الكتاب ناقشه ملتقى المحروسة الأدبي في استوديو الأربعاء

«الجمال في زمن القبح» لملاك نصر... يدعو إلى التصالح مع النفس والآخرين

تصغير
تكبير
ضمن أنشطته الثقافية نظم ملتقى المحروسة الأدبي ندوة ثقافية ناقش فيها كتاب «الجمال في زمن القبح» لمؤلفه الدكتور ملاك نصر، قدمتها الشاعرة نهلة زكي والتي بدأتها بعرض سيرة ذاتية للمؤلف مع ذكر عدد من إنجازاته في مجال الدراسات والدورات النفسية والإرشادية التي تتعلق بموضوع الجمال.

ثم ألقي الكلمة الافتتاحية نائب رئيس ملتقى المحروسة الأدبي الشاعر عبدالله صبري الذي رحب فيها بالضيوف واستعرض نشاط الملتقى خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن إدارة الملتقى تجهز لإقامة ندوات فكرية متنوعة كما ستتم استضافة كتاب ومثقفين وفنانين كويتيين للتوعية بدور الأدب والفن والثقافة في النهوض بالمجتمعات وبناء الحضارات.

وعن كتاب «الجمال في زمن القبح» قال صبري: «إنه كتاب قيم يفتح آفاقا للتأمل وإعادة التفكير في الكثير من المفاهيم. وهو وجبة فكرية دسمة فلسفيا وروحيا ونفسيا».

وأوضح صبري أن ملتقى المحروسة يسعى إلى تنويع أنشطته وسيهتم في الفترة المقبلة بمناقشة الكتب الفكرية والفلسفية لإيمانه أن الفكر هو المحرك الرئيسي للتقدم الحضاري، مشيرا إلى كل المنجزات الحضارية الكبيرة كانت في البداية أفكارا في عقول المفكرين والفلاسفة والمخترعين وتحولت إلى واقع ملموس عندما آمن بها الناس وتم تحديد آليات لتنفيذها.

وفي شهادته حول الكتاب قال رئيس الملتقى الشاعر أشرف ناجي: «يأتي كتاب الجمال في زمن القبح... من بيوت التجميل إلى بيوت العبادة، لمؤلفه الدكتور ملاك نصر، ليبين لنا أن الجمال قيمة مهمة جدا وممارسة عملية جدا في حياتنا اليومية، وليس مجرد فكرة نظرية أو فلسفية بعيدة عن الواقع، وأنه أصبح احتياجا ضروريا بل وحقا مشروعا لدى الناس في عصرنا الذي وصفه با القبيح، لأن الجمال على أرض الواقع وفي التعاملات اليومية هو احتياج إلى الشعور بالقيمة والقبول من الآخرين والحب المتبادل معهم، وهو أيضا الشعور بالتأثير في الآخرين بالجاذبية والشكل. وهنا نرى هزيمة شيطان الجمال كما جاء في قصائد في كيمياء الحب».

من جانبه ،قال الاستشاري النفسي ومؤلف كتاب «الجمال في زمن القبح» الدكتور ملاك نصر: «أحول اكتشاف الجمال في الذات... رغم القبح»، حيث تحدث عن نقطتين اساسيتن تخصان كتاب الجمال في زمن القبح... الهدف من الكتاب والرؤية النفسية والثقافية والجمالية والاجتماعية، بل والروحية أيضا والتي يسعى إلى نشرها وتكريسها لدى القارئ العادي قبل المتخصص..

وعن الهدف من الكتاب قال: «إن عالمنا يعيش أزمة جمال رغم الهوس المحموم بالجمال! وزمننا كزمن للتغيير نحو الأفضل يسعى إلى جمال الناس والمجتمع والسياسة والأخلاق، بعد كل القبح الذي أصاب مساحات كثيرة من حياتنا وربما في نفوسنا. لكن الغريب أنه بالرغم من بحث الجميع عن الجمال الحقيقي بكل أنواعه، تأتي ثقافة الجماهير أو ثقافتنا الشائعة كي تنشر نوعا واحدا من الجمال فقط لا غير، وهو جمال متاح الآن للجميع على الشاشات والصفحات الملونة والصالونات وعيادات التجميل، أو جمال الشكل والبحث عن (New Look)- لكن النفسي والاجتماعي الواقع يقول إن الناس لا تشعر في داخلها بأنها جميلة، فكان الهدف من الكتاب دراسة نفسية فلسفية اجتماعية وروحانية أيضا لاكتشاف كل قارئ عادي للجمال الحقيقي في نفسه او ذاته التي قد تكون تعرضت لكثير من التشويه ومصادر القبح ربما من أقرب الناس ليه! مفهوم الجمال الحقيقي لدى الناس وعن أنفسهم»! وأما النقطة الثانية من حيث الرؤية من هذا الكتاب، فقد تحدث عنها الدكتور ملاك نصر بقوله: «كي نغيّر من تفكير الكثيرين الخاطيء فيما يخص الجمال بمعنى القبول والتصالح مع النفس والآخرين والعالم- لأن الجمال هو الانسجام والتواؤم والوحدة في التنوع»، مشيرأ إلى أن هناك ضرورة أن نصل امتلاك هذه الأنواع الحقيقية والأصيلة من الجمال، ولكي نفهم أنفسنا وعالمنا الداخلي الجميل مقابل عالمنا الخارجي القبيح- لأجل كل ذلك لابد لنا أن نقطع رحلة معاً، نبدأها من «بيوت التجميل» حيث الجمال الحسي الخارجي للوجه والجسد، وصولاً إلى «بيوت العبادة» حيث الحاجة العميقة إلى جمال الروح.

واختتم الدكتور ملك نصر مؤلف الكتاب بدعوى شخصية لكل شخص او قارئ عادي يعاني الصراع بين الجمال والقبح من حوله او داخله... لا يسقط تحت نظرات أو كلمات التعالي على ضعفك او قبحك أو ألمك ممن لا يشعرون بك، بل فقط تتأكد أننا جميعاً بشر تحت الآلام كثيراً وفوقها قليلاً، وأن كثيراً من المؤثرات داخلنا والظروف خارجنا تحدد إقامتنا الجبرية في دائرة الضعف أو الألم... وإن نظرت إلى نفسك ووجدتها قبيحة... مهلاً! فهناك طبقة من نفسك تحت هذا القبح أجمل بكثير... فقط تعامل مع واقع نفسك بحب وتفهم وتنمية.

وقدم الناقد والكاتب الدكتور مصطفى عطية قراءة متأنية للكتاب أفاض فيه بالعديد من الرؤى والاشكاليات المتعلقة بالجمال والقبح مؤكدا على ضرورة تحقيق الجمال في حياتنا وإلا سنظل في معاناة مؤلمة مستمرة.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي