ماتياس غرافستروم


سيّد غرافستروم... «ما زلتُ في انتظار ردّك»

لم يكن مستغرباً أن يعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلغاء حفل توزيع جوائز «الأفضل» (The Best) عن العام 2020، في ظل جائحة فيروس «كورونا» التي أجّلت ما أجّلته من بطولات، وألغت ما ألغته منها.
ولا شك في أن كأس أوروبا 2020، التي كانت مقررة في 12 دولة وجرى تأجيلها إلى العام 2021، تعكس مثالاً صارخاً عن التغيير المفروض من الوباء.
صحيح أن هذه البطولة لا تمت إلى «فيفا» بصلة، ويقوم الاتحاد الأوروبي (يويفا) بتنظيمها، غير أن ذلك لا يعني بأن الاتحاد الدولي لا يأخذها في الاعتبار لدى اختيار «الأفضل».
كان من المفترض أن يقام حفل جوائز «فيفا»، في 21 سبتمبر المقبل، في مدينة ميلانو الإيطالية، بيد أن ذلك لن يحصل، وبالتالي سيغيب تكريم الاتحاد الدولي للمجلّين للمرة الأولى منذ مطلع تسعينات القرن الماضي.
معلوم أن الجائزة حملت بين العامين 1991 و2009 تسمية «جائزة أفضل لاعب كرة قدم في العالم»، وكانت تمنح لأفضل لاعب ثم مُنحت جائزة لأفضل لاعبة ابتداءً من 2001.
في العام 2010، تم الاتفاق على «إيقاف» الجائزة الممنوحة من الاتحاد الدولي ودمجها مع «الكرة الذهبية» المقدمة من مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية، تحت مسمى «كرة الفيفا الذهبية».
وفي 2016، لم تتوصل «فرانس فوتبول» و«فيفا» إلى اتفاق حول تجديد العقد بينهما، وبالتالي وقع الانفصال، ليقرر الاتحاد الدولي بعدها إعادة إطلاق جائزته تحت مسمّى «الأفضل» (The Best)، لتشمل تكريم أفضل لاعب ولاعبة ومدرب ومدربة.
آلية اختيار القائمة النهائية للمرشحين تكون عبر التصويت من قبل الصحافيين الرياضيين حول العالم، وقادة المنتخبات ومدربيها، والجماهير، وتمثل نسبة أصوات كل من هذه الشرائح 25 في المئة.
وتُمنح الجوائز وفقاً للأداء الميداني والسلوك العام داخل الملعب وخارجه، لكنّ كثيراً من المتابعين يعتبرون أن التصويت ليس المحدِّد الحقيقي لـ«الأفضل»، إنما قد تلعب القيمة التسويقية والإعلانية للاعب المرشح دوراً في حسم التصويت لمصلحته.
وجاء في بيان «فيفا» حول الإلغاء: «إن حفل جائزة الأفضل المقدمة من الاتحاد الدولي والتي كان مقرراً إجراؤها في 21 سبتمبر في ميلانو لن يعقد، ويبحث (فيفا) الآن عن بدائل».
الاتحاد الدولي لم يقف مكتوف اليدين خلال أزمة «كورونا»، بل أكد أنه سيفرج عن 150 مليون دولار للاتحادات الأعضاء كخطوة أولى ضمن خطة انقاذ للمساعدة في مواجهة التأثير الاقتصادي للوباء.
وأضاف أن الأعضاء كافة، وعددهم 211، سيتسلمون نصف مليون دولار، إلى جانب أي مستحقات من 2019 و2020 لمقاومة آثار الفيروس الذي تسبب في توقف النشاط ومعاناة الأندية في التعامل مع الموقف في ظل غياب الإيرادات.
كما أعلن «فيفا» عزمه إقامة مباراة خيرية لجمع التبرعات للمساعدة في مكافحة «كورونا»، «بمجرد أن يسمح الوضع الصحي بذلك».
وقال في بيان: «يطمح فيفا الذي سبق أن ساهم بمبلغ 10 ملايين دولار (9.2 مليون يورو) لمنظمة الصحة العالمية، بأن ينظم من خلال مؤسسته الخيرية مباراة لجمع التبرعات من أجل حملة +الحصول على تجهيزات كورونا+، وهي مبادرة عالمية تهدف إلى تسريع التطوير والإنتاج والوصول الدولي المنصف إلى التكنولوجيات الصحية الأساسية لمكافحة الفيروس (التشخيص، العلاج واللقاح)».
