كثيرون حاولوا التخلص من الليرة أمس (رويترز)


«مجزرة» الليرة التركية... تُثير قلق المستثمرين الكويتيين!

فقدت نحو نصف قيمتها منذ مطلع العام الحالي



5 مليارات دولار حجم الاستثمارات الكويتية في تركيا

قيس الغانم لـ «الراي»:  خسائر كبيرة للكويتيين  جراء تراجع الليرة

ضرورة التريث في الوقت الراهن بانتظار ما ستؤول  إليه الأوضاع

أنصح المستثمرين العقاريين بعدم البيع  أو الشراء حالياً

ترامب ضاعف رسوم الصلب والألمنيوم  على أنقرة

أردوغان يجدّد  الدعوة لمواطنيه  من أجل دعم العملة

إذا كان لديهم دولارات  فلدينا شعبنا ولدينا حقنا... ولدينا الله




حالة من الهلع الشديد يعيشها المستثمرون الكويتيون في تركيا على وقع «مجزرة» الليرة التي هوت إلى مستويات قياسية.
فقد سجلت الليرة يوم أمس هبوطاً بنحو 19 في المئة، مقابل الدولار على خلفية الأزمة الديبلوماسية المتصاعدة بين أنقرة وواشنطن، لتكون العملة التركية قد فقدت نحو نصف قيمتها منذ بداية العام الحالي.
وفيما حذّر خبراء اقتصاديون من مغبة انهيار اقتصادي شامل في حال عدم تمكّن السلطات التركية من معالجة الوضع بأسرع وقت ممكن، نبه هؤلاء في المقابل إلى أن أموال الكويتيين آخذة بالتبخر مع تفاقم تداعيات الأزمة.
وفي هذا الإطار، قال أمين سر اتحاد العقاريين، قيس الغانم، إن «خسائر الكويتيين جراء تراجع الليرة التركية كبيرة جداً»، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن استثمارات هؤلاء في تركيا «ضخمة للغاية».
وبينما شدّد الغانم في تصريح خاص لـ «الراي» على ضرورة التريث في الوقت الراهن بانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع خلال الأسابيع والأشهر القليلة المقبلة، نصح المستثمرين في تركيا، وخصوصاً العقاريين منهم بعدم البيع أو الشراء حالياً، معتبراً أن الوضع «غير مطمئن».
وأشار الغانم إلى الأزمة التي تشهدها تركيا ليست اقتصادية فحسب، بل هي سياسية بامتياز، مبيناً أن الأوضاع مفتوحة على كافة الاحتمالات، وهي مرهونة بالدرجة الأولى بالمحادثات التي تجريها أنقرة مع الجهات التي تفرضها عليها عقوبات أو رسوم.
كما بيّن أن تركيا تعيش تحت وطأة الديون بالتزامن مع ارتفاع أسعار الفائدة، معرباً عن خشيته من تأثير الأزمة على قطاعات أخرى.
وتظهر البيانات، أن الكويتيين حلّوا في المرتبة الثالثة بعد العراقيين والسعوديين من حيث شراء الأجانب للعقارات في تركيا.
بدورها، تشير الأرقام إلى أن حجم الاستثمارات الكويتية العامة والخاصة في تركيا تجاوز 5 مليارات دولار، بينما تضاعف حجم التبادل التجاري بين البلدين منذ العام 2003 أكثر من 5 مرات.
وفي السياق ذاته، بلغ حجم التدفقات الاستثمارية المباشرة من دول المجلس إلى تركيا نحو 8.2 مليار دولار بين عامي 2010 و2014، وتعود الغالبية العظمى من تلك الاستثمارات إلى القطاع الخاص، في حين يبلغ حجم مشاريع الإنشاء التي تنفذها شركات تركية في دول الخليج 40 مليار دولار.
وقد تفاقمت خسائر الليرة التركية أمس مع تأكيد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، (وكالات) أنه أمر بزيادة الرسوم على واردات من تركيا، بحيث تصبح رسوم استيراد الألمنيوم 20 في المئة والصلب 50 في المئة مع تصاعد التوترات بين البلدين العضوين بحلف الأطلسي بسبب احتجاز أنقرة لقس أميركي وخلافات ديبلوماسية أخرى.
وفي تغريدة على «تويتر» قال ترامب «أصدرت للتو أمراً بمضاعفة رسوم الصلب والألومنيوم في ما يتعلق بتركيا، في الوقت الذي تتراجع فيه عملتهم، الليرة التركية، تراجعا سريعا أمام دولارنا القوي جدا».
وأضاف «رسوم الألمنيوم ستصبح 20 في المئة والصلب 50 في المئة. علاقاتنا مع تركيا ليست جيدة حالياً».
إعلان ترامب جاء بعد أقل من ساعة على حث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأتراك على المساعدة في الدفاع عن البلاد في مواجهة ما وصفها بحرب اقتصادية، مناشداً حشداً في مدينة بايبورت تحويل الدولار والذهب إلى الليرة لدعم العملة المتراجعة.
وقال اردوغان «إن كان لديكم أموال بالدولار أو اليورو أو ذهب تدخرونه، اذهبوا إلى المصارف لتحويلها إلى الليرة التركية، إنه كفاح وطني». وأضاف «سيكون هذا رد أمّتي على الذين أعلنوا حربا اقتصادية ضدنا» مشيرا بالاتهام إلى «لوبي معدلات فوائد» غامض لم يوضح معالمه، لكنه أكد «لن نخسر الحرب الاقتصادية»، معلقا للمرة الأولى على تراجع الليرة.
ولفت إلى أن زيادة الإنتاج والصادرات والتوظيف أفضل رد على التحديات التي تواجهها البلاد، معتبراً أن تركيا تواجه تقلبا ماليا مصطنعا، لكن المتحمسين لأسعار الفائدة وأسعار الصرف الأجنبي لن يفوزوا.
كما قال الرئيس التركي «على الناس ألا يولوا انتباها كبيرا لأسعار الصرف الأجنبي، وأن يركزوا بدلا من ذلك على (الصورة الكبيرة)».
وكان أردوغان قد قال في وقت متقدم أول من أمس «إذا كان لديهم دولارات فلدينا شعبنا ولدينا حقنا ولدينا الله».
وفي مارس الماضي، فرضت الولايات المتحدة، أكبر مستورد في العالم للصلب، رسوما بنسبة 25 في المئة على واردات الصلب و10 في المئة على واردات الألومنيوم من مجموعة دول.
ومنذ ذلك الحين تدهورت علاقتها مع تركيا، سادس أكبر مُصدر للصلب إلى الولايات المتحدة، مما دفع أنقرة إلى إرسال وفد هذا الأسبوع إلى واشنطن للاجتماع مع وزارتي الخارجية والخزانة. لكن تلك المحادثات التي جرت يوم الخميس الماضي لم تُظهر دلائل على إحراز تقدم.
وفي الأسبوع الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على وزيري العدل والداخلية التركيين بسبب عدم إطلاق سراح القس، أندرو برانسون.
بدوره، قال وزير الخزانة والمالية التركي بيرات البيرق، إن تركيا ستعتمد نهجاً استراتيجياً جديداً حيال الاقتصاد في ظل نظام الرئاسة التنفيذية سيتسم بالاستدامة ويقوم على «عقلية إستراتيجية»، لافتاً إلى أن تركيا يجب أن تتغير كي ترتقي وتنضم إلى اقتصادات الدخل المرتفع.
 بواعث قلق
وقد عمق بيع العملة التركية بواعث القلق حيال الانكشاف على تركيا ولاسيما بخصوص ما إذا كانت الشركات المثقلة بالديون ستستطيع سداد القروض المصرفية التي جمعتها باليورو والدولار بعد سنوات من الاقتراض الخارجي لتمويل طفرة إنشاءات.
وقد تراجعت أيضا أسهم البنوك الأوروبية متأثرة بالمخاوف في شأن انكشافها على تركيا.
وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» إن البنك المركزي الأوروبي يشعر بقلق متزايد في شأن انكشاف بنوك منطقة اليورو على تركيا، مما دفع أسهم بنوك للهبوط.
وقالت الصحيفة إن المركزي الأوروبي، الذي امتنع عن التعقيب على تقريرها، قلق بشكل رئيسي في شأن «بي.بي.في.إيه» و«أوني كريديت» و«بي.إن.بي.باريبا». ولدى البنوك الثلاثة العمليات الأكبر في تركيا، على الرغم من أن مساهمة الوحدات المحلية التابعة لها في إجمالي ميزانياتها متواضع نسبيا.
وذكرت «فايننشال تايمز» أن مراجعة أجراها البنك المركزي الأوروبي لا ترى أن المسألة خطيرة بعد لكن البنك يساوره القلق من أن المقترضين ربما يكونون غير متحوطين في مواجهة انخفاض الليرة، وهو ما يشكل مصدر قلق لأن القروض بالعملة الأجنبية تشكل نحو 40 في المئة من أصول القطاع المصرفي التركي.

العجز
من ناحية ثانية، قال البنك المركزي التركي، إن عجز ميزان المعاملات الجارية بالبلاد انخفض في يونيو إلى 2.973 مليار دولار.
ويقل هذا الرقم عن توقعات «رويترز» والتي أشارت إلى عجز قدره 3.032 مليار دولار.
وفي مايو الماضي، بلغ عجز ميزان المعاملات الجارية 6.193 مليار دولار، فيما وصل إلى 47.1 مليار دولار في 2017.

السيّاح وحدهم... مستفيدون

أكد مدير أول قطاع السياحة لدى شركة «ناس» للطيران، كمال كبشة، أن السائح يكاد يكون المستفيد الوحيد من هبوط العملة التركية.
وفي تصريح لـ «الراي» أكد كبشة أن هبوط الليرة التركية سيصب في مصلحة السياح الأجانب، لاسيما الخليجيين والكويتيين، لكنه أوضح في المقابل أنهم سيلمسون فرق العملة في المطاعم، وفي أماكن التسوق فقط، وذلك لأن غالبية الفنادق في تركيا تتعامل باليورو أو الدولار.
وفي حين وصف كبشة وضع اليرة التركية الحالي بعبارة «ربّ ضارة نافعة»، أشار إلى أن الإقبال كبير جداً من قبل السيّاح على تركيا خلال هذه الفترة، لاسيما الخليجيين، وذلك بسبب اعتدال الجو، وموسم الإجازات، إلى جانب عودة الثقة بالسوق التركي بسبب ميل الأوضاع الأمنية إلى الاستقرار.
كما أشار كبشة إلى الطائرات المتجهة من الكويت إلى تركيا «فل»، لافتاً إلى أنه من الصعوبات بمكان خلال هذه الفترة مع اقتراب إجازة عيد الأضحى إيجاد حجز بشكل يسير، مؤكداً أن الأسعار آخذة بالارتفاع في ظل الإقبال الشديد.

الدولار... يحلّق عالياً

زاد الدولار لأعلى مستوى في 13 شهرا مقابل سلة من العملات أمس، كما حقق الين مكاسب كبيرة مع تراجع إقبال المستثمرين على المخاطرة في ظل تصاعد التوترات التجارية العالمية والخلافات الديبلوماسية.
وانخفض اليورو لأدنى مستوياته منذ يوليو 2017، فيما هبط الجنيه الاسترليني لأقل مستوى في سنة وسط تكهنات بأن بريطانيا ستغادر الاتحاد الأوروبي دون اتفاق بخصوص العلاقة بينها وبين بروكسل في المستقبل.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يتتبع أداء العملة الأميركية مقابل مجموعة من ست عملات رئيسية، ما يزيد على 0.6 في المئة إلى 96.103 وهو أعلى مستوياته منذ يوليو 2017.
وتلقت العملة الأميركية الدعم من تنامي توترات التجارة العالمية وتأزم العلاقات الجيوسياسية، مع إعلان الولايات المتحدة هذا الأسبوع أنها ستفرض عقوبات جديدة على موسكو بالتزامن مع خلافها الديبلوماسي مع تركيا.
ومع استحواذ الدولار على التدفقات الساعية إلى الملاذ الآمن، كانت مكاسب الين أمام العملة الأميركية محدودة.
وانخفض اليورو 0.75 في المئة إلى 127.13 ين، بينما خسر الإسترليني 0.25 في المئة إلى 142.03 ين، وهبط الدولار الأسترالي 0.85 في المئة إلى 81.29 ين.
وسجل اليورو أقل مستوياته في أكثر من عام اليوم الجمعة بعد تقرير بأن البنك المركزي الأوروبي يزداد قلقا حيال انكشاف البنوك على الانحدار الحاد في الليرة التركية.
وأثار تهاوي الليرة، الناجم عن نزاع متفاقم مع الولايات المتحدة ومخاوف إزاء الاقتصاد التركي، موجات من الصدمة بشتى الأسواق. وتدافع المستثمرون القلقون على الملاذات الآمنة: الدولار، والين، والفرنك السويسري وتخلصوا من العملات ذات المخاطر مثل عملات الأسواق الناشئة.
وقال المحلل لدى «سوسيتيه جنرال» كيت جوكيس «الأسواق تنتظر رد تركيا على أزمة سوق الصرف الأجنبي، وتأمل في مزيد من السياسة النقدية الموثوقة فضلا عن المبادرات الديبلوماسية».
وأضاف «كلما طال انتظار السوق، زادت إمكانية اتساع نطاق الأزمة، ليس إلى أصول الأسواق الناشئة فحسب بل إلى الأسواق المتقدمة أيضاً. الفرنك السويسري والين والدولار هي العملات (الآمنة) الوحيدة في المدى القصير جدا».
وارتفع كل من الين الياباني والفرنك السويسري وسط إقبال عليهما من المستثمرين الباحثين عن الأمان في ظل تقلبات السوق. وزاد الفرنك أكثر من نصف في المئة مقابل اليورو إلى 1.1394 فرنك وهو أقوى سعر له منذ أواخر مايو الماضي.

هبوط أسهم أوروبية

هبطت الأسهم الأوروبية أمس في ظل المخاوف بخصوص تأثير انخفاض الليرة التركية سلبا على السوق، مع وقوع البنوك الأكثر انكشافا على أنقرة ضمن قائمة أكبر الأسهم الخاسرة.
وانخفضت أسهم «بي.إن.بي باريبا» الفرنسي، و«أوني كريديت» الإيطالي، و«بي.بي.في.إيه» الإسباني نحو 3 في المئة.
وفيما تراجعت معظم القطاعات، تصدرت البنوك القطاعات المنخفضة ليتراجع مؤشر القطاع 1.3 في المئة.
وفي مذكرة، قال الخبيران الاقتصاديان لدى «دويتشه بنك» جيم ريد وجيــف كــاي «ما زالت هناك تحركات كبيرة في تركيا، وروسيا تمنع الجميع من الاستمتاع بالصيف».
من ناحية أخرى، انخفضت أسهم «كيه.+إس» الألمانية لتعدين البوتاس نحو 9 في المئة لتتذيل المؤشر «ستوكس» جراء تحذير في شأن الأرباح.

تراجع الأسهم الأميركية

فتحت الأسهم الأميركية على انخفاض أمس مع اهتزاز الأســـواق العالميــة بفعل تهاوي الليرة التركية الناجم عن بواعث القلق إزاء اقتصاد البلاد وتفاقم الشقاق مع الولايات المتحدة.
وتراجع المؤشر «داو جونز» الصناعي 108.04 نقطة بما يعادل 0.42 في المئة ليفتح عند 25401.19 نقطة وانخفض المؤشر «ستاندرد اند بورز» 500 بمقدار 13.94 نقطة أو 0.49 في المئة ليسجل 2839.64 نقطة ونزل المؤشر «ناسداك» المجمع 57.07 نقطة أو 0.72 في المئة إلى 7834.71 نقطة.

خسائر «المعدن الأصفر»

انخفضت أسعار الذهب في آسيا أمس مقتربة من أدنى مستوى في عام لتأثرها سلبا جراء ارتفاع الدولار في ظل تصاعد التوترات السياسية عالميا.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.5 في المئة إلى 1206.29 دولار للأوقية (الأونصة) ليحوم بالقرب من أدنى مستوياته في سنة عند 1204 دولارات والذي بلغه الأسبوع الماضي.
ويتجه المعدن الأصفر صوب تسجيل خامس انخفاض أسبوعي على التوالي.
وانخفض الذهب في العقود الأميركية الآجلة 0.5 في المئة إلى 1213.4 دولار للأوقية. وواصل الدولار، المُسعر به الذهب، أمس مكاسبه ليبلغ أعلى مستوى في 13 شهرا مقابل سلة من العملات المناظرة في الوقت الذي واصلت فيه العملات الأوروبية مثل الجنيه الاسترليني واليورو خسارة قوة الدفع.

21 ليرة لكل دينار

شهد سعر صرف الليرة التركية تغيراً مستمراً طيلة ساعات يوم أمس، وبلغ سعر الدينار الواحد أمس نحو 21 ليرة تركية.
وكان سعر صرف الدولار مقابل الدينار، قد استقر يوم الخميس الماضي عند مستوى 0.302 دينار، في حين انخفض اليورو إلى 0.351 دينار.

مكتب جديد  لـ «الكويتية»  في إسطنبول

افتتحت الخطوط الجوية الكويتية أمس مكتبها الجديد في اسطنبول، وذلك بحضور سفير الكويت لدى تركيا غسان الزواوي.
وقال الزواوي لـ «كونا» خلال افتتاح مكتب الخطوط الكويتية إن العلاقات الكويتية - التركية تشهد ازدهاراً في مختلف المجالات، مشيراً إلى توجيهات سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح.
وأضاف الزواوي أن افتتاح المكتب يؤكد مدى الجدية والاهتمام من قبل الكويت المتمثلة بناقلها الوطني باعتبار ان تركيا بشكل عام واسطنبول بشكل خاص إحدى الوجهات المهمة لها.

 

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا