نستالجيا

عن الحنين إلى الماضي... الأمكنة والأزمنة... الأحداث والوجوه يسترجعها: صادق الشايع

  • جماهير العربي ما زالت تستذكر «العهد المجيد»  جورج بيست اعتبره «اللاعب الأكثر شجاعة وصلابة»

«هديّة محمد الملّا» الذي صنع العصر الذهبي لـ «الأخضر»
في ثمانينات القرن الماضي

مكّاي «رمز أسكتلندي»... في النادي العربي

لم يترك مدرب أجنبي في كرة القدم أثراً على فريق كويتي مثلما فعل الأسكتلندي الراحل ديف مكاي مع النادي العربي في الفترة من أواخر السبعينات وحتى منتصف الثمانينات من القرن الماضي.
هذا الأثر لم يتلاش بمرور السنين، فما زالت جماهير «الأخضر»، حتى اليوم، تستذكر «العهد المجيد» لفريقها بقيادة مكاي فيما يرى كثيرون أن الكرة الكويتية لم تشهد،على مدار تاريخها، مدرباً قاد نادياً بكفاءة عالية وقدرة فائقة مثله.
قبل قدومه إلى النادي العربي في صيف 1978، كوّن مكاي اسماً كبيراً في الكرة البريطانية، لاعباً ومدرباً.
ولد دايفيد كريغ مكاي الشهير في العام 1934 في العاصمة الأسكتلندية أدنبرة، وخاض تجربة احترافية رائعة تميز من خلالها في مركزي الدفاع والوسط، كلاعب شرس ومقاتل وصفه أسطورة مانشستر يونايتد، الإيرلندي جورج بيست بأنه «اللاعب الأكثر شجاعة وصلابة» ممن واجههم في مسيرته.
ورغم قوته وأدائه القتالي، لم يكن مكاي من النوعية سيئة الخلق فلم يطرد من الملعب طوال مسيرته.
بدأ مسيرته الكروية مع نادي هارتس في مسقط رأسه في العام 1953، واستمر معه 6 أعوام، خاض خلالها 135 مباراة مسجلاً 25 هدفاً.
وتوج مع هارتس بلقب الدوري مرة واحدة وكأس أسكتلندا مرة وكأس الدوري مرتين.
وفي العام 1959، كانت النقلة النوعية في حياته الرياضية كلاعب عندما انتقل إلى توتنهام هوتسبر الإنكليزي ليكون من نجوم العصر الذهبي للنادي.
وما بين 1959 و 1968، لعب مكاي مع توتنهام 318 مباراة أحرز فيها 51 هدفاً، ساهم من خلالها باحراز لقب الدوري مرة والكأس ثلاث مرات ومثلها للدرع الخيرية، كما كان أحد أفراد الفريق الفائز بكأس الكؤوس الأوروبية في 1963، قبل ان ينهي مسيرته مع النادي اللندني في 1968، وينتقل الى ديربي كاونتي الذي ساعده في التأهل الى دوري الدرجة الأولى «الممتاز حالياً» بعد التتويج بلقب الدرجة الثانية.
وفي موسم 1971-1972 انتقل إلى سويندون تاون، كلاعب ومدرب لمدة موسم قبل أن يعلن اعتزاله اللعب ويتفرغ للتدريب، حيث قاد نوتنغهام فوريست لمدة موسم، ومنه إلى ديربي كاونتي خلفاً للمدرب الكبير برايان كلوف.
في أول موسم لمكاي، حقق ديربي المركز الثالث في الدوري، وفي الموسم التالي (1974-1975) قاد الفريق إلى لقب الدوري.
وخرج من الدور الثاني لكأس أوروبا للأندية أبطال الدوري على يد ريال مدريد الإسباني بعدما فاز ذهاباً 4-1 وخسر إياباً في مدريد 1-5.
تمت اقالته من تدريب ديربي في نوفمبر 1976 بعد بداية سيئة للموسم.
في الموسم 1977-1978 درّب مكاي نادي الدرجة الثالثة واسال، قبل أن يحدث أمر مثير في صيف 1978 عندما تلقى عرضاً للتدريب في الكويت من إدارة النادي العربي أحد القطبين الجماهيريين في البلاد.
ففي صيف العام 1978 كلفت إدارة النادي العربي أمين السر موسى راشد بالتعاقد مع مدرب من المدرسة الإنكليزية لقيادة فريق كرة القدم الأول بالنادي والذي يسعى لاستعادة أمجاده.
وكان راشد أمام خيارين هما مدرب منتخب اسكتلندا جوك ستين ومواطنه ديف مكاي مدرب ديربي كاونتي السابق وبعد استشارة رئيس النادي السابق محمد الملا وقع الاختيار على صاحب الـ44 عاماً لأنه أصغر سناً وتكلفة التعاقد معه كانت 40 ألف جنيه إسترليني مقابل 45 ألف جنيه طلبها ستين.
وكان أول شرط لمكاي هو عدم التدخل في اختصاصاته كمدرب وتطبيق نظام صارم على جميع اللاعبين دون استثناء ليجني سريعاً ثمرا عمله بإحراز لقب الدوري بعد 10 سنوات عجاف وليزداد تمسك الإدارة العرباوية به وهي التي تعرضت لانتقادات حادة بعد التعاقد معه بهذا المبلغ الكبير.
وعن تلك الفترة يقول مكاي، في حديث إلى مجلة «سوبر» الإماراتية في العام 2010: «كنت أدرب نادي واسال بعد تخلي نادي ديربي كاونتي وتلقيت مكالمة كانت من شخص يدعى موسى راشد، طلب أن ألتقيه ومعه شخص عربي آخر في فندق هيلتون في بارك لين، هذا الشخص الآخر كان محمد الملا، والذي كان مشجعاً كبيراً لتوتنهام عندما كنت ألعب في صفوفه، فقد كان يدرس في لندن قبلها بعشر سنوات، وطلب مني الملا تدريب النادي العربي وقدم لي عرضاً مغرياً كان من الصعب رفضه».
ويضيف مكاي: «تأقلمت بسرعة كبيرة، فسرعان ما تعلمت وتفهمت طريقة حياتهم وسلوكياتهم، والدور الكبير الذي يلعبه الإسلام في حياة الناس هناك، وسرعان ما أصبح عندي أصدقاء كثيرون من الكويتيين الذين أبدوا لشخصي المتواضع قدراً كبيراً من الاحترام والمودة، في ذلك الوقت ظلت زوجتي إيزوبيل في إنكلترا لأن أولادنا كانوا في المدارس، لكنهم بعد أن انتهى العام الدراسي لحقوا بي في الكويت وأحببناها كلنا».
فاقت حصيلة المدرب الكبير في الكويت التوقعات وتضمنت التتويج بلقب الدوري 5 مرات بين 1980 و1985 منها 4 متتالية (رقم قياسي)، بالاضافة إلى كأس الأمير مرتين وكأس الاتحاد مرة ومثلها للدوري المشترك، كما أحرز لقب النسخة الأولى من بطولة أندية مجلس التعاون الخليجي في العام 1983 محققاً ثلاثية تاريخية قبل أن يحل ثانياً في نسختين متتاليتين.
بعد رحيله من العربي، خاض مكاي تجربة خليجية أخرى في الإمارات مع نادي الشباب بدبي، لم تستمر سوى موسم، ليعود إلى انكلترا مدرباً لدونكاستر روفرز، ومنه إلى بيرمنغهام سيتي حتى العام 1991.
وفي العام 1992 انتقل إلى مصر لقيادة الزمالك، وفي فترة موسمين حصد مع «الأبيض» لقبين متتاليين للدوري ولا تزال جماهير النادي تستذكر تلك الحقبة الجميلة.
محطته الأخيرة في المنطقة كانت قطر حيث عمل مديراً فنياً للمنتخبات العمرية قبل أن يقرر التقاعد.
مع منتخب اسكتلندا لعب مكاي 22 مباراة دولية بين عامي1957 و1965، من بينها واحدة مونديال السويد 1958.
رحل مكاي عن الدنيا في 2 مارس 2015، ونال تقديراً كبيراً في بريطانيا لتأثيره على اللعبة الإنكليزية كلاعب ومدير فني، وَوضِع له ركن في قاعة مشاهير كرة القدم الإنكليزية، وقاعة مشاهير كرة القدم الأسكتلندية.
كما أُختير في العام 2013 واحداً من عشرة نجوم كرة قدم بريطانيين تم اختيارهم لوضع صورهم على مجموعة من الطوابع التي تحتفل بالذكرى 150 لتأسيس اتحاد كرة القدم الانكليزي.

روى قصة استبعاده والبلوشي... و«سلايْت» مندني في التدريب

الحشاش: «أستاذ كبير»... ما زلت متأثراً بشخصيته

كان نجم دفاع النادي العربي ومنتخب الكويت لكرة القدم في عصرهما الذهبي، سامي الحشاش، أحد اللاعبين الذي تأثروا بصورة مباشرة بالمدرب الأسكتلندي ديف مكاي.
وفي حديث إلى «الراي»، استرجع الحشاش تلك الفترة من مسيرته الطويلة والتي وصفها بـ«الأفضل دون جدال».
يقول الحشاش: «قبل حضور مكاي لتدريب العربي، كنت حصلت على فرصة تمثيل الفريق الأول مع زميلي عبدالله البلوشي رغم صغر السن. وبعد نهاية الموسم 1977-1978 وبدء الاجازة الصيفية، طلبت الإدارة من اللاعبين التجمع بصورة مفاجئة في النادي، إذ كان مكاي طلب مشاهدة الفريق على الطبيعة قبل أن يقرر ما اذا كان سيوافق على تدريبه أم لا؟».
وأردف: «طلب مكاي اقامة تقسيمة بين اللاعبين وجلس في المدرج يتابعنا. كان اول انطباع خرج به يتعلق بثقافة اللاعبين عندما تساءل: «لماذا يجرون جميعاً نحو الكرة؟».
وكشف الحشاش ان مكاي لم يصدر وعوداً إلى الادارة بتحقيق انجاز في الموسم الأول. ورغم ذلك، حقق الفريق كأس الاتحاد بعد الفوز على القادسية بركلات الترجيح وحلّ ثانياً في الدوري بفارق نقطة وحيدة عن «الكويت» البطل، قبل أن يبدأ مسيرة الانجازات في المواسم التالية.
ويصف سامي مدربه الراحل بـ«الاستاذ الذي لا أزال متأثراً بشخصيته وأسعى الى تطبيق ما تعلمه منه لاعباً ومن ثم مدرباً وإدارياً».
ويرى الحشاش أن مكاي اتصف بشخصية قوية للغاية غير أنّ اللاعبين كانوا يتقبلون منه أي قرار يتخذه لعملهم بأنه يصب في مصلحة الفريق وليس لدوافع شخصية، لافتاً إلى أنه شخصياً تعرض لموقف صعب بعدما استبعده المدرب من التشكيلة لتأخره دقائق معدودة عن الاجتماع قبل إحدى المباريات المهمة، وهو ما تكرر مع النجم الكبير عبدالله البلوشي، مؤكداً بأن هذا الموقف كان درساً لهما وقد تقبّلاه بصدر رحب.
ويضيف: «في أحد المواسم، كنت عائداً من مشاركة مع المنتخب لعبت فيها أساسياً، غير أنه فاجأني بإبقائي على مقاعد البدلاء، قبل ان يسر لي بأنه مقتنع بأنني الأفضل في خط الدفاع لكنه لا يرغب بإجراء تغيير على التشكيلة التي كانت منسجمة خلال فترة غيابي. بعد ذلك، دفع بي في خط الوسط في إحدى المباريات ثم أعادني إلى مركزي الأصلي».
واعتبر الحشاش أن الانضباطية والروح القتالية واللياقة العالية هي ما كانت تمّيز العربي في فترة مكاي الذي كان حريصاً على أن يرافقه في تلك الرحلة مدرب اللياقة نيل مارتن صاحب الدور الكبير في عملية الإعداد البدني.
ويروي حادثة طريفة تعكس جدية المدرب الكبير في التدريبات، فيقول: «يحرص مكاي على المشاركة في التقسيمة كلاعب. وفي إحدى الحصص التدريبية، قام بسلايت (انزلاقة) على اللاعب علي مندني كاد ان يصيبه فيها. كان بحق مدرباً كبيراً وشخصية نادرة».
ويكمل: «بعد رحيله عن العربي، انتقل الى مصر مدرباً للزمالك. وعلى الرغم من التحذيرات التي وجهت اليه لناحية صعوبة العمل فيها وعدم استمرار المدربين لفترة طويلة، أصرّ مكاي على خوض المغامرة التي كانت هي الأخرى ناجحة بعدما حصد لقبين متتاليين للدوري وكوّن فريقاً ما زالت جماهير النادي تتغنى به».
ويكشف الحشاش أنه تلقى اتصالات من أصدقائه نجوم الزمالك مثل اسماعيل يوسف وأحمد رمزي أبدوا فيها انبهارهم بالمدرب الاسكتلندي وقوة شخصيته وعدم محاباته لأي لاعب مهما كان مستوى نجوميته وشعبيته.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا