التذمر الشعبي

أصبوحة

تداعى حشد من المواطنين إلى ساحة الإرادة يوم الأربعاء 6 نوفمبر الجاري، بناء على الدعوة التي وجهها النائب السابق صالح الملا تحت اسم «بس مصخت»، بعدما أزكم الفساد أنوف أبناء الشعب الكويتي، وبسبب سوء الإدارة الحكومية، ونهج المحاصصة فيها، وتهميش الكفاءات الوطنية، والاستياء من انحراف أداء مجلس الأمة.
ورفع الحاضرون مجموعة من المطالب، تنوعت بين مكافحة الفساد، ومطالب فئة المقيمين بصورة غير قانونية كما أسمتهم الحكومة، وكذلك موضوع إسقاط القروض، وتطرق المعتصمون كذلك إلى قضايا التعليم والصحة، والعفو عن المحكومين بقضايا سياسية وغيرها من القضايا.
هذه القضايا التي تبدو متنوعة، يجمعها في حقيقة الأمر عنوان واحد، هو سوء الإدارة الحكومية وسوء مخرجات القانون الانتخابي ذي الصوت الواحد، وإفراغ الدستور من مضامينه، وتقييد الحريات بالضد مما أراده الدستور، بما فيها حرية الاجتماعات التي نصت عليها المادة 44 من الدستور.
ويرى البعض أن الشعب الكويتي يحمل ثقافة التذمر والشكوى، وتلك رؤية لا تلمس معاناة الشعب الكويتي خلال العقود الماضية، بسبب حجم الفساد الذي نخر جسد الوطن، وحجم التردي في البنية التحتية، وتدهور مرفقي التعليم والصحة، وسوء الخدمات وغلاء المعيشة مع جمود الرواتب، وأزمة البطالة وهدر الموارد وغياب التنمية، وتزوير الجنسية وخلل التركيبة السكانية... الخ.
تلك الأزمات وغيرها التي تستفحل يوماً بعد يوم، تشي بمستقبل مظلم لا يمكن التنبؤ به، ومعاناة تزداد بسبب غياب العدالة الاجتماعية، وسوء توزيع الثروة بما يسبب التفاوت الاجتماعي والطبقي، وتلاشي الطبقة الوسطى واتساع الفئات الشعبية والفقيرة وذوي الدخل المحدود.
البعض ينتقد الوقفات الاحتجاجية والاعتصامات، حتى وإن كانت سلمية من أجل مطالب إصلاحية، لكن القصد من التجمعات التي أقرها الدستور، هو إيصال الرأي العام مباشرة للسلطات، بمطالب في جوهرها إصلاحية، أو ضد سياسات تضر بالشعب وأفراده أو فئة منه، خصوصاً إذا لم يجد هذا الشعب إجراءات من السلطتين التشريعية والتنفيذية، تعالج موضوع الخلل أو أسباب الاحتجاج، كما أن التجمعات هي شكل من أشكال الضغط الشعبي، على السلطتين التشريعية والتنفيذية، من أجل تحقيق مطالب وحقوق الشعب.
ومكابرة السلطات تزيد الناس تذمراً وغضباً، وقد رأينا في البلدان القريبة والبعيدة، أن عدم الاستجابة والمكابرة ومواجهة الاحتجاجات بالعنف، تزيد الشعوب إصراراً وتصعيداً من أجل نيل حقوقها المشروعة.
من وجهة النظر «الأمنية»... ألّا تنتظر الحكومة أن يخرج الناس إلى الشارع، وتبادر إلى تغيير النهج، والاعتماد على كفاءات وطنية، تستطيع القيام بالمهام التي تتطلبها التنمية الشاملة، مما يعني تغيير الحكومة، وإطلاق الحريات كما نص عليها الدستور، والإصلاح السياسي والاقتصادي، والجدية في محاربة الفساد، وتحصين الجبهة الداخلية والقضاء على ظواهر التعصب البغيض.

osbohatw@gmail.com

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا