آفاق مستقبلية إيجابية للقطاع المصرفي

أشار تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز»  إلى أن الصناعة المصرفية في الكويت تشهد نهضة جديدة مع آفاق مستقبلية إيجابية، وذلك بفضل الاستقرار السياسي، وطفرة مشاريع القطاع العام التي تمولها البنوك.
ولفت التقرير إلى أن الحكومات الكويتية المتعاقبة ما بين 2011 و2014، عجزت عن الإنفاق العام في البلاد في الوقت الذي كانت فيه الدول الخليجية الأخرى تشحن اقتصاداتها وبنوكها بمشاريع بنية تحتية كبيرة، إلا أنه في الوقت الراهن، هناك الكثير من الدلائل التي تشير إلى دخول الصناعة المصرفية في البلاد إلى واقع جديد.
وأفاد التقرير أن من هذه الدلائل ما كشفت عنه الأرقام من ارتفاع واضح لصافي أرباح البنوك، لاسيما بنك الكويت الوطني الذي يعتبر أكبر بنك في البلاد، إذ حقق نمواً بأكثر من 13 في المئة بأرباح النصف الأول من العام الحالي، في حين سجل «بيت التمويل الكويتي» نمواً بصافي الأرباح بلغت نسبته 16 في المئة.
ونقل التقرير عن الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المتحد، ريتشارد غروفز، قوله إن البنوك المحلية تعيش مرحلة تحول مع وجود العديد من الأسباب التي تبعث على التفاؤل في شأن مستقبل القطاع، لاسيما في ظل النمو الاقتصادي، وارتفاع أسعار النفط.
ولفت التقرير إلى أن الإصلاحات على مستوى أسواق رأس المال، بالإضافة إلى انضمام بورصة الكويت إلى مؤشر «فوتسي رسل» للأسواق الثانوية الناشئة، يشير إلى توقعات بأن تشهد البنوك زيادة كبيرة على مستوى نشاط التداول والتمويل.
وتوقّع التقرير أن يؤثر ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة الأميركية على سعر الخصم، ما سينعكس على الفوائد التي يدفعها المقترضون للبنوك، الأمر الذي سيسهم في منح المصارف هوامش ربح أعلى.
وكان البنك المركزي قد اتخذ نهجاً متشدداً في إجبار البنوك على تجنيب مخصصات أكثر، وهو ما عرّض المصارف لتحمل تكاليف أكبر وأرباح أدنى من نظيراتها في الخليج.
من جانب آخر، أوضح التقرير أن أسواق رأس المال، التي فشلت حتى وقت قريب في الازدهار بفضل الوضع التنظيمي الذي عفى عليه الزمن في البلاد والفشل في تحويله إلى مؤشرات عالمية رئيسية، تمر بحالة تعافي في الوقت الراهن أيضاً، حيث قامت الكويت أخيراً بتجديد أنظمة تداول السوق الثانوية، مما يسمح بإعادة بيع الأوراق المالية بسهولة أكبر.
وعبر الرئيس التنفيذي لبنك «HSBC» في الكويت، روجر وينفيلد، عن حماسه لإمكانيات أسواق رأس المال في البلاد، متوقعاً أن يؤدي دخول الكويت مؤشر «فوتسي رسل» لتدفق بنحو مليار دولار.
وعلى الرغم من أن ارتفاع أسعار الفائدة يعني أن البنوك ستكون قادرة على فرض المزيد من التكاليف على القروض، لا يتوقع جميع المحللين أن تتبع الكويت خطوات مجلس «الفيدرالي الأميركي».
وفي هذا السياق، أوضح المحلل في «سيتي غروب»، راهول باجاج، أن التحدي يكمن في أننا شهدنا حالات في العام الماضي عندما لم يقم البنك المركزي الكويتي بزيادة معدل الخصم بعد رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، لأنهم لم يرغبوا في أن يعيق نمو الائتمان جراء ارتفاع أسعار الفائدة، مبيناً أن ذلك ترك البنوك تدفع أكثر لتمويلها، في حين لم تحصل على معدلات أعلى للإقراض.
من جانبه، أوضح النائب الأول للرئيس بمركز الأبحاث في شركة المركز المالي، راغو مانداجولاثور، أن النمو الائتماني هو محور توقعات البنوك المحلية، لافتاً إلى أن الإنفاق الحكومي على خطط التنمية ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة يمثل مصدراً رئيسياً للائتمان المصرفي، مشيراً في الوقت عينه إلى أن البنوك محدودة التنويع القطاعي والجغرافي.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا