قطر السوق الأخرى التي شهدت إصداراً أولياً خلال العام من خلال طرح أسهم شركة كيو إل إم لتأمينات الحياة والتأمين الصحي للاكتتاب العام، إذ نجحت الشركة في جمع 178 مليون دولار في ديسمبر 2020.
وأضاف «عادت الإمارات مجدداً إلى ساحة الاكتتابات العامة الأولية الإقليمية بطرح صندوق المال كابيتال ريت بقيمة 95.3 مليون دولار، في حين كان طرح مجموعة الدكتور سليمان الحبيب للخدمات الطبية في السعودية أكبر اكتتاب عام أولي على مستوى المنطقة في 2020، إذ بلغت حصيلته 698.6 مليون دولار، تبعه اكتتاب أسهم شركة بن داود القابضة (السعودية) بحصيلة بلغت 585.1 مليون دولار».
15 في المئة ارتفاعاً بالكمية العالمية
ذكر تقرير «كامكو إنفست» أن أنشطة الاكتتابات العامة الأولية على المستوى العالمي ارتفعت على أساس سنوي في 2020، حيث أدت تأثيرات جائحة «كورونا» إلى زيادة إصدارات السوق الأولية لقطاعات محددة وطرح المزيد من الإصدارات الثانوية وتبني سبل جديدة للإدراج.
ولفت التقرير إلى ارتفاع كمية الاكتتابات العالمية بنحو 15 في المئة على أساس سنوي مقارنة بمستويات العام 2019 لتصل إلى 1322 إصداراً العام الماضي، وفقاً للبيانات الصادرة عن مكتب إرنست آند يونغ، التي كشفت ارتفاع عائدات الاكتتابات العامة الأولية 26 في المئة على أساس سنوي في 2020 إلى 263 مليار دولار، لتشهد بذلك أعلى عائدات منذ 2010.
وعلى صعيد القطاعات الكبرى، أشار التقرير إلى أن قطاع التكنولوجيا حصد 35 في المئة من قيمة عائدات الاكتتابات على مستوى العالم، مستحوذاً على 24 في المئة من إجمالي عدد الصفقات، وجاءت شركات الرعاية الصحية في المرتبة الثانية بحصولها على 16 في المئة من قيمة العائدات و15 في المئة من كمية الأسهم التي تم طرحها، وأصبحت شركات الاستحواذ ذات الغرض الخاص من الأدوات الاستثمارية الأكثر شيوعاً في مجال الاكتتابات العامة الأولية في 2020، إذ شهدت قفزة من 60 إدراجاً بحصيلة إجمالية بلغت 13.7 مليار دولار في 2019 لتصل إلى 230 إدراجاً حصدت من خلالها عائدات بقيمة 75.8 مليار دولار في 2020.