مهما حاول الباحثون الإحاطة بتاريخ سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد، فإنهم لن يستطعوا الوصول إلى منتهاه، فمسيرة 91 سنة، جاء أكثر من ثلثيها في العمل العام والسياسي، لا يمكن أن تحصى، ولكن ذلك لا يمنع أن نلقي نظرة عامة على تاريخه الحافل الذي تفخر فيه الكويت.

النشأة سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد، ولد في مدينة الجهراء، في 16 يونيو 1929، وهو الابن الرابع لأمير الكويت المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ أحمد الجابر من زوجته منيرة العثمان السعيد العيّار. عاش طفولته في كنف أخواله آل العيّار، ثم انتقل إلى قصر السيف وهو بعمر الرابعة، حيث كبر مع أخيه الشيخ جابر في كنف الشيخة بيبي السالم الصباح والدة جابر التي عدّته أحد أبنائها. تلقى سمو الشيخ صباح تعليمه في المدرسة المباركية برفقة كل من أخيه جابر وسعدالعبد الله وجابر العلي وسالم العلي، ثم قام والده الشيخ أحمد الجابر بإيفاده إلى بعض الدول للدراسة واكتساب الخبرات والمهارات السياسية، وليتعرّف كذلك على طبيعة الأنظمة والعمل والإدارة في عدد من الدول الأوروبية والآسيوية، كذلك ساهمت تلك الفترة التي كانت بين نشأته واستقلال الكويت عام 1961، في مدّه بتجارب وبأساليب الحكم وشروط الإدارة. وقد واكب صباح إدارة وتعاطي والده الشيخ أحمد الجابر مع الأحداث والمتغيرات الداخلية، كما أن العالم آنذاك كان حافلاً بأحداث سياسية وعسكرية عظيمة، أبرزها الحرب العالمية الثانية التي انعكست أحداثها على جميع دول وسكان الأرض، وكذلك الأحداث التي تسارعت في المنطقة العربية، مثل النكبة، وانقلاب 23 يوليو في مصر، وانقلاب 14 تمّوز في العراق والانقلابات العسكرية التي تتابعت في المنطقة العربية، ساعدته على فهم السياسة والمتغيّرات الدولية بشكل أفضل. هذه التنشئة خلقت لدى سموه الوعي الاجتماعي والسياسي ومكنته من الإلمام بالشأن العام، إن كان في الكويت أو المحيط العربي أو العالمي، مما ساهم بشكل واضح ليكون أحد أعمدة الحكم الرئيسية في الكويت.

رحلة العمل السياسي في 19 يوليو 1954، كانت البداية الحقيقية لسمو الشيخ صباح الأحمد في الدخول للمجال السياسي والعمل في الشأن العام، إذ عَيَّنَهُ أمير الكويت آنذاك، عبدالله السالم الصباح، عضوا في اللجنة التنفيذية العليا، وهي بمثابة مجلس الوزراء حاليا، وقد عُهد إليها بمهمة تنظيم دوائر الدولة ووضع خطط عملها ومتابعة التخطيط فيها، وبعد انتهاء هذه اللجنة من عملها تم تعيينه في العام 1955 رئيساً لدائرة الشؤون الاجتماعية والعمل، والدوائر الحكومية في الكويت ما قبل الاستقلال كانت بمصاف الوزارات حاليا.

وفي فترة توليه دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل، كان يبدي اهتمامًا بالمشاريع الاجتماعية، حيث كان يؤيد وضع القواعد التنظيمية، من أجل إفساح فرص العمل الملائم للمواطنين وكان يساعد على استقرار العلاقة بين العمال وأصحاب العمل وتنظيم الهجرات الأجنبية التي تدفقت على الكويت بعد استخراج النفط. وقام باستحداث مراكز التدريب الفني والمهني للفتيات ورعاية الطفولة والأمومة والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة وتشجيع قيام الجمعيات النسائية ورعاية الشباب وإعداده نفسيًا واجتماعيًا وبدنيًا والعناية بالمسرح، وأنشأ الأندية الرياضية، إضافة إلى إنشائه أوّل مركز لرعاية الفنون الشعبية في الكويت. وفي عام 1956 عُيّن عضوًا في الهيئة التنظيمية للمجلس الأعلى، وهو المجلس الذي كان يساعد أمير الكويت في إدارة شؤون الحكم في البلاد. وفي عام 1957 أضيفت إلى مهامه رئاسة «دائرة المطبوعات والنشر». خلال رئاسته إدارة المطبوعات والنشر، تم إصدار الجريدة الرسمية للكويت تحت اسم «الكويت اليوم» لتسجيل كافة الوقائع الرسمية، وتم إنشاء مطبعة الحكومة، ذلك لتلبية احتياجات الحكومة من المطبوعات، وتم تشكيل لجنة خاصة لمشروع كتابة تاريخ الكويت، وتم إصدار قانون المطبوعات والنشر الذي شجع الصحافة السياسية وكفل حريتها في حدود القانون. وقد برز خلال تلك الفترة اهتمام صباح بإحياء التراث العربي وإعادة نشر الكتب والمخطوطات العربية القديمة. وخلال أقل من عامين من رئاسته لدائرة المطبوعات والنشر تم استصدار أشهر مطبوعة عربية ثقافية في الوطن العربي، استطاعت أن تجمع العرب حولها من البحر إلى البحر، والتي أطلق عليها مسمى مجلة العربي التي انطلقت بتوجيهات مباشرة منه واستقدم لرئاسة تحريرها في أول مراحلها المفكر العربي د. أحمد زكي، وقد وصفها صباح الأحمد عند تصدير المجلة في عدّدها الأوّل بأنّها «هدية الكويت للعرب». ويحسب لصباح الأحمد في بواكير عمله السياسي أنه ربط بلاده بنشر الثقافة الكويتية في محيطها العربي إضافة إلى ربط الوعي المجتمعي الكويتي بالوعي الجمعي العربي، وظهر هذا جليّا في التوجّهات التي كانت تحكم مطبوعات الكويت، وكذلك ثبت هذا التوجّه بعد أن تولّى صباح الأحمد وزارة الإعلام في أوّل وزارة تتشكّل في تاريخ الكويت.

وزارة الخارجية بعد استقلال الكويت عن المملكة المتحدة في 19 يونيو 1961، أصدر أمير الكويت عبد الله السالم الصباح مرسومًا أميريًا في 26 أغسطس 1961 بإنشاء «المجلس الأعلى» الذي كان بمثابة مجلس وزاري يدير أعمال الحكومة، ونص المرسوم على أن يشترك في عضوية ذلك المجلس جميع رؤساء الدوائر الحكومية (وهم ثمانية أعضاء من الأسرة الحاكمة)، حيث أصبح صباح الأحمد عضوًا في ذلك المجلس بحكم توليه رئاسة دائرتي «المطبوعات والنشر» و«الشؤون الاجتماعية والعمل». وكان من مهام «المجلس الأعلى» وضع قانون لانتخاب أوّل «مجلس تأسيسي» في الكويت مهمته كتابة دستور للدولة. وعندما أجريت انتخابات المجلس التأسيسي الكويتي في 30 ديسمبر 1962، تم في 17 يناير 1962 تشكيل أول مجلس وزراء «حكومة وزارية» في تاريخ الكويت برئاسة أمير الكويت عبدالله السالم الصباح. إثر ذلك حوّلت الدوائر الحكومية في كويت ما قبل الاستقلال إلى وزارات، حيث تحوّلت «دائرة المطبوعات والنشر» إلى «وزارة الإرشاد والأنباء» وعُيّن صباح الأحمد وزيرًا للإرشاد والأنباء (الإعلام كما تعرف الآن) في الحكومة الأولى. وبصفته عضوًا في الحكومة، أصبح عضوًا في «المجلس التأسيسي» الذي باشر بعملية وضع الدستور. وهو أوّل وزير إعلام في تاريخ دولة الكويت. وخلال توليه «وزارة الإرشاد والأنباء» قاد عملية دعم وتطوير وسائل الإعلام في الكويت، وبناء على ذلك ضمّت الوزارة دار الإذاعة والتلفزيون والسينما والمسرح وقطاع السياحة، ويقول من تصدّوا لكتابة سيرته أنّه جعل هذه القطاعات تعمل بتنسيق وتناغم للوصول إلى أهداف تخدم المجتمع والصالح العام، وقد ظهرت نتائج هذا العمل عندما قامت هذه القطاعات بدور وطني بارز في دحض الافتراءات التي أطلقها حكام العراق السابقون بحق الكويت وسيادتها، أبرزها افتراءات نظام عبد الكريم قاسم ضد الكويت. وعندما انتهى «المجلس التأسيسي» من وضع الدستور وعقب التصديق عليه، تم انتخاب أعضاء الفصل التشريعي الأوّل لمجلس الأمة في 28 يناير 1963، إثر ذلك تم تعيين صباح السالم الصباح رئيسًا لمجلس الوزراء، بالإضافة إلى منصبه كولي للعهد وذلك في 2 فبراير 1963، حيث شكّل ثاني وزارة في تاريخ الكويت، وبدوره قام بتعيين سمو الشيخ صباح الأحمد خلفا له في وزارة الشؤون الخارجية، كثاني وزير خارجية في تاريخ الكويت.

ويعد سمو الشيخ صباح الأحمد المهندس الإستراتيجي للديبلوماسية الكويتية العربية، والباني الحقيقي لها. فوزارة الخارجية الكويتية على الصعيد العربي والعالمي في عهد وزيرها الأوّل صباح السالم في التشكيل الوزاري الأوّل، لم تكن بعد قد اكتمل تأسيسها، ولم تكن البعثات الخارجية للدولة قد انتشرت دوليا كما حصل بعد ذلك. وقد جاء صباح للوزارة مركّزًا على الانفتاح والتضامن والدمج والتناغم مع المصالح العربية. ليستمر إثرها وزيرًا للخارجية طيلة أربعة عقود من الزمن.

السياسة الخارجية كان سمو الشيخ صباح الأحمد أول من رفع علم الكويت فوق مبنى هيئة الأمم المتحدة بعد قبولها انضمام الكويت في 14 مايو 1963، حيث أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم (1872) بقبول الكويت في عضوية المنظمة لتصبح بذلك العضو رقم (111). وفي ذلك اليوم التاريخي في مسيرة الكويت خاطب صباح الأحمد الجمعية العامة للأمم المتحدة، قائلا «إن انتماء الكويت إلى النشاط الدولي يدل بوضوح على أن الاستقلال والعضوية في الأمم المتحدة ليسا نهاية بحد ذاتها، بل هما وسيلتان للمشاركة في المسؤولية لتحقيق حياة أفضل لشعبها وشعوب دول العالم». لقّب بـ«شيخ الديبلوماسيين العرب والعالم» و«عميد الديبلوماسية الكويتية والعربية».

ومن خلال توليه وزارة الخارجية، أصبح صباح الأحمد رئيسًا للجنة الدائمة لمساعدات الخليج العربي في عام 1963. حيث قام بإعطاء المنح دون مقابل للدول الخليجية والعربية، وقد امتد عمل اللجنة عندما تولى رئاسته إلى اليمن الجنوبي واليمن الشمالي وسلطنة عمان وجنوب السودان، وأنشأت الكويت مكتبًا لها في دبي للإشراف على الخدمات التي تقدمها، ومنها الخدمات الاجتماعية والتنموية، وحتى عام 1969 كان للكويت في الإمارات 43 مدرسة وما يقرب من 850 مُدَرِّسًا ومُدَرِّسة، تتولّى الكويت دفع رواتبهم بالكامل، وكانت الكويت تتكفّل بمصاريف هذه المدارس بما فيها الوجبات الغذائية التي تقدّم للطلاب، وقد ظلّت المقرّرات الدراسية الكويتية معتمدة في الإمارات لمدة حتى بعد قيام الاتحاد.

الغزو العراقي أسّس صباح الأحمد السياسة الخارجية للكويت على أسس ومبادئ وثوابت رئيسية، في مقدمتها التوازن الاستراتيجي، والحياد الإيجابي، والدفاع عن الثوابت القومية، والابتعاد عن الأحلاف العسكرية، إدراكا منه لحساسية وضع الكويت ودقة مصالحها الاستراتيجية العليا التي تفرض عليها انتهاج سياسة خارجية متوازنة ومنفتحة على جميع دول العالم، بما يضمن الحفاظ على أمن واستقرار الكويت، وصيانة استقلالها وسلامتها الإقليمية، بعيدًا عن التنازعات والتجاذبات الأيدلوجية أو العسكرية التي كانت تحكم العالم إبان الحرب الباردة.

ونظرًا لهذه السياسة المتوازنة، استطاعت الحكومة الكويتية بعد الغزو العراقي للكويت في 2 أغسطس 1990، أن تكسب تعاطف أغلب دول العالم وأن تجعلها تقف مع الشرعية الكويتية بقيادة الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد ضد الغزو العراقي. ومما يحسب له أن الديبلوماسية الكويتية استطاعت كسب الاتحاد السوفياتي في إدانة الغزو العراقي ودعم تحرير الكويت، رغم أن السوفيات كانوا حلفاء للعراق وتجمعهم اتفاقيات تعاون وصداقة مع النظام العراقي.

وكانت الديبلوماسية الكويتية قد رتّبت للشرعية الكويتية، عقد العديد من المؤتمرات التي ساهمت في كسب الرأي العام الدولي الداعم للقضية الكويتية. فقد أدى صباح الأحمد حينذاك دورًا كبيرًا في حشد التأييد الديبلوماسي العربي والدولي لمصلحة دعم ومساندة الشرعية الكويتية استنادًا إلى خبرته الديبلوماسية الكبيرة منذ بداية تسلمه حقيبة وزارة الخارجية عام 1963 ونجاحه في توثيق علاقات دولة الكويت بالأمم المتحدة ومنظماتها ودولها الأعضاء، حيث استطاع ربط الكويت ديبلوماسيًا واستراتيجيًا بالعالم الخارجي، فاستضافت الكويت على أرضها أكثر من خمس وتسعين ممثلية ما بين سفارة وقنصلية ومنظمة دولية وإقليمية وتبادلت معها التمثيل الديبلوماسي والقنصلي. ونجحت هذه الجهود الديبلوماسية في كسب الكويت مساندة عالمية وأممية من خلال توافق الإرادة الدولية مع قيادة قوات التحالف الدولي لطرد القوات العراقية وتحرير الكويت.

رئاسة مجلس الوزراء في 14 فبراير 2001 أسندت إلى سمو الشيخ صباح الأحمد مهمة تشكيل الحكومة، بالنيابة عن ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء آنذاك سمو الشيخ سعد العبدالله. وبعد انتخابات مجلس الأمة في العام 2003 قدّمت الحكومة استقالتها بتاريخ 6 يوليو 2003. وفي 13 يوليو 2003، تمت تسمية سمو الشيخ صباح الأحمد رئيسا لمجلس الوزراء، حيث صدر مرسوم أميري بتكليفه تشكيل الحكومة الحادية والعشرين في تاريخ الكويت، وهي المرة الأولى التي يُسمّى فيها لرئاسة مجلس الوزراء. وقد جاء ترؤس سموه الوزارة، نتيجة مرض سعد العبدالله الذي اعتذر عن تشكيل الوزارة آنذاك، ما استدعى وللمرة الأولى في تاريخ الكويت الفصل بين منصبي ولاية العهد ورئاسة الحكومة، وقد استمر الفصل بين منصب ولاية العهد ومنصب رئاسة الوزراء قائما إلى يومنا الحالي. وقد أجرى الشيخ صباح أكثر من تعديل وزاري على حكومته، وذلك في 3 يناير 2005، وفي 30 مارس 2005، وفي 4 أبريل 2005، وفي 11 أبريل 2005 وفي 14 يونيو 2005، وقد شغل الشيخ صباح منصب رئاسة مجلس الوزراء حتى 30 يناير 2006، حيث تقدّمت حكومته باستقالتها في 30 يناير من العام نفسه، بعد يوم واحد من اختياره أميرا لدولة الكويت.

وكان لسموه الدور الفاعل في حصول المرأة الكويتية على حقوقها السياسية، في ضوء الرغبة الأميرية لسمو الأمير جابر الأحمد الذي دعا أكثر من مرة إلى تبني تلك الحقوق ترشحًا وانتخابا. وتوّجت تلك المساعي لسمو الشيخ صباح الأحمد إبّان رئاسته للوزراء، حينما استطاع تمرير قانون حقوق المرأة السياسية في مجلس الأمة في 16 مايو 2005. وبعد شهر تم توزير أوّل امرأة في تاريخ الكويت، حيث عُيّنت الدكتورة معصومة المبارك وزيراً للتخطيط ووزير دولة لشؤون التنمية الإدارية. ثم استطاعت المرأة الكويتية أن تشارك للمرة الاولى في تاريخها في انتخاب أعضاء مجلس الأمة، كما ترشح عدد من السيدات في هذه الانتخابات التي أجريت في 30 يونيو 2006. وقد دخلت المرأة الكويتية عضوًا في البرلمان الكويتي عندما فازت بمقاعد في مجلس الأمة في سابقة تاريخية في الكويت، وذلك بفوز أربع مرشّحات في انتخابات مجلس الأمة الكويتي 2009، ما مثل إنجازًا غير مسبوق وانتصارًا من قبل سمو الشيخ صباح الأحمد للمرأة وحقوقها الدستورية والسياسية.

وحدة المجتمع منذ أن تولّى مسند الإمارة، انتهج سمو الامير الشيخ صباح الأحمد سياسة تُمكِّن المواطنة والقانون من بسط سيادتها على ما دونها من الدعوات الفئوية في المجتمع الكويتي، في إجراء وصف بأنّه جاء لدعم دولة القانون في الكويت، ولتحصين الكويت من الفرقة المجتمعية والانقسام الطائفي. وفي أحد خطاباته أكد أن «الوحدة الوطنية الجامعة المانعة الحاضنة لأبناء هذه الأرض، هي الركن الأساسي في تماسكهم وحرصهم على ثوابتهم وتراثهم الأصيل، وعلى تكريس انتمائهم لوطن لا يعرف التفرقة بين أبنائه، أو أي تصنيف وتقسيم يمس نسيجه الاجتماعي، ليبقى وطنًا للجميع، يسود بين أبنائه صفاء النفوس وحسن النوايا وحب العمل». ولمّا حدث تفجير مسجد الإمام الصادق في 26 يونيو 2015، سارع سموه إلى الحضور شخصيًا إلى موقع الحادث الذي استشهد فيه 26 مصليًا، وسجّلت الصحافة والكاميرات أنّه رفض الاستماع إلى التحذيرات الأمنية الداعية إلى منعه من زيارة موقع التفجير، قائلًا «هذولا عيالي»، وقد أشاد المراقبون بتلقائية وعفوية الأمير، ووصفوا الخطوة بأنّها جاءت لترسّخ مفهوم الوحدة الوطنية في الكويت، وتئد مآرب الإرهاب. وعقب مراسم العزاء التي تقدّمها بنفسه جنبًا إلى جنب مع المواطنين الكويتيين، قال في كلمة له: «إن هذه الأزمة أبرزت بجلاء حقيقة الشعب الكويتي وأصالة معدنه وتكاتفه في السراء والضراء، أسرة كويتية واحدة تسودها المحبة والألفة، ويجمعها حب الوطن والولاء له والالتفاف حول قيادته في مواجهة العنف والفكر التكفيري المتطرّف».

وقد كرَّمته الأمم المتحدة في 9 سبتمبر 2014 بلقب «قائد للعمل الإنساني» وسُمِّيَت الكويتُ «مركزًا للعمل الإنساني» تقديرًا من المنظمة الدولية للجهود الذي بذلها الأمير وبذلتها الكويت خدمة للإنسانية. لُقِّب بـ«شيخ الديبلوماسيين العرب والعالم» و«عميد الديبلوماسية العربية والكويتية». وقد اتبع في عهده سياسة إصلاحية فترسَّخت الحياة الديموقراطية وزادت الحريّات الإعلامية، وانتشرت الصحف والمنابر الإعلامية وتوسّعت مساحات النقد في الكويت.