ولم يتم تحديد موعد أو مكان المباراة، في ظل تفشي الوباء.
ونقل البيان عن رئيس الاتحاد الدولي، السويسري جاني انفانتينو، قوله: «إننا ملتزمون بتنظيم حدث عالمي لجمع الأموال بمجرد أن يسمح الوضع الصحي بذلك، حتى لو كان يتعيّن علينا الانتظار بضعة أشهر».
يشار إلى أن قائد برشلونة الإسباني، الأرجنتيني ليونيل ميسي، توّج، في العام الماضي، بجائزة «الأفضل» بعدما جمع 46 نقطة، متقدماً على الهولندي فيرجيل فان دايك (ليفربول الإنكليزي) صاحب 38 نقطة، والبرتغالي كريستيانو رونالدو (يوفنتوس الإيطالي) بـ36 نقطة.
أما جائزة أفضل حارس، ففاز بها البرازيلي أليسون بيكر (ليفربول)، متقدماً على الألماني مارك-أندريه تير شتيغن (برشلونة)، والبرازيلي الآخر إيدرسون (مانشستر سيتي الإنكليزي).
وبالنسبة إلى جائزة أفضل مدرب فقد حصل عليها الألماني يورغن كلوب (ليفربول)، متفوقاً على الإسباني جوسيب غوارديولا (مانشستر سيتي)، والأرجنتيني ماوريتسيو بوكيتينو (توتنهام هوتسبير الإنكليزي).
لقد سعى الاتحاد الدولي إلى لعب «دور ما» خلال الأزمة، وحسناً فعل بإلغاء جائزته، في الوقت الذي أوضحت فيه «فرانس فوتبول»، في الآونة الأخيرة، بأنها لم تتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن «الكرة الذهبية» التي تُمنح منذ العام 1956، والأمر نفسه بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي للعبة الذي دأب، هو الآخر، على منح جوائز لأفضل لاعب في «القارة العجوز» سنوياً منذ العام 2011.
قبل أيام، خطرت فكرة على بال كاتب هذه السطور، المولع بتاريخ كرة القدم وأرقامها. ومع علمنا المسبق بأنّ السويدي ماتياس غرافستروم الذي تولى، قبل فترة، منصب نائب السكرتير العام للـ«فيفا» لشؤون كرة القدم خلفاً للكرواتي زفونيمير بوبان، هو الأكثر قرباً من موقع القرار في المنظمة، فقد جرى التواصل معه، بعد بحث مضنٍ، عن رقم هاتفه الشخصي.
عرّفنا عن أنفسنا في رسالة قصيرة عبر تطبيق «واتساب»، وأضفنا: «قرر فيفا في بيان رسمي إلغاء جائزة الأفضل بسبب جائحة كورونا. كصحافي، أجد متعة في العودة إلى السجلات الرسمية لاستذكار الفائزين السابقين بالجائزة. الأجيال القادمة ستقوم بالمثل. من المؤسف أن يغيب اسم الفائز عن 2020. أقترح عليكم منح الجائزة إلى اللاعب الرقم واحد في العام الجاري: الأطباء والممرضين»، وتابعت: «في كل مرة يعود فيها أحدهم الى السجل الذهبي لجائزة فيفا، ويتعرف على الفائز في 2020، سيتلقى درساً مجانياً منها».
وقبل الشكر، ذكرت: «وهكذا فاز ميسي بالجائزة في 2019، والأطباء والممرضون في 2020».
السيد غرافستروم قرأ الرسالة. وهذا ما ظهر جلياً في تطبيق واتساب، لكنه لم يرد، حتى الآن.
في العموم، إذ ردّ أو لم يفعل، فإن كاتب هذه السطور ومَنْ يقرأها، سيستذكر الأطباء والممرضين، في كل مرة يعود في الزمن إلى العام 2020 للتعرف على هوية الفائز المستحق لجائزة «الأفضل».

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا